سوريا هل من أمل

سوريا.. هل من أمل؟

سوريا.. هل من أمل؟

 عمان اليوم -

سوريا هل من أمل

عمرو الشوبكي

دخل الشعب السورى الصابر والعظيم في دائرة جهنمية من الصراع الدموى البشع، وكلما لاحت في الأفق فرصة أو أمل في تجاوز هذا الصراع، سرعان ما يتحول إلى سراب وتنهار فرص الحل أمام جرائم النظام وجرائم داعش، وخطايا المعارضة المدنية.

وحين هلل أنصار الحسم العسكرى لتقدم المعارضة وأغمضوا أعينهم عن أن داعش وجبهة النصرة هم في قلب هذا التقدم، فاجأهم جيش النظام وحقق تقدما في مكان آخر هلل له آخرون باعتباره نصرا على الإرهاب، وبدا الأمر وكأنه كر وفر في معظم الأراضى السورية يدفع ثمنه آلاف الأبرياء من أبناء الشعب السورى.

حوالى ربع مليون قتيل حتى الآن وما يقرب من نصف مليون مصاب، وحوالى 4 ملايين لاجئ خارج الحدود، وبلد جرى تدميره وتخريبه وإنهاء قدراته، ويتحمل النظام السورى المسؤولية الأولى عما جرى في البلاد بصرف النظر عن جرائم الدواعش الإرهابيين فهو مسؤول بممارساته عن نموهم وانتشارهم، وهو الذي كان (ولايزال) في يده تجديد النظام والدخول في عملية سياسية جديدة منذ أن انطلقت الانتفاضة المدنية السلمية في سوريا وقابلها النظام بالقتل والذبح.

والسؤال المطروح الآن في ظل صعوبة الحسم العسكرى وثمنه الكارثى على الشعب السورى، ففى حال انتصر جيش النظام وسحق معارضيه فإن هذا يعنى أن مستقبل سوريا المحفوف بالمخاطر سيتحول إلى كارثة «رواندية» وسيصبح القتلى والشهداء الذين نحصيهم الآن بعشرات الآلاف بالملايين، ونحمد الله أن فرص النظام في القضاء الكامل على معارضيه مستحيلة.

بالمقابل فإن إمكانية إسقاط النظام السورى بالقوة المسلحة واردة، وإن كان باحتمالات ضعيفة جدا، لحسابات روسية- إيرانية بالأساس، كما أن نتائجه ستكون كارثية أيضا على الشعب السورى وستعنى تحول البلاد إلى وضع أسوأ مما جرى في العراق بعد الغزو الأمريكى.

والحل المطلوب هو الدخول في عملية سياسية لايزال يرفضها النظام تؤدى بشكل تدريجى إلى تنحى بشار الأسد والحافظ على ما تبقى من الدولة والجيش السورى.

والحقيقة أن ما يتردد الآن من بعض الأوساط المتابعة للشأن السورى بأن هناك مؤشرات على قبول روسى لهذا المسار قد يؤدى إلى إقناع إيران به.

والمؤكد أن من وقف حجر عثرة أمام أي حل في سوريا يؤدى إلى سقوط بشار كان إيران وذراعها الأقوى في المنطقة، متمثل في حزب الله، ولعبت على أن الجميع يعلم، إلا قطر الشامتة في مصائب العالم العربى، أن إسقاط بشار الأسد بالقوة المسلحة وبصورة تؤدى إلى تفكيك ما تبقى من الجيش والدولة السورية، سيؤدى إلى كوارث أكبر مما جرى في العراق، وستنتقل تداعياته على دول الخليج وخاصة السعودية.

الأمل الحالى يتمثل في فرصة إيجاد حل للأزمة السورية تحول دون حسم الصراع بالقوة المسلحة، وأن يفتح الباب أمام مسار سياسى يؤدى في النهاية إلى الإطاحة ببشار والدائرة المحيطة به ممن تلوثت أيديهم بدماء مئات الآلاف من أبناء الشعب السورى، وفى نفس ضمان حماية قوى مجتمعية وسياسية تؤيد دولة بشار وهى على استعداد أن تقبل بتغيير رأسها دون أن يؤدى ذلك إلى تفكيك وهدم كل شىء أو إبادتها وذبحها في الشوارع.

هناك بوادر أمل قد تنقذ هذا الشعب من أكبر مأساة شهدها طوال عصره الحديث، وضعفنا جعلنا نتفرج عليها كما فعلنا مع كل مآسينا ومصائبنا.

omantoday

GMT 15:41 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 15:39 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

GMT 15:37 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

ما بعد الحرب: سقطت الثقة ولو بقي النظام

GMT 15:35 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الحرب بوصفها جزءاً من حركة التاريخ

GMT 15:33 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الصين وعتبات التحول الجذري

GMT 22:21 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

سوف يخلفه جاريد

GMT 22:20 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

إيران وإجبار الخليج على الكره

GMT 22:18 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الاغتيال

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا هل من أمل سوريا هل من أمل



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 16:49 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الملك سلمان يتلقى رسالة خطية من سلطان عمان
 عمان اليوم - الملك سلمان يتلقى رسالة خطية من سلطان عمان

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 15:14 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 24 مارس / أذار 2026

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 15:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية بناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon