شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ١٢

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية (١٢)

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية (١٢)

 عمان اليوم -

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ١٢

بقلم - عبد المنعم سعيد

 

لم يكن الخروج من موسكو بالسهولة التى جرى بها الدخول، حيث كان هناك مَن يستقبلنا ويقودنا إلى الفندق من الهيئة الأمريكية السوفيتية المنظمة للندوة. مع انفضاض الحدث بات الوصول إلى المطار مسؤولية شخصية، وهو ما نجحت فيه؛ ولكن الدخول إليه والتسجيل لدى شركة الطيران الروسية «إير فلوت» كان فيه الكثير من العذاب.

من ناحية لم يكن معلومًا متى ترحل الرحلة إلى القاهرة، حيث كان الترتيب أن أقضى بها بضع ساعات، ثم ألحق بشركة طيران الخليج لكى أعود إلى الدوحة، التى قد تحتاج مستشارها السياسى، وهى التى كانت جزءًا من التحالف الدولى لتحرير الكويت، ولابد أنها الآن سوف تكون جزءًا من التحالف الدولى لتحقيق السلام فى الشرق الأوسط. أولًا لم تعد الرحلة إلى القاهرة قائمة، وبات البديل أن أذهب إلى دمشق على شركة الطيران السورية، حيث أمتطى رحلة مصر للطيران إلى القاهرة، ومنها إلى الدوحة فى اليوم التالى.

وثانيًا بدأت عملية التفتيش الدقيقة، حيث جرى إخراج كل ما كان فى حقيبتى من ملابس وأوراق تم فحصها بدقة وقراءتها والسؤال بعناية. كان وقتًا طويلًا قد ضاع فى الطريق إلى التفتيش، وبعد أن انتهيت لم تكن الطائرة جاهزة بعد، وحينما حانت ساعة منتصف الليل انطلقت الطائرة إلى دمشق، التى لم أكن قد زرتها من قبل. مثلت شركة الطيران السورية نقلة حضارية رفعت من روحى المعنوية أطفأها عند الوصول إلى المطار أنه كان فارغًا تمامًا، ولا يوجد مَن تتحدث إليه وتبحث معه مصير مفاوضات السلام المنتظرة.

تجولت فى المطار حتى وجدت مكتبًا يوجد به اثنان من الموظفين، فطلبا منى الانتظار، واحتاج الأمر اقتحامًا حتى يستمعا إلى قصتى المعقدة، وكان الحل هو، وقد فاتتنى طائرة مصر للطيران، أننى لابد من الاتصال بها حتى أغير الطائرة مرة أخرى، حيث لم يكن هناك بد من البحث عما إذا كان ممكنًا الذهاب إلى الدوحة مباشرة على شركة طيران الخليج.

بعد حديث رقيق عن فترة الوحدة المصرية السورية، أعطانى الرجل رقم تليفون موظف مصر للطيران المسؤول، وللمفاجأة أن تليفون المطار كان يعمل بسهولة، وأن الرجل على الطرف الآخر كان رائعًا حينما سهل لى الموضوع بأننى مع بلوغ الصباح القريب سوف يكون لى مكان فى الطائرة الخليجية. كان واجبًا تفتيش حقيبتى، التى كانت فى انتظارى، ولكن كانت هناك مفاجأة فى انتظارى، حيث كانت هناك حزمتان من سجائر «كنت» الأمريكية، وهو ما سحق روحى المعنوية عما إذا كان أحد قد دس لى مخدرات أو مفرقعات تكفى للبقاء فى سجن المزة السورى الشهير إلى آخر العمر.

قلت فورًا إن هذه ليست لى، ولا أعرف عنها شيئًا، وأخرجت من جيبى علبة السجائر التى أستخدمها، (فيما بعد عرفت أن المستشار الإعلامى المصرى، الذى جاء لوداعى لدقائق فى فندق موسكو، جاء بسجائر «كنت» كهدية لشخصى، ولعله شعر بالحرج أن يسلمنى إياها ويخرج، فوضعها فى حقيبة السفر دون معرفة منى). تبرعت بالسجائر جميعها، وبعدها حصلت على تسهيلات الذهاب إلى فندق قريب، حيث كان هناك استقبال مصرى حافل، خاصة بعد ساعات من النوم حتى عدت إلى المطار مرة أخرى.

دخلت بسهولة بحقيبتى التى جرى شحنها إلى الطائرة الخليجية، ولكن عند النظر فى جواز سفرى ظهرت أولى المعضلات، وهى أن مهنتى فى الجواز كانت «صحفى»، وقيل لى أين تصريح وزارة الإعلام السورية؟. كان اليوم هو يوم الجمعة، ولابد أن وزارة الإعلام فى إجازة، ولكن ما عقّد الوضع هو أننى سألت: وأين توجد؟، قيل لى «فى الشام»؛ وساعتها كان الشام بالنسبة لى منطقة جغرافية تشمل كل ما هو فى الشمال الشرقى لمصر. مضت دقائق حتى عرفت أن الشام يعنى دمشق، وهو ما يجعل التصريح مستحيلًا، والسفر منتهيًا، بينما حقيبتى فى الطريق إلى الدوحة.

ولكن أحيانًا تفتح السماء أبوابها، وبعد أن ارتفع صوتى جاء عميد أكبر سنًّا، وعرف القصة الطويلة، فقام بطرق الختم على جواز سفرى. وفى الوقت الذى أصبحت فيه فى الطابور المؤدى إلى الطائرة إذا بمَن يسأل: هل معك عملات أجنبية؟. فى ذلك الوقت كان جيبى مزدحمًا بالريالات القطرية والجنيهات المصرية والروبيلات الروسية والدولارات الأمريكية؛ ارتعد قلبى بعدها خشية اتهام بالتهريب؛ ولكن الضابط عندما نظر لها وجدها لا تشكل تهديدًا للأمن القومى العربى. ركبت الطائرة، ووصلت إلى الدوحة، وهناك وجدت على مكتبى هرمًا من الأنباء والوثائق التى تتحدث عما يجرى فى مؤتمر مدريد!.

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ١٢ شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ١٢



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon