مجتمع لا يعرف الخوف

مجتمع لا يعرف الخوف!!!

مجتمع لا يعرف الخوف!!!

 عمان اليوم -

مجتمع لا يعرف الخوف

سيلڤيا النقادى
بقلم - سيلڤيا النقادى

فى أحد أفلام ديزنى للأطفال تكسر عروس البحر الصغيرة- أريل- تعليمات والدها بعدم الخروج أو الابتعاد عن المكان المخصص لها مع أسرتها لتقدم على المخاطرة وتسبح بعيداً من أجل اكتشاف عوالم أخرى بعيدة عن عالمها الذى لم تعرف سواه، والذى خشى والدها أن تعرف غيره!! بهذا المعنى البسيط استطاعت المعلومة أن تصل إلى الطفل، وهى أن الشجاعة تحتاج إلى المخاطرة، وأنه دون هذه المخاطرة لن نكتشف الجديد أو نتعلم من أخطائنا، بمعنى أن الشجاعة لا تعنى أننا لا نخاف، ولكنها تعنى أننا يمكن أن نتقدم للأمام بالرغم من هذا الخوف.. هذه الدروس لا تولد معنا بالفطرة، لكننا نكتسبها من خبراتنا أحياناً ومن ثقافة البيئة التى ننشأ فيها ونعمل إما على تغذيتها أو حجبها وقتلها!!

ربما تكون هذه المفاهيم الإيجابية هى ما دفعت أطفالا لتسجيل مواقف شجاعة، ربما سوف يتذكرها لهم التاريخ.. أتذكر منها رحلة السفينة الكورية التى غرقت فى عام 2014 وعلى متنها 477 فردا غرق منهم 300 معظمهم من التلاميذ الذين تتراوح أعمارهم ما بين16 و18.. أتذكر حتى الآن القصص البطولية للأطفال الذين عرّضوا حياتهم للخطر من أجل إنقاذ زملاء آخرين، وكنت وقتها أتساءل: من أين تعلم هؤلاء الأطفال هذه الشجاعة وهم فى هذه السن الصغيرة وهذه الخبرات القليلة.. من أين اكتسبوا هذا القلب الشجاع وضحوا بحياتهم من أجل إنقاذ آخرين؟!

قد تصبح الإجابة هنا أقل تعقيداً من السؤال، لأنها ببساطة ترتكز على ثقافة شعب وضمير أمة غرست ورسخت مبادئ من خلال بيئة لا تعرف الخوف.. بيئة ينمو شعبها فى مناخ يعلو فيه الضمير الإنسانى المحرك لكل شىء فى الوجود، ومن ثم تصبح الشجاعة هنا ليست موقفاً نبيلاً فحسب، إنما ممارسة يحكمها الضمير الإنسانى، بل يثور النقاش حول ما إذا كانت الشجاعة ثقافة نطبقها على أمور ومواقف كثيرة فى حياتنا، أم أننا نحصرها فقط فى مفاهيم البطولة الاعتيادية التى هى الأخرى نادراً ما أصبحنا نراها!!.

ولعل المعنى الذى أرغب فى نقله أشمل من هذا الحصر، فالشجاعة صفةٌ معاييرها تلعب دوراً أساسياً فى تطوير نظم التنمية البشرية وأساليب العمل، وهو ما يحتاج إلى مناخ آمن يزيل مشاعر الخوف ويسمح للعاملين بفرص الاستعداد للإقدام على المخاطرة، وهو العامل الأساسى للتقدم والإنجاز، ولكنه لن يتحقق إلا إذا احترمت القيادات العاملين ووفرت لهم كل سبل المساندة فى حالة الإخفاق!

وبالتالى فإنه فى مجتمع تزداد فيه التنافسية وتتأرجح فيه أسواق غير مستقرة يصبح خلق ثقافة للشجاعة أمراً حيوياً ودافعاً لمزيد من التشجيع على الإقدام نحو المخاطرة الذكية.. ولعل هذه الكلمات يكون فيها من الشجاعة ما قد يفيق الرؤوس التى أصبحنا نرى الكثير منها الآن ينشر الخوف والقلق والشعور بعدم الاستقرار بين العاملين، بدلاً من نشر مشاعر الطمأنينة والثقة والتشجيع على الإقدام، وإلا سيُصبِح الحال كما هو.. محلك سر!!!!.

 

omantoday

GMT 18:04 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

بلاد كولومبس... الجدان

GMT 18:03 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

سرق يسرق فهو سارق الإبداع

GMT 18:00 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

السودان بين الإقصاء والحوار

GMT 17:58 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

التفوّق الرياضي على الخبَر السياسي

GMT 17:57 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

مسلّة على الرصيف؟

GMT 17:56 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

«الفيفا» إلى أين؟

GMT 17:55 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

ليبيا من الصخيرات إلى واشنطن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجتمع لا يعرف الخوف مجتمع لا يعرف الخوف



القبعة إكسسوار الصيف المفضل للإعلامية لجين عمران

الرياض - عُمان اليوم

GMT 04:35 2014 الثلاثاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

مدينة سلطان الطبية تشهد نقلة نوعية في الرياض

GMT 15:45 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

فيفا يدرس إعادة روسيا إلى المنافسات الدولية

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 00:03 2015 الأحد ,08 شباط / فبراير

العريفي يتصدر "تويتر" عربيًا بـ11 مليون متابع

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon