استعمارُ فى غير زمنِه

استعمارُ فى غير زمنِه

استعمارُ فى غير زمنِه

 عمان اليوم -

استعمارُ فى غير زمنِه

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

تحاول إدارة الرئيس ترامب العودة بالولايات المتحدة والعالم إلى زمن صار قديمًا. الخطاب الأمريكى بشأن قطاع غزة وجرينلاند وكندا وبنما لا ينتمى إلى هذا الزمن، بل إلى عصر الاستعمار التقليدى الذى بدأ منذ أكثر من أربعة قرون، وانتهى قبل أكثر من نصف قرن. لم تكن الولايات المتحدة موجودة عندما بدأت الإرهاصات الأولى لعصر الاستعمار الأوروبى عقب الكشوف الجغرافية وتوسع نطاق التجارة. وعندما توسع هذا الاستعمار اعتبارًا من آخر القرن الثامن عشر، كانت الولايات المتحدة قد أُنشئت عن طريق نوع آخر من الاستعمار يقوم على احتلال أراضى الغير وإبادة سكانها الأصليين ومحاولة القضاء على تاريخهم وثقافتهم. وعندما بلغ الاستعمار الأوروبي، الذى استهدف تصريف سلع صارت تُنتج بغزارة والحصول على مواد أولية لصناعتها، ذروته وغطى أكثر من نصف مساحة الكوكب، كان اهتمام الولايات المتحدة منصبًا على الهيمنة على اقتصادات البلدان القريبة منها فى أمريكا الوسطى والجنوبية. وارتكب حكامها جرائم بشعة فى تلك المرحلة مثل قادة الدول الأوروبية الاستعمارية ولكن بشكل مختلف. لم تكن الولايات المتحدة فى حاجة إلى توسعٍ واسع النطاق. هى فى ذاتها قارة غنية بمواردها. وأتاح حجمها الكبير سوقًا داخلية واسعة أتاحت فرصًا كبيرة للتطور الرأسمالي، فى حين أن ضيق الأسواق الداخلية فى الدول الأوروبية دفعها إلى السعى لتصريف فوائض إنتاجها فى أسواق بلدانٍ تستعمرها. وعقب انتهاء الاستعمار الإسبانى لدول أمريكا الجنوبية والوسطى صارت أسواقها مفتوحة، رضاءً أو غصبًا، لفائض إنتاج الولايات المتحدة، مثلما كانت أراضيها نهبًا لشركات أمريكية استحوذت على مواردها الطبيعية. ولهذا لم يجد حكام الولايات المتحدة حينذاك، وكذلك كبار الرأسماليين فيها، حاجةً لرحلات استعمارية تقليدية طويلة فى آسيا وإفريقيا. وكان فى إمكانهم تحقيق التطور الرأسمالى اعتمادًا على الموارد الطبيعية والأسواق سواء الداخلية أو القريبة. وفى هذا السياق يبدو أن طموحات إدارة ترامب التوسعية الراهنة تعيد انتاج ما حدث فى عصر الاستعمار التقليدي, وتعود بالعالم إلى عصر التغلب والقوة العارية من أى غطاء. لكن إعادة إنتاج زمن الاستعمار التقليدى لن تكون سهلةً على أى حال.

omantoday

GMT 16:13 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

هاجوج وليموج

GMT 16:11 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

فتوى «النَّووي» الإيراني... الحقيقة العارية

GMT 16:10 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

في طهران شيء ممَّا كان يدور في موسكو

GMT 16:09 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

وقفة على موجة عاصفة

GMT 16:07 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أوروبا... مظاهرات ويمين متطرف واقتصاد يئن

GMT 21:00 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أعداء الضوء

GMT 20:59 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العراق يقول: لا حوثي لديّ

GMT 20:57 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استعمارُ فى غير زمنِه استعمارُ فى غير زمنِه



إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت - عُمان اليوم

GMT 12:16 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
 عمان اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon