ازدواجية الغرب

ازدواجية الغرب

ازدواجية الغرب

 عمان اليوم -

ازدواجية الغرب

محمد سلماوي

رغم ثورة الرأى العام العالمى ضد الوحشية الإسرائيلية فى ضرب الفلسطينيين المحاصرين فى غزة فإن هذا الغضب لم ينعكس، بأى حال من الأحوال، على المواقف الرسمية للدول الغربية التى مازالت يؤكد بعضها «حق إسرائيل فى الدفاع عن نفسها»، ويمنع بعضها الآخر المظاهرات المناهضة لإسرائيل أو المؤيدة للشعب الفلسطينى.
ولقد شرحت، فى مقال فى الأسبوع الماضى، أن ذلك التأييد الشعبى الدولى غير المسبوق يعود إلى أن إسرائيل فقدت تحكمها فى المعلومات التى تصل للرأى العام عن طريق الصحافة والإعلام بعد أن صارت وسيلة نقل المعلومات الأولى الآن فى العالم هى شبكات التواصل الاجتماعى عن طريق الإنترنت التى لا يمكن التحكم فيما ينشر بها.
لكن ما أود الإشارة إليه هنا هو تلك الازدواجية الصارخة فى المعايير والتى طالما ميزت السياسة الغربية، خاصة الأمريكية فى الشرق الأوسط، فما يحدث فى غزة الآن هو ضرب وحشى لشعب محاصر داخل 360 كيلومتراً مربعاً هى كل مساحة قطاع غزة، وإنذارات واهية للسكان بمغادرة المكان الذى لا يستطيعون الهروب منه، فالبحر أمامهم والحدود المغلقة وراءهم، سواء كانت إسرائيلية أو مصرية.
لقد ثارت الحكومات الغربية حين تم اقتحام اعتصام رابعة فى مصر، واتهمت قوات الأمن آنذاك بالوحشية والقتل، بينما لم يتحرك لها ساكن حين ضُرب الفلسطينيون المحاصرون فى غزة، مع العلم بأن السلطات المصرية طلبت من معتصمى غزة مغادرة المكان وفتحت لهم الطريق، مؤكدة أن من سيخرج من ذلك المعسكر المدجج بالسلاح سيكون آمناً، بينما فى حالة الفلسطينيين لم يكن هناك مكان واحد آمن فى غزة، وقد شاهدت مراسل قناة «فرانس 24» الفرنسية يصف على الهواء كيف وجهت السلطات الإسرائيلية فى إحدى المرات إنذاراً للفلسطينيين بمغادرة منازلهم والاحتماء بمبانى الأمم المتحدة، فلجأوا إلى مبنى المدرسة التابعة لها فجاءت الطائرات المغيرة وضربت المدرسة على الفور، كما ضربت قوات الاحتلال المستشفيات والمنشآت العامة، بحجة أن حركة حماس تخبئ بداخلها السلاح أو تقيم تحتها الأنفاق، فهل كانت الأمم المتحدة هى الأخرى تخبئ السلاح فى مبانيها وتقيم تحتها الأنفاق؟!
لقد وصل عدد ضحايا هذه السياسة الوحشية، التى تمثل جرائم حرب لا تغتفر إلى ألف شهيد، من بينهم الأطفال والنساء والشيوخ، بالإضافة إلى عدة آلاف من الجرحى ومن أصيبوا بعاهات مستديمة، وهو ما لم يحدث فى رابعة التى أقام الإعلام الغربى الدنيا عند فض اعتصامها ولم يقعدها.
من ناحية أخرى، وجدنا فرنسا تحظر المظاهرات المنددة بالوحشية الإسرائيلية لـ«أسباب أمنية» وتقبض على كل من يخرق هذا الحظر، فى الوقت الذى مازالت تتباكى فيه هى وبقية الدول الغربية على الوضع المطابق لذلك فى مصر، ولم نسمع منها أى نقد لموقف فرنسا فلم يصفه الإعلام بأنه حجر على حرية الرأى وانتهاك لحقوق الإنسان، فهل هناك ازدواجية أكثر من ذلك؟!

 

 

omantoday

GMT 16:13 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

هاجوج وليموج

GMT 16:11 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

فتوى «النَّووي» الإيراني... الحقيقة العارية

GMT 16:10 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

في طهران شيء ممَّا كان يدور في موسكو

GMT 16:09 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

وقفة على موجة عاصفة

GMT 16:07 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أوروبا... مظاهرات ويمين متطرف واقتصاد يئن

GMT 21:00 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أعداء الضوء

GMT 20:59 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العراق يقول: لا حوثي لديّ

GMT 20:57 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ازدواجية الغرب ازدواجية الغرب



إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت - عُمان اليوم

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 08:03 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

16 شوطاً تحسم منافسات سباق الهجن في أدم بمحافظة الداخلية

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 19:02 2025 الأربعاء ,09 إبريل / نيسان

تعزيز جهود تطوير سوق العمل في محافظة ظفار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon