شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ٩

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية (٩)

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية (٩)

 عمان اليوم -

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ٩

بقلم - عبد المنعم سعيد

 

لم تكن الثمانينات رحيمة لا بمصر ولا القضية الفلسطينية؛ ولكن مصر كان لديها من صلابة الدولة وخبرة التاريخ للتعامل مع الأزمات ما يجعلها تصمد فى مواجهة العزلة التى فرضت عليها من الدول العربية التى لم تقاطعها فقط، أو تنقل المؤسسات العربية بعيدا إلى تونس فحسب؛ وإنما كانت حزمة واسعة من الاتهامات بالنكوص فيما يتعلق بالقضية «المركزية». المدهش أن ذلك حدث بينما كان الوضع العربى فى عمومه يتدهور نتيجة انتقال مركز الاهتمام العربى والدولى من «القضية» إلى حرب تجرى بين العراق وإيران. قبلها، فإن سوريا والعراق وكلاهما محكوم بحزب البعث كان على وشك الصدام المشبع باتهامات التآمر بين الطرفين ومدى أصالته فى تحقيق رسالة الأمة الخالدة. كان انتهاء الحرب الإسرائيلية اللبنانية عام ١٩٨٢ بالخروج الكامل لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ونقل قياداتها إلى تونس إيذانا بالبعد جغرافيا على الأقل عن تحرير فلسطين. باتت القضية واقعة بين عدة أنواع من الضغوط: أولها أن منظمة التحرير وفى القلب منها تنظيم فتح يواجه بداية التحدى الذى غرسته إسرائيل بتنمية تنظيم دينى - حماس فيما بعد - ينظر إلى الصراع من منظور يختلف عن المنظور الوطنى الذى قامت عليه المنظمة وقيادة الرئيس عرفات. وثانيها أن الشعوب لا تبقى على حالها فى انتظار المعجزات وإنما تقوم بما تقوم به دائما وهو ولادة أجيال جديدة تختلف فى توجهاتها ورؤاها وعلى استعداد ليس للوقوع فى الاختيار المر ما بين التنظيمات الفلسطينية المختلفة وإنما تلجأ إلى الشارع لشن ما بات معروفا بالانتفاضة الأولى.

كنت آنذاك زائرا باحثا فى مؤسسة بروكينجز الأمريكية، وفى السابع من ديسمبر ١٩٨٧ كان إسحق رابين وزير الدفاع الإسرائيلى آنذاك يلقى حديثا فى القاعة الرئيسية فى العاشرة من صباح ذلك اليوم. كان فارق التوقيت بين واشنطن العاصمة الأمريكية والشرق الأوسط قرابة سبع ساعات تحقق فيها واحدة من أنبل اللحظات الفلسطينية التى عرفت فيما بعد بأطفال الحجارة. علق رابين على الموقف بأن حجارة الأطفال ليست زهورا تلقى وإنما أحجارا تميت، ومن ثم فإنه سوف يقوم بتكسير عظام من يتحدون إسرائيل. الأطفال أعطوا لمسات نبيلة لانتفاضة ظهر فيها جيل جديد حاولت فتح بعد ذلك أن ترث انتفاضتهم بالتأكيد على أنها من ميراثها الثورى. ولم تكن مصر وقتها ساكنة، داخليا حاولت استيعاب اغتيال الرئيس السادات بفتح المزيد من الأبواب للإسلام السياسى الذى دخل فى تحالفات برلمانية، مضافا لها تشجيع ما بات معروفا باسم «شركات توظيف الأموال». وخارجيا حاولت الدبلوماسية المصرية تحفيز فكرة عقد مؤتمر دولى للسلام يمثل فيه الفلسطينيون من خلال وفد فلسطينى أردنى مشترك. وفى لندن جرى اتفاق مع «شيمون بيريز» على قبول هذه الصيغة؛ ولكن الحكومة الإسرائيلية المزدوجة جذبت إسحق شامير إلى السلطة وانتهت الفكرة. أصبحت الانتفاضة وبطولاتها واجهة للقضية الفلسطينية جاذبة معها تعاطفا دوليا واسعا يشبه ما تحصل عليه اليوم فى لحظة بدت فيها القضية فى طريقها إلى موات.

أتاحت الظروف وقتها التعرف على الرئيس ياسر عرفات وبعض من العاملين معه كانت بدايته لقاء جرى فى القاعة ٥١٨ فى مبنى الأهرام العريق بترتيب ممن بات فيما بعد صديقا وأخا الأستاذ الكاتب لطفى الخولى. كان الرجل شخصية كاريزمية مؤثرة فى السياسة المصرية والعربية، وأحد قادة اليسار المرموقين. وفى المرة الأولى التى جرى فيها اللقاء سألت الرئيس عرفات عما إذا كانت هناك مراجعة لما حدث فى لبنان وأدى إلى إجهاض المسيرة الفلسطينية. لم يكن الرد مما يسعد فقد كانت هناك الكثير من الملامة لكافة الأطراف ما عدا القيادة الفلسطينية. فيما بعد كانت الحرب العراقية الإيرانية قد وصلت إلى نهايتها فى صيف عام ١٩٨٨، ومع العام التالى طلب منى الدكتور محمد السيد سعيد رحمه الله أن نعد ورقة نستطلع فيها ما يفيد من تجارب حركات التحرر الوطنى التى كانت فى طريقها لتحقيق إنجازات تاريخية مثل جنوب إفريقيا. وفى مناسبة مرور عام على اغتيال الشهيد «أبوجهاد» - خليل الوزير- ذهبنا إلى تونس بدعوة من الرئيس عرفات محملين بورقة التجارب العالمية. وهناك حضرنا الاحتفالات الحماسية؛ وأخذنا أحد القيادات التى لا أذكرها إلى ما سماه غرفة عمليات الانتفاضة؛ وقتها تساءلت كيف يمكن دخول هذه الغرفة لأغراب لا يشاركون فى القرار. لم يكن هناك ما يشير إلى أننا سوف نقابل عرفات ولكن عندما بلغت الساعة منتصف الليل فى يومنا الأخير جاءنا من يقول إننا على موعد للقاء مع شخصية هامة: أبومازن!.

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ٩ شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ٩



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon