القديم والجديد

القديم والجديد

القديم والجديد

 عمان اليوم -

القديم والجديد

بقلم:عمرو الشوبكي

يمكن لبلدٍ مثل مصر أن يحافظ على تراثه القديم وينطلق لبناء الحديث، فهناك أحياء كثيرة أنشئت على مدار نصف القرن الأخير، ومثلت إضافة حقيقية لسحر القاهرة بما شكلته من تنوع ونمط معمارى حديث أضاف للقديم ولم يخصم منه.

لا أحد ينكر أن بناء الأحياء والمدن الجديدة أمر طبيعى فى بلد يزداد عدد سكانه بدرجة كبيرة مثل مصر، فكما شهدنا فى عهد عبدالناصر إنشاء أحياء مثل المهندسين وجانب من مدينة نصر وحلوان ومصر الجديدة، شهدنا فى عهد السادات إنشاء مدينة باسمه، والبدء فى مدينة 6 أكتوبر، وفى عهد مبارك شهدنا بناء التجمع الخامس واستكمال مدينة 6 أكتوبر، وشهدنا فى عهد السيسى إنشاء العاصمة الإدارية ومدينة العلمين الجديدة وغيرهما.

والمشكلة تأتى حين يتم هدم أجزاء من المناطق القديمة.. فيقينًا هناك قديم لا يمكن تجديده لسوء حالته أو لأنه ليس تاريخيًا أو تراثيًا، ولكنّ هناك قديمًا فى حالة جيدة ويمكن تجديده.. وتلك هى المشكلة الحقيقية التى يجب مراجعتها فورا.

حضور مدينة القاهرة كعاصمة عالمية، وسحرها ليس بالأساس فى مبانيها الجديدة، إنما فى قاهرة المعز الفاطمية، والقاهرة الخديوية ومعظم المبانى التى شيدت فى بدايات القرن الماضى فى أحياء مثل الزمالك وجاردن سيتى ومصر الجديدة وشبرا وباب الشعرية والحلمية والعباسية والعتبة وغيرها.

والحقيقة أن الخيار المعمارى لأى مدينة لابد أن يرتبط بطبيعتها وتاريخها وموقعها الجغرافى، فمثلا سحر مدن مثل أبوظبى أو دبى يكمن فى كونهما لم تمتلكا نفس التراث المعمارى القديم لمدينة القاهرة، وهو ما جعل مؤسس دولة الإمارات الحديثة الراحل الكبير الشيخ زايد يقول: «سنجعل تراب الوطن ذهبًا»، وهو ما حدث بالفعل، حيث تحولت إلى مركز تجارى عالمى شديد الحداثة والدقة.

أما القاهرة فقوتها وحضورها العالمى فى تراثها المعمارى القديم والعريق، فمن مقابر السيدة نفسية والإمام الشافعى، إلى مبانى القاهرة الخديوية، إلى أى حى قديم له طابع معمارى خاص حتى لو لم يكن مسجلًا كأثر.

أحياء القاهرة التى شيدت فى النصف الأول من القرن الماضى هى كنوز معمارية حقيقية، مثلها مثل العواصم والمدن الكبرى مثل: باريس وروما ومدريد وإسطنبول ومراكش، التى يشكل الحفاظ على معمارها القديم الجانب الأكبر من سحرها، فالمبانى القديمة والحوارى والأزقة والأحياء الشعبية فى المدن الأوروبية والتى كانت فى بدايات القرن الماضى أماكن للجريمة والقبح أصبحت الآن بعد تجديدها طاقة جمال وجذب سياحى كبيرًا.

علاقة المدن بذاكرتها وبتاريخها المعمارى هى سر قوتها وجمالها، وأن ما بناه الآباء والأجداد عبر التاريخ هو سر قوة مصر وسحرها، وهو لا يتعارض مع بناء الجديد.

 

omantoday

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

GMT 15:41 2024 الأحد ,14 تموز / يوليو

موسم انتخابى كثيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القديم والجديد القديم والجديد



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 20:41 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 19:07 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon