قصة اختيار عدلي منصور 1  2

قصة اختيار عدلي منصور (1 - 2)

قصة اختيار عدلي منصور (1 - 2)

 عمان اليوم -

قصة اختيار عدلي منصور 1  2

عمار علي حسن

الذين اختاروا المستشار عدلى منصور رئيساً للجمهورية، أو تحمسوا له، ما كانوا يعرفون اسمه وقتها، إنما اختاروا «رئيس المحكمة الدستورية العليا»، وتساءلوا: نعرف أن رئيسها الحالى سيغادر منصبه يوم 30 يونيو 2013، يوم انطلاق الثورة، وحين يأتى أول يوليو، أى اليوم التالى، سيحل مكانه قاضٍ آخر، فما اسمه يا ترى؟ ولم يقدم أحد منا جواباً كافياً شافياً، وإن كان أغلبنا قد اتفقوا على هذا المبدأ.
أتحدث هنا عن مجموعة من الكتاب والخبراء والساسة وطليعة ثورة يناير لبوا دعوة من «حركة تمرد» للإجابة عن سؤال واحد: ما العمل؟ وكان ذلك أوائل شهر يونيو. وانعقد الاجتماع فى مركز البدائل للدراسات والأبحاث بحى الدقى فى القاهرة، واستفاض الجالسون فى عرض وجهات نظرهم، وأدلى كل منهم بدلوه حول توقعه لاستجابة الناس، لا سيما من وقعوا على استمارة تمرد التى طالبت مرسى بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، بالنزول إلى الشوارع، وعدم الاكتفاء بكتابة حروف أسمائهم وأرقام بطاقاتهم على استمارة بسيطة.
وتفرع عن هذا السؤال المركزى سؤالان لا يقلان أهمية عنه، الأول عن طريقة ملء فراغ السلطة الذى ينجم عن إسقاط «مرسى» إن لم يلبِ طلب القطاع الأعرض من الشعب ويقرر إجراء انتخابات على منصب الرئيس أو على الأقل يقوم باستفتاء شعبى على وجوده فى منصبه من عدمه. والثانى عن دور القوات المسلحة فيما سيجرى، سواء من الناحية السياسية، أم الأمنية.
ولن أتطرق فى هذا المقام إلى ما قاله الآخرون، تحبيذاً أو تقبيحاً، فلكل منهم الحق فى أن يقدم شهادته، وإن جنح أو تَقوَّل وكذب فعلينا رده، وسأقوم فقط بذكر ما يخصنى كما فعلت فى كتابى: «عشت ما جرى: شهادة على ثورة يناير»، وقلت «هذا مشهد وحيد من فيلم طويل، ومن حق الآخرين أن يطرحوا علينا المشاهد التى صنعوها». فقد اعتدت أن أكتب عما أعرفه، أو عايشته وكابدته، لا سيما إن كان الأمر متعلقاً بحدث ضخم مركب إلى أقصى مستوى، مثل الثورة.
كان المتناقشون منقسمين حول خيارين هما:
1- يتم تكوين مجلس رئاسى يقوم بإدارة شئون البلاد خلال فترة مؤقتة يتم خلالها إعداد دستور جديد، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.
2- تسلم السلطة إلى قاضٍ كبير، وهو رئيس المحكمة الدستورية العليا، ليكون رئيساً مؤقتاً، يرعى تكوين لجنة تأسيسية لوضع دستور جديد، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.
ونظراً للتجربة المريرة التى مرت بها الحركة الثورية حول موضوع «المجلس الرئاسى»، الذى قُدمت، من أجل تكوينه الافتراضى، صياغات مختلفة ودخل وخرج منه أشخاص عديدون، كان الحل الأفضل هو اختيار رئيس المحكمة الدستورية العليا، الذى لم نكن نعرف اسمه وقتها.
وقلت وقتها: لا بد أن يتولى الرئاسة، حال سقوط مرسى، رجل من داخل مؤسسات الدولة، لأن أى شخص من خارجها سيكون هناك انقسام حوله، وقد لا يتعاون معه أحد من نخب حزبية وسياسية غارقة فى أنانية مفرطة، وتغيب عنها، فى الغالب الأعم، فضيلة «إنكار الذات»، وشرحت وقتها تجربتى المريرة مع «لجنة المائة» التى سعت إلى اختيار مرشح رئاسى واحد يمثل ثورة يناير.
وقلت: كل البارزين على الساحة من خارج مؤسسات الدولة بينهم إحن ومنافسات قاسية وضغائن مخفية تارة، وظاهرة تارة، وإن رشحنا بعضهم فى هذا المجلس الرئاسى سيقول الآخرون: ولماذا لسنا نحن؟ وهكذا سندور فى حلقة مفرغة، فضلاً عن أن أحداً منا لا يملك أن يقرر للجيش من يمثله فى هذا المجلس الرئاسى، لا سيما أنه رفض هذه الفكرة، أكثر من مرة، حين كانت تطرح عقب مظاهرات حاشدة. ونبهت إلى أن ميدان التحرير طالما كان يزخر بعدة قوائم لمثل هذا المجلس، الأمر الذى يعنى أن الشباب وغيرهم من الثوار ليسوا متفقين على أسماء قاطعة، والأهم من كل هذا أن القاعدة الشعبية أبدت طيلة الوقت اعتراضاً على فكرة المجلس الرئاسى تلك، ونظرت إلى الأسماء المطروحة لتشكيله باعتبارهم مجرد أناس طامعين فى السلطة.
وراق اختيار رئيس المحكمة الدستورية العليا لأغلبنا، وكان المبرر هو أننا نختار قاضياً، أى حكم بين الجميع، وسيكون رجلاً محايداً، من خارج ساحة سياسية يملؤها الصراع والشك المتبادل، وسيلعب دوراً مهماً فى التأسيس لنظام سياسى جديد على أنقاض حكم الإخوان، الذى لم يكن يساورنا وقتها أدنى شك أنه فقد شرعيته وصلاحيته وليس بوسعه الاستمرار، مهما فعل من حيل أو اتخذ من إجراءات قسرية.

omantoday

GMT 16:13 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

هاجوج وليموج

GMT 16:11 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

فتوى «النَّووي» الإيراني... الحقيقة العارية

GMT 16:10 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

في طهران شيء ممَّا كان يدور في موسكو

GMT 16:09 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

وقفة على موجة عاصفة

GMT 16:07 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أوروبا... مظاهرات ويمين متطرف واقتصاد يئن

GMT 21:00 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أعداء الضوء

GMT 20:59 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العراق يقول: لا حوثي لديّ

GMT 20:57 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة اختيار عدلي منصور 1  2 قصة اختيار عدلي منصور 1  2



إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت - عُمان اليوم

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 08:03 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

16 شوطاً تحسم منافسات سباق الهجن في أدم بمحافظة الداخلية

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 19:02 2025 الأربعاء ,09 إبريل / نيسان

تعزيز جهود تطوير سوق العمل في محافظة ظفار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon