انقسام مصري مرَّكب

انقسام مصري مرَّكب

انقسام مصري مرَّكب

 عمان اليوم -

انقسام مصري مرَّكب

د. وحيد عبدالمجيد

كثيرة هى التفاعلات التى تحدث فى كل مجتمع بين أفراده وفئاته المختلفة على كل صعيد. ولكن أهم هذه التفاعلات هو ما يرتبط بنوعين رئيسيين من العلاقات فى أى مجتمع

. فهناك، أولاً، العلاقات بين الفئات التى تنتمى إلى المراتب المختلفة فى السلم الاجتماعى الطبقى، أى الفئات الأدنى التى تعيش تحت خط الفقر وفوقه بقليل، والفئات الوسطى، والشرائح العليا الأكثر ثراء. وفى داخل كل من هذه الفئات (أو الطبقات حسب العلم الاجتماعى الماركسى) مراتب متعددة. ولأن هذه الفئات متراتبة يعلو بعضها بعضاً، نقول عن العلاقات بينها إنها رأسية.

أما النوع الثانى من العلاقات الرئيسية فى المجتمع فهو بين الفئات التى تختلف فى اتجاهاتها السياسية أو الفكرية أو انتماءاتها الدينية أو الطائفية والمذهبية أو العرقية أو اللغوية. ولأن هذه الفئات متجاورة فى المجتمع، نقول عن العلاقات بينها أنها أفقية.

وتتوقف حالة أى مجتمع على هذين النوعين من العلاقات وما يرتبط بهما من تفاعلات إيجابية أو سلبية. والقاعدة العامة هى أن المجتمع يكون أفضل حالاً كلما قلت الفوارق والمسافات بين الفئات الاجتماعية الأدنى والأعلى، واتجهت التفاعلات نحو ارتفاع مستوى حياة الفقراء وتوسع نطاق الفئات الوسطى، وتحمل الشرائح العليا مسؤولياتها الاجتماعية. ففى هذه الحالة تزداد فرص الاستقرار والازدهار والتقدم. والعكس صحيح.

وقل مثل ذلك عن العلاقات الرئيسية. فيكون المجتمع أفضل حالاً كلما انفتحت الفئات المختلفة سياسياً أو فكرياً، أو دينيا أو مذهبياً أو لغوياً على بعضها البعض، وقامت العلاقات بينها على أساس قبول الآخر واحترام الاختلاف والاحتفاء بالتنوع والاستفادة مما ينطوى عليه من ثراء فيترسخ التعايش ويعم السلام الاجتماعى, والعكس صحيح أيضاً.

وهذه هى المرة الأولى التى تعرف مصر فى تاريخها الحديث انقساماً رأسياً يتجاوز سطح المجتمع إلى أعماقه، فى الوقت الذى يزداد الانقسام الأفقى. وإذا كان إنهاء الانقسام الرأسى صعباً فى اللحظة الراهنة لوجود جماعة سياسية «اجتماعية» دينية تصر على تأجيجه (جماعة الإخوان)، يظل ممكناً وضع حد للانقسام الأفقى اذا أدركت السلطة مدى خطر شبكات المصالح التى تنامت خلال العقود الأربعة الأخيرة وتعود الآن بقوة، وتضاؤل قيمة المسؤولية الاجتماعية لديها.

فويل لنا من هذا الانقسام المركب إذا لم يوضع حد لنفوذ شبكات المصالح الكبرى.

 

omantoday

GMT 16:13 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

هاجوج وليموج

GMT 16:11 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

فتوى «النَّووي» الإيراني... الحقيقة العارية

GMT 16:10 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

في طهران شيء ممَّا كان يدور في موسكو

GMT 16:09 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

وقفة على موجة عاصفة

GMT 16:07 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أوروبا... مظاهرات ويمين متطرف واقتصاد يئن

GMT 21:00 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أعداء الضوء

GMT 20:59 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العراق يقول: لا حوثي لديّ

GMT 20:57 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انقسام مصري مرَّكب انقسام مصري مرَّكب



إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت - عُمان اليوم

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 08:03 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

16 شوطاً تحسم منافسات سباق الهجن في أدم بمحافظة الداخلية

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 19:02 2025 الأربعاء ,09 إبريل / نيسان

تعزيز جهود تطوير سوق العمل في محافظة ظفار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon