أوروبا وأوكرانيا

أوروبا وأوكرانيا

أوروبا وأوكرانيا

 عمان اليوم -

أوروبا وأوكرانيا

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

التقدم الأوكرانى البطىء فى ساحات المعارك وإعلانها عن نيتها تحرير كل الأراضى التى سيطرت عليها روسيا، ثم إعلان موسكو أمس الأول بدء إجراءات ضم إقليم «خيرسون» إلى الاتحاد الروسى، كل ذلك عكس عمق الهوة بين البلدين، فرغم أن روسيا سيطرت على أغلب وليس كل الأقاليم الأوكرانية الأربعة، بجانب شبه جزيرة القرم (فى 2014)، ومع ذلك أعلنت ضمها، كما تمسكت أوكرانيا بالمطالبة بانسحاب روسيا من كل المناطق والأقاليم التى سيطرت عليها رغم عدم حسم القوات الأوكرانية المعارك الدائرة.

هذا الفارق الكبير بين موقف البلدين مشكلته أنه ليس فقط على مستوى اللغة والدعاية، إنما هو يمارس فى الواقع العملى وفى ساحات المواجهة، فروسيا تضم الأقاليم التى تسيطر عليها إلى اتحادها، وأوكرانيا تسعى لتحريرها جميعًا.

هذا الموقف المعقد انعكس على موقف الاتحاد الأوربى من هذه المواجهة، صحيح أن أوروبا دعمت أوكرانيا، إلا أن هذا الدعم تفاوت فى مضمونه من بلد إلى آخر نظرًا لوعى كثير منها لخطورة أن تستمر «حرب صفرية» بين الجانبين.

فقد عاد شبح الانقسام ليخيّم على العلاقات الأوروبية بعد «وحدة صف نادرة» فى بداية العملية العسكرية الروسية فى أوكرانيا، وتحديدًا فيما يتعلق بعضوية أوكرانيا فى الاتحاد، فقد أعلنت المجر رفضها الواضح، كما تحفظت فرنسا وألمانيا بشكل غير علنى، وذلك بإدخال أوكرانيا فى مسار سيستمر لسنوات طويلة وغير محسوم النتائج.

وقد أدخل الاتحاد الأوروبى الطلب الأوكرانى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبى إلى المسار البيروقراطى المعتاد و«مصفاة» المعايير المعقدة التى جرَت من قبل مع 27 دولة أوروبية، ويبدأ بالحصول على «حالة المرشح»، ثم بدء مفاوضات رسمية بالتناوب مع أوكرانيا لمناقشة انضمامها إلى الاتحاد الأوروبى، وثالثًا تُختتم هذه المفاوضات بالتوقيع على كل فصل من الفصول الـ30 الخاصة بالانضمام إلى الاتحاد، ثم أخيرًا التوصل إلى قرار سياسى أوروبى بشأن التوقيع على الاتفاقية ككل.

والمعروف أن المرحلة الثالثة هى أطول مرحلة فى المسار لأنه لا يمكن إغلاق كل فصل إلا بعد تنفيذ الإصلاحات الضرورية التى تجعل القانون الأوكرانى يتماشى مع القانون الأوروبى. وكلما انتهت أوكرانيا من الإصلاحات بشكل أسرع، استكملت المفاوضات بشكل أسرع.

يقينًا لقد أثرت الحرب فى أوكرانيا على النهج الأوروبى فى التعامل مع قضية التوسع، فقبول أوكرانيا كعضو فى الاتحاد لن يحدث إلا إذا انتهت الحرب، بما يعنى أن الضم لن يكون فى المستقبل المنظور.

لقد اختارت أوروبا أن تسير فى المسار التقنى والروتينى المعتاد، وهى تعلم أنه يأخذ سنوات طويلة، ولم تسعَ لتحويل الضم إلى قضية أو أداة جيوسياسية تتطلب استثناءات ومسارات جراحية خاصة، إنما استفادت من إرث بيروقراطية المفوضية الأوروبية وقدرتها على الترحيل والمواءمة فى جعل قضية انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد مؤجلة إلى حقبة ثانية.

omantoday

GMT 08:32 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

هوامش قمة البحرين

GMT 08:30 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 08:29 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 08:28 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوروبا وأوكرانيا أوروبا وأوكرانيا



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 20:41 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 19:07 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon