الانتحار هرباً من أسرار

الانتحار هرباً من أسرار

الانتحار هرباً من أسرار

 عمان اليوم -

الانتحار هرباً من أسرار

بكر عويضه
بقلم - بكر عويضه

مساء يوم الجمعة الماضي ترددت أصداء وفاة أحد أساتذة جامعة كامبريدج البريطانية في مختلف أروقة مؤسسات العالم الأكاديمية، وتتابعت ردود الفعل وتسارعت طوال يومي عطلة نهاية الأسبوع، ثم تواصلت نهار أول من أمس، والأرجح ألا تتوقف قبل التوصل إلى جواب يضع حداً للتكهنات، ويوقف سيلاً من إشاعات أغرقت منصات الـ«سوشيال ميديا» وتروِّج كل شيء، من زائف الأخبار، إلى صحيح الحقائق، وهذه، بالطبع، من طبائع أزمان اختلاط الحق بالباطل التي تسود بين عوام الناس، وتُقبَل مِن قِبَل غالبية خواصهم في مختلف بقاع الأرض، حتى يكاد يذوب فارق التمييز بين خيط أبيض وآخر أسود، مثل ذوبان كرة ثلج تحت وهج شمس حارقة. الأكاديمي المُتَوَفى هو جيسون أرداي، وسبب الاهتمام بموته المفاجئ ذو شقين، فهو لم يكن تجاوز العام الحادي والأربعين عندما عُيِّن في جامعة كامبريدج عام 2023، وبالتالي كان الأصغر سناً بين حاملي درجة «بروفسور» من ذوي البَشرة السوداء في جامعة تُعد إحدى أبرز جامعات العالم.

فور اكتشاف البروفسور أرداي ميتاً، انطلق البعض يُطلق تساؤلات عبر مواقع الإنترنت ربط بعضها بين وفاة في سنٍ مبكرة لم يسبقها أي مرض عِضال، وحقيقة أن أرداي استقال من موقعه قبل أيام قليلة من موته، بعد مواجهة ضغوط طالت صدقيته الأكاديمية، من جهة، إذ راحت تشكك في مدى صحة المؤهلات العلمية التي مكنته من الحصول على وظيفة أستاذ جامعي، ومن جهة ثانية تناولت حملة التشكيك أيضاً صدق معلومات ذاتية عن المراحل المبكرة في حياته، ومطالع سنوات شبابه. هذا الربط أفسح المجال أمام افتراض احتمال إقدام الرجل على الانتحار، إما فراراً من تلك الضغوط، أو هرباً من اتضاح أسرار أخفاها، ومِن ثَمّ ساد نوع من الغموض أحاط بمجمل الأمر، ففتح طريق الخوض في شتى أنواع الجدل، من موضوع العنصرية، إلى التساؤل عن العلاقة بين الحرص على التنوع وضرورة التحري المُوَثَّق قبل إسناد موقع مهم لأي شخص في المجتمع.

حصل ذلك كله، رغم أن الشرطة أعلنت، فور اكتشاف الوفاة، أنها لم تجد شبهات توجب التحقيق في أسباب موت جيسون أرداي، الأمر الذي يثبت مدى هيمنة مستخدمي منصات «السوشيال ميديا» في زماننا هذا. لكن الموضوعية توجب القول إن المسألة تسبق زمن ثورة التقنيات المعلوماتية بكثير، فهي تُذكِّر بأسئلة عدة طالما كان يثيرها الموت المفاجئ لأي شخصية عامة عاشت مثيرة للجدل في حياتها، وتبقى كذلك بعد مماتها. أسئلة مثل: مات أم قُتِل؟ انتَحر أمْ نُحِر؟ أو ما شابهها من تساؤلات تظل نابضة بالحياة بعد رحيل مَنْ تشير إليهم، أو إليهن، بسنوات طويلة. وذلك أمر بديهي، فثمَّة رجال، ونساء أيضاً، لعبوا ولعبن أدواراً غير عادية في حيوات غيرهم، وفضلوا اختيار طريق الانتحار هرباً من أسرار أخفوها، ربما خوفاً على أنفسهم، وربما تخوفاً من إيذاء آخرين، أو الخوفين معاً. لقد رحل البروفسور الشاب جيسون أرداي، حاملاً معه سر رحيله، وتاركاً خلفه طفلين، وأرملة شابة، وأسرة موجوعة، ومجتمعاً يسأل: لماذا؟ بلا جواب مؤكد.

omantoday

GMT 00:58 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

كي لا يتكرر الأسد!

GMT 00:56 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

خرائط معلّقة ودم وضباب

GMT 00:52 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

تشابه

GMT 00:51 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الراحل البرازيلي و«الصورة المأسورة»

GMT 00:48 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الحالة الطبيعية للشرق الأوسط

GMT 00:47 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

لبنان... المعاناة مستمرة

GMT 00:44 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

إيران... حماية الداخل وزعزعة الخارج

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتحار هرباً من أسرار الانتحار هرباً من أسرار



إطلالات أنيقة وملهمة لسلمى أبو ضيف للنزهات والمناسبات

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon