سؤال المنتصر

سؤال المنتصر

سؤال المنتصر

 عمان اليوم -

سؤال المنتصر

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

رد الفعل الإسرائيلى العنيف على الهجوم الفلسطينى كان متوقعًا، فالاعتداءات الجوية على أحياء غزة تستهدف أطفالًا وشيوخًا، ورجالًا ونساء، وأعلن قادة إسرائيل أنهم سيعيدون غزة إلى العصور الوسطى وسيجعلون انتقامهم حديث الأجيال، بل إن وزير الدفاع قال إن بلاده فى حرب مع حيوانات ولا يجب أن يرحموهم.

مشاهد الضحايا المدنيين فى قطاع غزة حزينة ومؤلمة، وصور البيوت التى تُهدم فوق رؤوس أصحابها صعبة فى منطقة لا توجد فيها ملاجئ للمدنيين، بما يعنى أن الخسائر البشرية الفلسطينية معرضة للتضاعف مع العدوان الإسرائيلى.

والحقيقة أن سؤال ثمن أى عملية عسكرية تقوم بها فصائل المقاومة يُطرح دائمًا عقب كل اشتباك مع قوات الاحتلال، وأن هناك من يقول إنه لا عائد من وراء عمليات المقاومة نتيجة الأثمان الباهظة التى يدفعها أبناء الشعب الفلسطينى دون عائد سياسى.

والحقيقة أن العلاقة بين قوى المقاومة والتحرر الوطنى والاحتلال لا تُقاس بحجم الخسائر، فقد خسرت الجزائر مليون شهيد من أجل حريتها واستقلالها، ولم يقس أحد معيار الانتصار بحجم الخسائر التى مُنى بها الطرف المقاوم، وأن فارق القوة بين مصر ودول العدوان الثلاثى فى 1956 لم تكن فى صالح الأولى، ومع ذلك انتصرت بالصمود الشعبى والنجاح السياسى.

يقينًا معركة غزة خسر فيها الجانب الفلسطينى عددًا أكبر من الضحايا من الجانب الإسرائيلى، وهو لا يعنى الارتكان على معانى الصمود والمقاومة وتجاهل الضحايا بحجة أنهم مقاومون أبطال وشهداء، وأن نظرية أن هذا ثمن الحرية لا تعنى أبدًا إلقاءهم فى التهلكة، إنما هم وسيلة اضطرارية لتحقيق الاستقلال والحرية.

والحقيقة أن الثمن الذى تدفعه الشعوب من أجل حريتها ليس هدفًا فى ذاته إنما الهدف هو الاستقلال والتحرر، وهنا يقاس المنتصر فى غزة ليس على ضوء الفارق فى عهد الضحايا بين الجانبين، فحتى الأمس كان عدد القتلى من الجانب الإسرائيلى أكبر من ضحايا الجانب الفلسطينى، إنما أن تكون هذه التضحيات خطوة فى سبيل تحقيق الحرية والاستقلال.

والحقيقة أن سؤال المنتصر لن يكون مرتبطًا بسير المعارك ولا بعدد الضحايا وبحجم الدمار، إنما بمن سيستطيع الاستفادة من هذه المعركة لصالح قضيته السياسية، وهذا ما عجز عن تحقيقه الفلسطينيون فى مواجهات غزة فى 2008 و2014، واشتباكات 2019 و2022 وشهر مايو الماضى.

فقد استمر الانقسام الفلسطينى وتعمق، واستمرت إسرائيل فى سياساتها الاستيطانية، وجعلت خيار الاعتدال والتفاوض معها لا يمثل أى مكسب للقضية الفلسطينية، بما يعنى أنها المسؤولة عن يأس قطاع واسع من الفلسطينيين من جدوى التفاوض والحلول السلمية.

هذه العملية غير المسبوقة يمكن أن تدفع إسرائيل إلى مراجعة سياساتها الاستعمارية والاستيطانية، إذا أحسن الجانب الفلسطينى إعداد كوادره لمرحلة سياسية جديدة يدفع فيها العالم للتدخل لمواجهة «أصل الداء» وهو الاحتلال.

omantoday

GMT 08:32 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

هوامش قمة البحرين

GMT 08:30 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 08:29 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 08:28 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سؤال المنتصر سؤال المنتصر



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 20:41 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 19:07 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon