بقلم - عبد المنعم سعيد
معذرة للقارئ الكريم إذا كنت قد استعنت بعنوان مقال نشرته فى «الشرق الأوسط» الغراء فى 1 نوفمبر 2016 عندما كانت الانتخابات وقتها تخص كلًا من السيدة هيلارى كلينتون والسيد دونالد ترامب. أدهشنى الاهتمام العربى بالموضوع لأننا اعتدنا الاهتمام بكل ما هو أمريكى وله صلة بالدولة العظمى الأولى فى العالم. كثيرًا ما بدا الأمر وكأنه جذب لحوارات مباريات كرة القدم حيث المنافسات فى حد ذاتها جاذبة بين فرق حازت الإعجاب وأخرى حصلت على الشفقة؛ وبعضًا من التقاليد التى ترى فى الأمر بعضًا من الخداع الذى يبدو كفيلم أو تمثيلية تدرب أطرافها على أدوار اللاعبين بما فيهم الحكم المتواطئ الذى لم يكن يعرف «الفار» وقتها. هذه المرة صادف وجودى فى الولايات المتحدة لأغراض أكاديمية أن الانتخابات الإسرائيلية (27 أكتوبر 2026) وبعدها فى الثلاثاء التالى (3 نوفمبر 2026) كانت الانتخابات الأمريكية. وهكذا بدت الشبكات الإعلامية العربية المختلفة فى حالة كبيرة من الوله بما يجرى فى الساحة الإسرائيلية، وهو مفهوم حيث إسرائيل وحروبها فى جميع الاتجاهات تستحق المتابعة؛ أما فى الساحة الأمريكية الضالعة سياسيًا فى ذات الحروب، ولكنها الأكثر تعقيدًا بحكم الحجم الفارق بين الولايات المتحدة والدولة العبرية؛ وما كان أن رئيس الدولة الأمريكية بات بطلًا إعلاميًا لا ينافسه أبطال أخرى لا فى مجالات الفن ولا الرياضة ولا الأدب ولا البيزنس، ولا بالطبع السياسة.
الملاحقة الإعلامية كانت مفهومة بحكم التأثير الكبير للولايات المتحدة على العالم؛ وبشكل أكبر على شعوب وأوطان الشرق الأوسط خلال المرحلة الراهنة بما يدور حول المنطقة العربية من أذى. هذه النقطة المحورية كثيرًا ما تذوب وسط التفاعلات الجارية فتكون الدهشة من الإقبال الأمريكى الكبير على الانتخابات الجارية بحيث ترتفع نسبة المصوتين ما قبل موعد الانتخابات المقرر، وهى سمة تسمح بها النظم التى تحددها الولايات لكى تفتح الأبواب على مشاركة الأمريكيين فى العملية السياسية من خلال التصويت المبكر. المهم هو أن يشارك المواطن ولا يمنعه لا سفر ولا هَم عن هذه المشاركة. هذه المرة فإن الانتخابات تدخل كما جرى الأمر فى زوايا أخرى إلى دائرة الشخصنة فيكون التصويت نوعًا من الاستفتاء على الرئيس بالقدر الذى كان فيه الأمر فى الانتخابات الإسرائيلية التى كانت على «نتنياهو»، وفى الحالة الأمريكية على «ترامب».
«الشخصنة» ترسى على جميع المستويات الانتخابية وسواء كانت من أجل اختيار أعضاء مجلس النواب، وهؤلاء يمثلون الكتلة السكانية للشعب، وأعضاء مجلس الشيوخ الذين يمثلون الولايات الخمسين والاتحاد الفيدرالى بحيث تضمن ثبات السمات الفيدرالية للدولة. الأمر بعد ذلك يمتد إلى المجموعات الشعبية من حيث تواجدها فى صف الأغلبية - البيضاء الأوروبية المنبع - والأقليات سواء من حيث اللون أو العقيدة أو الأصول. النظرة للانتخابات الراهنة فى النواب والشيوخ ويشهد دخول مسلم ليكون الأول فى مجلس الشيوخ؛ وكذلك سوف تكون كيانات أخرى لقبائل الشعوب الأصلية مع التمثيل المتصاعد للمرأة. الانتخابات تكفل التجديد، والمحاسبة على ما سبق، وما سوف يأتى.
*نقلاً عن "المصري اليوم".