الإرهاب خطر الفساد أخطر

الإرهاب خطر.. الفساد أخطر

الإرهاب خطر.. الفساد أخطر

 عمان اليوم -

الإرهاب خطر الفساد أخطر

عمار علي حسن

يدفع الإرهاب الدولة لشحذ طاقاتها فى مواجهته، أما الفساد فيدمر هذه الطاقات أصلاً. وإذا كنا نتحدث عن حرب ضد الإرهاب، والأمر فعلاً كذلك، فالحرب، كما يقول الفيلسوف الألمانى هيجل، تكون فى كثير من الأحوال «الحجر الذى يلقى فى البحيرة الراكدة فيمنعها من التعفن»، أما الفساد ففى نظرى هو بمنزلة ماء آسن يزيد هذه البحيرة ركوداً وتعفناً.

لا يعنى هذا بأى حال من الأحوال التقليل من خطورة الإرهاب، لاسيما فى موجته الخامسة المدعومة بأموال طائلة، والمدفوعة بنيات أكثر خبثاً، والموظفة لخدمة أهداف أطراف إقليمية ودولية لا تريد لمصر خيراً. لكن يعنى أننا يجب أن نحارب الفساد بالقوة ذاتها التى نحارب بها الإرهاب، وربما بقوة أشد.

فالفساد فى مصر تأصل ورسخت جذوره وأصبحت له مخالب وأنياب، ينهش بها كل من يريد أن يحاربه حتى لو كان رئيس الجمهورية نفسه، وهو يتدرج من الفساد الصغير الذى نلمسه فى دهاليز الجهازين البيروقراطى والأمنى وساحات الإنصاف والتعليم والتطبيب، وصولاً إلى العمليات الاقتصادية الضخمة التى تقدر قيمتها بالمليارات.

والفساد فى مصر لا يقتصر فقط على الفساد المالى، إنما يمتد إلى الفساد الإدارى والسياسى. فالأول على بشاعته هو الأقل ضرراً، لأن بعض الفاسدين يعيدون تدوير ما حصلوه من أموال فى عجلة الاقتصاد الوطنى، أما الثانى فهو مهلكة، لأنه يجعل الأردأ يصعد والأكفأ يهبط، فتحرم الدولة من عطاء العقول المبدعة، وتتحلل قواها تدريجياً. ولعل المثل الذى يذكر دوماً فى هذا المضمار هو العميل الذى جندته الولايات المتحدة الأمريكية فى الاتحاد السوفيتى الذى انهار، وطلبت منه فقط أن يختار الأقل كفاءة إذا عرضت أمامه أسماء من سيتولون المناصب القيادية فى البلاد.

والفساد السياسى له أضرار جمة مميتة، ولا نبالغ إن قلنا إنه أس الفساد والبلاء. ومصر دفعت ثمناً باهظاً له، حيث تأبيد وجود الحاكم على عرشه، وتزوير الانتخابات، والجور على الحقوق والحريات، وتدمير فرص المنافسين السياسيين، وقتل البدائل أمام الناس. فمثلاً تزوير الانتخابات جعل من يحكمون لا يلتفتون إلى أهمية إرضاء الناس بالعدل والإنجاز، واستمرار الرئيس فى منصبه حتى الموت أو الاغتيال أو العزل، جعل من حوله لا يسعون إلا لإرضائه، ويسرقون وينهبون ويخطئون ويظلمون وهم فى مأمن من العقاب، ومن أمن العقاب أساء الأدب.

لكل هذا لا بد من أن نعى ثلاثة أمور:

1- لا يمكن تأجيل المعركة ضد المفسدين بدعوى أننا نحارب الإرهاب، فمثل هذا الوضع يؤدى تباعاً إلى إضعاف قدرة الدولة على المواجهة الشاملة للإرهابيين.

2- لا يمكن أن نربح المعركة ضد الإرهابيين إن استعنا بالمفسدين فى وسط رجال المال والأعمال وجهاز الأمن وبيروقراطية الدولة والإعلاميين والمثقفين، فمثل هؤلاء ولاؤهم لأنفسهم، واستعدادهم لبذل الجهد والتضحية منعدم أو ضئيل، مما يجعل مساهمتهم فى مواجهة الإرهاب مظهرية وعابرة ومترددة.

3- إن الإرهاب يسعى إلى توظيف الفساد، وما يحدثه من إنهاك لقوة الدولة، فى تبرير ما يفعله القتلة والمخربون، وخلق دوائر من المتعاطفين، أو على الأقل دفع الشعب إلى الوقوف على الحياد أو أقرب إليه فى المعركة ضد الإرهاب، وهذا وضع غاية فى الخطورة لا يفيد سوى من يقتلون ويدمرون وهم واهمون أنهم يستجيبون لأوامر الله، تنزه (سبحانه وتعالى) عن أفعالهم الفظيعة الشنيعة.

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإرهاب خطر الفساد أخطر الإرهاب خطر الفساد أخطر



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 20:41 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon