كاميرون وحقوق الإنسان

كاميرون وحقوق الإنسان

كاميرون وحقوق الإنسان

 عمان اليوم -

كاميرون وحقوق الإنسان

محمد سلماوي

ربما كان رئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون أكثر الزعماء السياسيين صراحة فى الحديث عن تلك العلاقة الشائكة بين الأمن القومى وحقوق الإنسان، ففى خطابه الشهير أمام البرلمان الأوروبى بستراسبورج فى يناير 2012 تحدث عن ذلك التعارض بين حماية أمن المواطنين والالتزام بحقوق الإنسان، وقال بالحرف الواحد: «نحن أمام مشكلة حقيقية حين يتعلق الأمر بمواطن أجنبى يهدد أمننا»، واضح أن هناك من ليس لهم الحق فى العيش فى بلادنا، لأنهم يضمرون لنا الشر، «لكنا نواجه بظروف تحول دون محاكمتهم ودون احتجازهم ودون ترحيلهم، لذلك فرغم وضع كل الضمانات الخاصة بعدم انتهاك حقوق الإنسان، فإننا نجد أنفسنا غير قادرين على القيام بواجبنا فى حماية مواطنينا الملتزمين بالقانون».

وقد جاءت تصريحات كاميرون والتى نقلتها آنذاك صحف بلاده، وقد نقلتها هنا حرفياً عن جريدة «التلجراف» فى عددها الصادر يوم 25 يناير 2012، بعد أسبوع واحد من صدور قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الذى رفض ترحيل الشيخ الإسلامى المتطرف أبوقتادة من بريطانيا، لكن اهتمام كاميرون بذلك التناقض الذى يراه بين حقوق الإنسان والأمن القومى للبلاد يعود فى الحقيقة إلى عام 2007، وقد أوصله هذا الاهتمام فى النهاية إلى حد الإعلان أخيراً عن أن حزبه ينوى إلغاء قانون حقوق الإنسان البريطانى الحالى تماماً ووضع قانون جديد، وقد صرح بذلك فى خطابه لمؤتمر حزب المحافظين فى برمنجهام، الذى نقلت وقائعه جريدة «الجارديان» يوم 1 أكتوبر الماضى، حيث قال إن حكومة المحافظين ستقوم بعد الانتخابات القادمة بإلغاء قانون حقوق الإنسان الحالى وإصدار قانون جديد لا يكبل يد الحكومة فى القيام بواجبها نحو حماية أمن البلاد.

وقد لاقى كاميرون هجوماً كبيراً من منظمات حقوق الإنسان، وصرح كريس خان، المتحدث القضائى لحزب العمال، بأن على كاميرون أن يحدد لنا فيما سيختلف القانون الجديد عن القانون الحالى؟ «هل فى الحق فى محاكمة عادلة؟ أم فى الحق فى الحياة؟ أو الحق فى الخصوصة وحرية التعبير؟».

لكن كما قلت فى مقال سابق فإن مواقف كاميرون هذه التى أشار فيها أكثر من مرة إلى ضرورة حماية الأمن القومى للبلاد فى مواجهة ما يرى أنه قيود تفرضها حقوق الإنسان، إنما يستند فيها إلى الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية فى مادتها «4» التى تسمح للدول بأن تحيد عن الالتزام بحقوق الإنسان فى ظروف أمنية طارئة، وهو حق يعلم كاميرون جيداً أنه يرد أيضاً فى الاتفاقية الأوروبية والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان فى المادتين «15» و«27» على التوالى.

omantoday

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:36 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:33 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 19:44 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 19:42 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 19:41 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كاميرون وحقوق الإنسان كاميرون وحقوق الإنسان



أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon