مناعة المجتمع وهشاشته

مناعة المجتمع وهشاشته

مناعة المجتمع وهشاشته

 عمان اليوم -

مناعة المجتمع وهشاشته

د. وحيد عبدالمجيد

تمَّثل الأزمات الكبرى اختباراً صعباً لأى مجتمع. يتوقف صمود المجتمع خلال هذه الأزمات على مستوى مناعته الداخلية التى تحميه من التفكك والصدام والانجراف باتجاه صراع أو حتى حرب أهلية. ولذلك تواجه المجتمعات التى تعانى من هشاشة بنائها الاجتماعى بسبب ضعف مناعتها أخطاراً هائلة.

وتُكتسب المناعة المجتمعية عادة من عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية - ثقافية أهمها وجود حد أدنى على الأقل من الديمقراطية والحريات, وقدر معقول من العدالة وخاصة فى فترات الركود والتراجع الاقتصادى، ومستوى مقبول من الثقافة المجتمعية الإيجابية فيما يتعلق بالموقف من الآخر المختلف سواء كان سياسياً أو عقائدياً أو دينياً أو عرقياً أو عشائرياً إلى غير ذلك من أوجه التنوع التى تجعل هذه الثقافة نعمة بينما يصبح غيابها نقمة.

غير أن المجتمع قد يكتسب المناعة أيضاً بعد أزمة كبرى تضربه وتفجر التناقضات الكامنة فى داخله وتجره إلى صدام بين أبنائه. فإذا استوعب المجتمع درس السقوط فى هذه الأزمة واستذكر دائما أحداثها المؤلمة، وخاصة حين تكون من نوع الحرب الأهلية الدموية، يمكن أن يكتسب مناعة كان يفتقدها ويتمكن من استيعاب أزمات تالية وعبورها بسلام.

ولذلك أتوقف من وقت الى آخر أمام السؤال عن مدى المناعة التى اكتسبها المجتمع اللبنانى من الحرب الأهلية الدامية التى استمرت نحو 15 عاماً (1975 - 1989).

فقد نجح اللبنانيون فعلاً فى عبور أزمات كبرى مرت بهم منذ ذلك الوقت عندما واجهوها بالإصرار على عدم تكرار تجربة الحرب الأهلية الدامية. وتلخص كلمة »ما بتنعاد« هذا الإصرار الذى يعبر عن اكتساب مناعة أظهرت قدرتها على تحصين المجتمع نحو ربع قرن بعد الحرب الأهلية.

غير أن المناعة ليست مطلقة. ومثلما تُكتسب، فهي يمكن أن تضعف مجدداً. وقد صمدت مناعة المجتمع اللبنانى ربع قرن فى مواجهة أزمات داخلية ذات امتداد إقليمى. ولكنها تواجه هذه المرة ارتدادات أزمة إقليمية كبرى إلى الداخل، فى ظل سعى تنظيمات متطرفة أهمها تنظيم الدولة »داعش« وجبهة النصرة إلى نقل المعركة التى يخوضها حزب الله ضدها فى سوريا إلى الأراضى اللبنانية.

وفى ثنايا هذه المعركة، يواجه المجتمع اللبنانى الآن الاختبار الأعظم لما اكتسبه من مناعة سابقة.

omantoday

GMT 16:13 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

هاجوج وليموج

GMT 16:11 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

فتوى «النَّووي» الإيراني... الحقيقة العارية

GMT 16:10 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

في طهران شيء ممَّا كان يدور في موسكو

GMT 16:09 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

وقفة على موجة عاصفة

GMT 16:07 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أوروبا... مظاهرات ويمين متطرف واقتصاد يئن

GMT 21:00 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أعداء الضوء

GMT 20:59 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العراق يقول: لا حوثي لديّ

GMT 20:57 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مناعة المجتمع وهشاشته مناعة المجتمع وهشاشته



إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت - عُمان اليوم

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 08:03 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

16 شوطاً تحسم منافسات سباق الهجن في أدم بمحافظة الداخلية

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 19:02 2025 الأربعاء ,09 إبريل / نيسان

تعزيز جهود تطوير سوق العمل في محافظة ظفار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon