إصلاح الإعلام

إصلاح الإعلام

إصلاح الإعلام

 عمان اليوم -

إصلاح الإعلام

عمرو الشوبكي

الجدل حول إصلاح مؤسسات الإعلام مستمر فى العالم العربى ، خاصة فى بلدان « الربيع العربى »، وقد بدأت تونس خطوات مهمة فى اتجاه إصلاح مؤسسات الإعلام العمومى (العام) خاصة أنها مقبلة على انتخابات تشريعية قبل نهاية هذا العام.

وقد أتيحت لى فرصة النقاش والاضطلاع على مجموعة من الأفكار التى قدمها خبراء توانسة تتعلق بإصلاح الإعلام وكيفية تحويله من إعلام رسمى حكومى إلى إعلام يقدم خدمة عامة للمواطنين، حتى لو كان مملوكا للدولة.

وقد ظهر مفهوم الخدمة العامة فى الصحافة الدولية عقب الحرب العالمية الثانية، وقد خص حصريا التليفزيون حتى إن كثيرا من التجارب قد أغلقت المجالين السمعى والبصرى فى وجه المنافسة، تخوفا من تعرض وسائل الإعلام لسيطرة المعلنين.

والإعلام العمومى هو جملة المنشآت الصحفيةّ التى تموّلها الدولة ويخضع خطها التحريرى إلى فلسفة المرفق العام أو مفهوم الخدمة العامة، كما روجته الـ«بى بى سى»، تتركز أساسا على الحياد والموضوعية والإنصاف وتمثيل التنوع السياسى والفكرى داخل المجتمع، ويعمل وفق قواعد مهنية محددة يحددها مجلس أو هيئة مستقلة.

وارتبط بهذا المفهوم مفهوم آخر وهو «المسؤولية الاجتماعية» الخاصة بالإعلام تجاه المواطنين وتجاه الدولة بعيدا عن نظريات الربح والخسارة السائدة فى الإعلام الخاص، ودون أن يعنى ذلك عدم الاهتمام بربحية ما ينتجه الإعلام العام، إنما يمكنه عرض برامج ثقافية ووثائقية لا تحقق ربحا من باب مسؤوليته الاجتماعية وتعوضها برامج أخرى تحقق هذه الربحية.

والحقيقة أن حديث د. فاضل بليبش، أحد أهم الخبراء التونسيين فى مجال إصلاح مؤسسات الإعلام العامة فى تونس والعالم العربى، فى إحدى دراساته المهمة حول هذا الموضوع، تركزت حول خيارات ثلاثة، أحدها يقوم على تحديد العاملين فى الإعلام العام بشكل أساسى لمسار الإصلاح، فهم الذين يحددون مراحله وتدرجه ومن أى جانب يبدأون مساره، والثانى هو مسار الإصلاح الجذرى القائم على خصخصة كاملة للإعلام العام وفق قواعد السوق، والثالث هو سيناريو الإصلاح المتدرج الذى يقوم على تداخل بين رؤية العاملين فى الإعلام العام ومن فى خارجه، وتصبح الخصخصة أحد الخيارات المطروحة وليست الخيار الوحيد.

إن المدخل الخاص بإصلاح الإعلام التونسى- الأقل انفلاتا من الإعلام المصرى- مهم ويمكن الاستفادة منه أو التفاعل معه فى مصر، خاصة أن هناك جهودا كبيرة قدمها خبراء مصريون فى مجال إصلاح الإعلام ومازالت حتى هذه اللحظة لم تنتقل إلى حيز التنفيذ.

المؤكد أن النقاش الأكاديمى والسياسى فى تونس أفضل من مصر، لأن الأخيرة فيها وسط عريض، أما الأولى ففيها إبداع ومواهب استثنائية كبرى فى كل المجالات مهمشة أو مضطرة أن تتعايش مع جحافل الجهل والتحريض السياسى والإعلامى نتيجة ضعف «مستوى الوسط» السائد طبقيا وسياسيا وثقافيا فى تونس.

الفارق بين تونس ومصر أن الأولى امتلكت نظاماً سياسياً مستبداً، ولكنه ترك لمواطنيه تعليما جيدا ودولة تنظم المجتمع بصورة أفضل من نظيرتها المصرية ونسبة أمية أقل بكثير (15% فى تونس فى مقابل الثلث فى مصر)، مع مراعاة الفارق فى عدد السكان 11 مليونا فى تونس مقابل 85 مليونا فى مصر، ولذا، فإن تعثر السياسة والسياسيين فى مصر هو نتاج لتعثر أكبر يتعلق بالبيئة الاجتماعية والثقافية التى أنتجتها، وأن معركة مصر الأساسية لن تكون فقط فى المجال السياسى بوضع تشريعات تدعم الحريات العامة، إنما فى وجود مؤسسات مهنية قادرة على الحفاظ عليها وتنفيذها على أرض الواقع.

omantoday

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:36 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:33 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 19:44 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 19:42 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 19:41 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إصلاح الإعلام إصلاح الإعلام



هيفاء وهبي تتصدر إطلالات النجمات في عيد الفطر 2026

بيروت - عُمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 05:15 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon