بدون إخوان

بدون إخوان

بدون إخوان

 عمان اليوم -

بدون إخوان

عمرو الشوبكي

يحلم الكثيرون بأن يستيقظوا فى الصباح ولا يجدوا إخوانيا واحدا داخل مصر وخارجها، مثلما تمنى آخرون أن تتحول طاقة الجماعة التى وظفت فى التخريب والكراهية والعنف إلى طاقة دينية لا علاقة لها بالسياسة، أو إلى طاقة حزبية لا علاقة لها بالدعوة الدينية.

والحقيقة أن كليهما فشل فى تحقيق هدفه، فلا الإقصائيون نجحوا فى إقصاء الجماعة منذ تأسيسها عام 1928 ولا «الإدماجيون» نجحوا فى دمجها فى مسار سياسى وديمقراطى.

حتماً إحدى أزمات هذا البلد هى جماعة الإخوان المسلمين، التى لا تتطور وفشلت وهى فى الحكم والمعارضة، وصارت منذ نشأتها حتى الآن أكبر داعم للاستبداد وغياب الديمقراطية، وظلت حجة مبارك فى وأد الديمقراطية وتزوير الانتخابات، ومعه كل سلطة لا ترغب فى بناء نظام سياسى كفء وديمقراطى هى: «احذروا خطر الإخوان».

والمؤكد أن الإخوان خطر حقيقى على الدولة الوطنية ماداموا لم يفككوا التنظيم الدينى الدعوى ويبنوا حزبا سياسيا مدنيا منفصلا تماما عن الجماعة الدعوية، وهو ما لم تقم به الجماعة، لأن أحد مصادر قوتها هذا التلفيق بين الدعوى والسياسى، والذى يسمح لها بتجنيد الشباب لصالح جماعة دينية ربانية تدخلهم الجنة وتعتبر نشاطهم السياسى الدنيوى الملىء بالأخطاء عملا فى صالح الله والدين، ويصبح المخالفون لها أعداء للدين، وهو ما يفسر لنا طاقة الكراهية التى أخرجتها على خلاف حتى بعض حلفائها بحق الدولة والمجتمع نتيجة هذه التربية العقائدية.

لم ينجح المجتمع ولا قواه السياسية ولا النظام الانتقالى الذى تشكل عقب ثورة يناير فى فرض هذا الفصل بين الجماعة والحزب وفى وضع القواعد الدستورية والقانونية المنظمة للعملية السياسية، قبل بدء المنافسات الانتخابية والسياسية.

ووصل الإخوان إلى السلطة بشروط الجماعة وليس الدولة الوطنية والدستور المدنى، وسقطوا بانتفاضة شعبية هائلة دعمها الجيش بتدخله فى 3 يوليو، وعزل على أثرها محمد مرسى من الرئاسة.

ومنذ ذلك التاريخ، شاهد المصريون وجهاً آخر غير وجه الجماعة المستكين والمستضعف قبل الوصول للسلطة، وظهر وجه عدوانى يشمت فى مآسى المصريين وفى شهدائهم وضحاياهم ويفرح لمآتمهم، حتى خلق حاجزا نفسيا حقيقيا وكراهية متبادلة بين قطاع غالب من المجتمع وبين الجماعة.

الغريب أن الجماعة لم تراجع مواقفها ولم تنتقد تاريخها ولا ممارستها مرة واحدة، على عكس الناصريين والشيوعيين والوفديين، فالجميع اعترف بالأخطاء، بمن فيهم حتى بعض الجهاديين.

والحقيقة أن رد فعل الجماعة على إقصائها من السلطة ظل مصدر دعم رئيسى لتيار مؤثر داخل السلطة الحالية لا يؤمن بالديمقراطية ولا يقدم أى مراجعة لأداء الدولة والنظام السياسى تحت حجة مواجهة خطر الإخوان، وتوقف الحديث عن الإصلاح ودولة القانون إلا فى المناسبات، بسبب ممارسات الإخوان وخطابهم.

رد الفعل الإخوانى على ما جرى فى 3 يوليو نادر واستثنائى لم تعرفه مصر من قبل، لا مع الملك الذى أقصاه الجيش أولا وليس ثورة الشعب، إلا أنه تقبل الأمر الواقع وظل معارضا للنظام الجديد لا مخربا أو متآمرا.

وأقصى الرئيس السادات حين وصل للسلطة من سماهم «مراكز القوى» من رجالات عبدالناصر، ومع ذلك لم يسعوا لهدم الدولة أو تفكيك الجيش أو خلخلته، رغم أن من بينهم وزير الدفاع ووزير الداخلية، رغم شعورهم اليقينى بأنهم حراس الثورة والمعبرون عن خط قائدها جمال عبدالناصر.

لقد أقصت السلطة تيارات كثيرة بطرق غير ديمقراطية، ولم يقم أحد منهم برد فعل واحد شبيه بما يفعله الإخوان الآن، فقد كره البعض السلطة وليس الشعب، ورفض البعض الآخر ما سموه «الحكم العسكرى»، ولم يفعلوا ما يفعله الإخوان الآن، رغم شعورهم بالغبن والظلم.

مشكلة الإخوان ومأساتهم أنهم لم يغيروا حجرا واحدا فى بنائهم الفكرى والتنظيمى على مدار 85 عاما، فهو تنظيم عقائدى مغلق، وهى جماعة ربانية فوق خلق الله، وأن قناعة عضو الإخوان المسلمين أن مجرد انتمائه للجماعة «جهاد فى سبيل الله»، وأن الحفاظ على الجماعة أهم من الحفاظ على الوطن والشعب، ما جعل صورتها تخرج بهذا الشكل: شماتة فى مصائب الشعب المصرى، وكراهية غير مسبوقة لكل مخالف فى الفكر والرأى، لأنها اعتبرت نفسها جماعة دينية فوق الناس والوطن والدولة، وتلك حالة غير مسبوقة فى تاريخنا الحديث.

مصر بدون إخوان لن يحدث فى الحاضر ولا المستقبل القريب، وعلى السلطة والمجتمع أن يراهنا على بناء صيغة أخرى تتجاوز صيغة الجماعة القديمة والتاريخية، التى فشلت فى تحقيق أهدافها وهى فى الحكم والمعارضة، وعطلت باستحواذها على السلطة وكراهيتها للمجتمع فرصة تاريخية على الشعب المصرى لبناء نظام ديمقراطى، ولو كان قد وصل للحكم فى 2012 أى مرشح آخر غير مرشح جماعة الإخوان المسلمين لكانت مصر فى وضع أفضل سياسيا ومجتمعيا بكثير مما هى عليه الآن، ولكانت ربما نجت أو على الأقل قللت من خطاب: «لا نريد ديمقراطية، لن نصلح مؤسسات الدولة، لأننا نحارب الإخوان»، ولكنا ربما اقتربنا من تجارب مثل تونس والمغرب وماليزيا التى نجحت فى إعادة صياغة تجربة الإسلاميين مرة أخرى على أسس ديمقراطية جديدة.

عالم بلا إخوان لن يحدث. إخوان داعمون للاستبداد هو حالنا. نظام سياسى كفء وعادل وقادر على المواجهة السياسية وعدم الخوف من الديمقراطية هو ما ينقصنا.

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بدون إخوان بدون إخوان



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 20:41 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon