حرب أم لا حرب

حرب أم لا حرب؟

حرب أم لا حرب؟

 عمان اليوم -

حرب أم لا حرب

بقلم: عبد المنعم سعيد

فى 18 يونيو 1914 لقى ولى عهد إمبراطورية النمسا والمجر الأرشيدوق فرانز فرديناند مصرعه فى سراييفو فى البوسنة والهرسك التى كانت تابعة فى ذلك الوقت للإمبراطورية، وكان اغتياله السبب المباشر فى اندلاع الحرب العالمية الأولى. حدث ذلك من خلال سلسلة من عمليات التعبئة العسكرية التى جرت فى فيينا اتقاء لاحتمالات أن يكون الاغتيال افتتاحية لقيام مملكة صربيا بالهجوم على البوسنة الخاضعة لأسرة الهابسبورج التى تقود الإمبراطورية.

إعلان التعبئة فى النمسا دفعت صربيا إلى إعلان التعبئة العامة هى الأخرى؛ ومن أجل مساندة الإمبراطورية أعلنت ألمانيا التعبئة العامة هى الأخرى؛ وهكذا انتقلت عدوى التعبئة إلى روسيا وفرنسا وبريطانيا والإمبراطورية العثمانية. وخوفا من أن يفقد كل طرف فضيلة المبادرة العسكرية لم يكن الأمر يحتاج لأكثر من طلقة لكى تشتعل الحرب التى ضاع فيها 60 مليون ضحية وبعدها انهارت كل الإمبراطوريات.

الحالة كانت أنه من المستحيل التحكم فى موقف متعدد الأطراف الدولية، وكل منها يضع أصبعه على الزناد دون أن يتحول الموقف بدافع التوتر على الأقل إلى إطلاق الطلقة الأولى وبعدها يشتعل العالم أو فى حالتنا إقليم الشرق الأوسط حيث الحرب بالفعل قائمة، قلبها حرب غزة الخامسة نعم، ولكن هناك حربا أخرى حيث «وحدة الساحات» بين حزب الله فى لبنان والحوثيين فى اليمن والحشد الشعبى فى العراق، وأطراف متعددة فى سوريا؛ وجميعهم مع إسرائيل المؤيدة من الولايات المتحدة الأمريكية.

الصورة فى الشرق الأوسط لم يكن تنقصها عملية الاغتيال، فهى جزء أصيل من عملية الحرب فى المنطقة؛ ولكن الأرشيدوق فى هذه الحالة كان رئيس حركة حماس إسماعيل هنية والذى جرى اغتياله فى طهران أثناء الاحتفال بتولى الرئيس «بزشكيان» سلطاته بعد مقتل أو اغتيال الرئيس السابق عليه إبراهيم رئيسى.

وبالتوازى مع عملية القتل فى العاصمة الإيرانية تم اغتيال فؤاد شكر القائد العسكرى لحزب الله فى ضاحية الحزب فى بيروت. لم يكن هناك شك أن إسرائيل كانت وراء عمليتى الاغتيال؛ ومن وقتها بدأت تصريحات أن هناك أثمانا كبيرة سوف تدفع من إسرائيل إزاء ما ارتكبته من جرائم.

وهكذا جرت عمليات التعبئة فى إيران، وكافة أنواع الميليشيات المقاتلة فى المنطقة، وكذلك فعلت إسرائيل، ولم يعد هناك شك فى أن سلسال الحرب العالمية الأولى قد وصل إلى الشرق الأوسط بعد أكثر من مائة عام. وعندما كتب هذا المقال قبل أيام كان مانشيت صحيفة الأهرام الغراء «إسرائيل تتأهب لهجوم إيرانى قبل الخميس»؛ ولم يكن ذلك هو مانشيت الأهرام وحدها ولكنه مثيله كان ذائعا فى صحف العالم، ويأتى فى طليعة نشرات الأخبار.

دقت الحرب على أبواب الشرق الأوسط، فلم يكن غائبا أن إسرائيل بعملية الاغتيال كانت تريد استدراج إيران إلى حرب تتخلص فيها إسرائيل من التهديد النووى كما فعلت من قبل مع سوريا والعراق. ولكن إيران وتوابعها بات لديهم من الصواريخ المتنوعة، والمسيرات المختلفة، وقدرات عسكرية ممتدة من الخليج إلى البحر الأحمر وحتى البحر الأبيض المتوسط.

وكتاب الحرب عندما يفتح لا يعرف أحد متى يصل إلى صفحة النهاية؛ ولذا لم يكن هناك مفر من دخول أطراف أخرى تحاول منع الحرب. مصر وقطر وبتأييد من الولايات المتحدة ودول عربية اتجهت نحو تحقيق الهدنة الموعودة فى حرب غزة وهو ما بدا أنه يعطى طهران نافذة للخروج منها، فإذا ما توقف القتال فى غزة فلا داعى لشن الحرب فيما عداها.

واشنطن اتبعت استراتيجية قوامها الأول الردع من خلال حشد هائل من القوة العسكرية مجسدة فى حاملة طائرات إضافية «ابراهام لينكولن» وعليها خير ما أنتجت ترسانة الحرب الأمريكية من طائرات ومسيرات؛ ومعها جاءت قوافل الخبرة العسكرية من البنتاجون إلى الشرق الأوسط.

وإلى جانب الردع جاءت الدبلوماسية، وبقدر ما حصلت على دعم الدول الأوروبية - بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا - لكى تضع أساطيلها وطائراتها فى الميزان؛ حصلت منهم أيضا على تأييد كامل للعملية الدبلوماسية لوقف إطلاق النار فى غزة الذى يعطى الفرصة لطهران لكى توقف انتقامها إلى يوم آخر.

لم يحدث فى تاريخ الشرق الأوسط أن توقفت الأنفاس والأنظار عن الانشغال بأى أمر آخر سوى أن تنشب الحرب أو لا تنشب؛ تتصاعد أو لا تتصاعد؛ وهل يكون فى اللحظة الحرجة مفتاح جهنم أو النعيم. مثل هذه اللحظة من ناحية أخرى تعطى الفرصة للأطراف المباشرة لكى تتلاعب بالموقف لتحسين شروط التفاوض أو لتسوية حسابات لم تسوّ. هى لحظة فارقة على أية حال.

omantoday

GMT 22:21 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

سوف يخلفه جاريد

GMT 22:20 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

إيران وإجبار الخليج على الكره

GMT 22:18 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الاغتيال

GMT 21:00 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الرؤى العمليّة حين هزمت الشعبوية

GMT 20:53 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

حرب الخليج الرابعة

GMT 20:04 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

جوابات

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب أم لا حرب حرب أم لا حرب



هيفاء وهبي تتصدر إطلالات النجمات في عيد الفطر 2026

بيروت - عُمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 05:15 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:48 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 09:26 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العقرب

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon