«تجربتي بين ثورتين»

«تجربتي بين ثورتين»

«تجربتي بين ثورتين»

 عمان اليوم -

«تجربتي بين ثورتين»

عمار علي حسن

هذا عنوان الكتاب الأخير للخبير الاقتصادى الكبير والناشط السياسى الدكتور عبدالخالق فاروق، الذى يسجل فيه بالوثائق ما عاشه وشارك فى صناعته وشاهده من وقائع وأحداث سبقت ثورة يناير ولحقت بها واستمرت حتى صعود الإخوان إلى الحكم ثم إسقاطهم.

مؤلف الكتاب كان عضواً بـ«حركة كفاية» و«الجمعية الوطنية للتغيير» اللتين حملتا عبء النضال ضد نظام مبارك حتى اندلعت الثورة، وواصل نضاله فى صفوف «التيار الشعبى» ضد جماعة الإخوان، ولا يزال مؤمناً، بعد كل ما جرى، بأن ثورة يناير ستنتصر مهما أُلقى أمامها من عثرات.

يبدأ الكتاب بإشارة إلى ما تلاقيه الثورة الآن من عنت، فيقول: «تعرضت ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 خلال السنوات الأربع الماضية إلى حجم هائل من التشويش والتشويه، والمتاجرة بها من جانب أطراف متعددة، بعضها كان خصماً سياسياً واجتماعياً للثورة ومضامينها»، ثم يُعدد من هؤلاء رجال المال والأعمال الذين أثروا ثراء فاحشاً فى عهد مبارك ونجله، والأجهزة الأمنية التى توحشت على مدار ثلاثين عاماً ويربو عدد المنتمين إليها على 800 ألف فرد بخلاف الأمن المركزى، وشخصيات حزبية كانت مرتبطة بنظام مبارك، وتنظيم الإخوان الذى كان أول من خان الثورة وتآمر عليها، والسلفيين الذين سعوا إلى تعزيز نفوذهم السياسى على حساب مطالب ثورة مدنية طالبت بالحرية والعدل الاجتماعى والكرامة الإنسانية، والمجلس العسكرى الذى اعتقد وهماً أن فى الثورة هلاكاً للدولة فالتف عليها، وقلة قليلة وضئيلة من الشباب المرتبطين بأموال الغرب ومشروعه، وأخيراً الغرب نفسه الذى لم يشأ لمصر أن تستقل وتنجو من التبعية له.

الكتاب نتاج خبرة أو تجربة صاحبه التى خاضها بين كثيرين وأراد تسجيلها فى وجه كل من يشوهون الثورة، ويريدون للشعب أن يفقد الثقة فى قدرته على التغيير، وهنا يقول: «أنا هنا أعرض ما لدىّ على الناس، دون أن أبخس حقوق الآخرين الذين نافسوا بشرف ضد سلطة الفساد والاستبداد، وهم للحقيقة كثر، يستحقون التحية والإجلال، وأطالب كل من لديه وثيقة أو قرينة أو معلومة حول هذه الثورة العظيمة أن ينشرها ويقدمها للناس علناً، بهذا نكون قد قدمنا للشهداء بعضاً من حقوقهم».

ينقسم الكتاب، الصادر عن مكتبة جزيرة الورد، إلى ستة فصول، الأول شمل كتابات مؤلفه التى ساهمت فى التمهيد للثورة، والثانى عنوانه: كيف فكرنا فى ثورة يناير؟ وكيف قدّرنا الموقف؟ ويتناول خطة ومحاور عمل الجمعية الوطنية من أجل التغيير، ودراسة وُضعت وقتها عن السيناريوهات المحتملة للوضع السياسى والاجتماعى وكيف نواجهها؟ ثم أخرى عن مستقبل الجمعية الوطنية. والفصل الثالث عن مقدمات الثورة، ويشمل بيانات كُتبت وقتها، منها ذلك الذى كان عنوانه «نداء إلى الشعب المصرى: لم يعد الصمت ممكناً»، وآخر بعنوان: «الحركة الشعبية من أجل التغيير: فلننهض بواجباتنا الوطنية». ويتطرق الفصل الرابع إلى ارتباك المشهد بعد إزاحة مبارك وتمهيد الطريق لحكم الإخوان، ويعرض نتاج حلقة نقاشية دارت وقتها حول الوضع السياسى ومستقبل الثورة المصرية. والخامس عن اللقاء الذى عقدته بعض الشخصيات المدنية مع مرسى قبل إعلانه رسمياً رئيساً لمصر، ليلتحم بهذا الفصل السادس مجيباً عن سؤال مهم هو: كيف فكرنا فى مواجهة سلطة الإخوان قبل ثورة 30 يونيو 2013؟ وهنا يقدم تقدير «مركز النيل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية» الذى كان يرأسه المؤلف وقتها، للموقف فى ظل حكم الإخوان، ثم تقدير «التيار الشعبى» الذى يقوده المرشح الرئاسى الأستاذ حمدين صباحى، والخطوط العريضة لبناء استراتيجية فعالة لتطوير عمل هذا التيار بعد 30 يونيو.

وينتهى الكتاب بملاحق وبيانات ووثائق، منها: محضر اجتماع لجنة مستقبل مصر، مشروع مدونة سلوك الجمعية الوطنية للتغيير، وبيان «التغيير بالناس وللناس» و«وجهة نظر شعبية حول التغيير» و«لا للاستقواء بالخارج» و«هذه الثورة الظالم أهلها».

بهذا يحقق الكتاب الهدف الذى سعى إليه د. عبدالخالق فاروق، وهو توثيق جانب من الثورة وكشف بعض خباياها، والذى عبّر عنه بقوله: «بعد أن هدأ غبار حوافر الجياد المتصارعة، فتحت أوراقى التى يعلمها البعض، ويجهلها البعض الآخر، لأنشر بعض الحقائق وبعض الأدوار الخفية، علها تكون مادة صالحة للمؤرخين الصادقين».

حقاً، ففى الكتاب بعض ما يرد على كل ما يشيعه المغرضون عن ثورة يناير من ذيول نظام المخلوع، وكتبة الأمن، ومن استفادوا بغير حق ولا حلال من نظام مبارك، ويرد فى الوقت نفسه على أكاذيب الإخوان الذين خططوا لسرقة الثورة فنالوا جزاءهم، كما سينال جزاءه كل من يدبر بليل للالتفاف على إرادة الشعب المصرى.

 

omantoday

GMT 16:03 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

GMT 16:02 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الإخوان و«المال السايب»

GMT 16:00 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

وثيقة ترمب الأمنية... الانكفاء إلى الداخل

GMT 15:59 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

آثار فعل ارتفاع أسعار النفط

GMT 15:57 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

بريطانيا... نهاية الولاءات القديمة

GMT 15:56 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

«لات ساعة مندم»!

GMT 03:08 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

موالد الشعراء

GMT 03:07 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

المرشد الروسي وقمة بكين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«تجربتي بين ثورتين» «تجربتي بين ثورتين»



سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - عُمان اليوم

GMT 09:21 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الميزان

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon