بقلم - عمرو الشوبكي
أثارت المظاهرات التى بدأت فى فرنسا وانتقلت عدواها إلى عدد من البلدان الأوروبية تساؤلات عديدة لا تتعلق فقط بأسبابها وحجم المشاركين فيها، إنما أيضا من سيستفيد منها، وكيف ستؤثر على اختيارات الناخبين فى انتخابات الرئاسة المزمع عقدها فى الربيع المقبل.
وقد بدأت احتجاجات فرنسا الأخيرة من أجل تحسين أحوال المدارس الحكومية وزيادة أعداد المدرسين، ثم انتقلت إلى المطالب السياسية بمواجهة التضخم ورفع الأجور وتحسين ظروف العمل، وشاركت فيها نقابات وجماعات يسارية ثورية، كما شارك أيضا قادة حزب أقصى اليسار ومرشحه فى انتخابات الرئاسة وزعيم الحزب «جان لوك مينشون» فى الصف الأول من المظاهرات، بجانب عشرات من نوابه وعدد من عمد المدن الفرنسية، كما شهدت أيضا حوادث عنف غير مسبوقة، خاصة ما اصطلح على تسميته السبت الأسود فى ١٧ أكتوبر.
وقد دفعت مشاركة أحزاب أقصى اليسار فى المظاهرات تيارات اليمين المتطرف وأحزاب يسار ويمين الوسط إلى التركيز على مسؤولية أقصى اليسار فى توجيه وقيادة الاحتجاجات، وجرى تحميله مسؤولية العنف الذى جرى فى المدن الفرنسية، ورد حزب أقصى اليسار على الاتهامات الموجهة إليه وحمل الحكومة التى تجاهلت مطالب الطلاب مسؤولية ما جرى ودافع عنها، وفى نفس الوقت طالبهم بعدم التورط فى أى أحداث عنف، كما حمل أداء الشرطة مسؤولية اشتعال الموقف بعدم السماح بمسارات كافية للتظاهر واستسهال البدء بتفريق المتظاهرين بالقوة مما أدى إلى اشتعال الموقف.
وقد رفعت فى هذه الاحتجاجات شعارات سياسية مناهضة للرئيس والحكومة والشرطة، وردد المحتجون شعار «كل العالم يكرهون البوليس» وردده معهم آلاف المحتجين فى ألمانيا وإيطاليا، كما سبوا اليمين المتطرف ورفعوا شعار الشباب يرفض التجمع الوطنى (حزب اليمين المتطرف) واستخدموا تعبيرا أكثر سوءا من كلمة رفض.
ويمكن القول إجمالا إن توجهات كثير من الطلاب يسارية وإن ما يقرب من نصفهم، وفق استطلاع للرأى، يؤيد حزب أقصى اليسار بزعامة «جان لوك ميلنشون» والنصف الآخر موزع على باقى الأحزاب والقوى السياسية.
والحقيقة أن النقاش الصاخب حول دور أقصى اليسار ومرشحه الرئاسى فى هذه الاحتجاجات يطرح سؤالا آخر: هل ستستفيد حملته الانتخابية من هذه المشاركة؟ وستساعده على تحقيق نتائج جيدة فى انتخابات الرئاسة وتضمن له على الأقل أن يصل إلى الدور الثانى لمواجهة جان مارى لوبان مرشحة اليمين المتطرف والتى مازالت الأوفر حظا فى الفوز بالانتخابات وفق كل استطلاعات الرأى؟
سيستفيد ميلنشون وحزبه من مشاركته فى الاحتجاجات الأخيرة ومن دعم الطلاب، لكن العنف الذى صاحبها سيخصم من رصيده كما أن بعض الطروحات الحالمة أو الشعبوية التى يقولها ويعلم أنها غير قابلة للتحقيق ستخصم أيضا من رصيده، لكن فى النهاية يمكن القول إنه استفاد من الحراك الشعبى، لكن بصورة لا تضمن له الفوز فى الانتخابات.