دعوة إلى الفكر والتفكير

دعوة إلى الفكر والتفكير

دعوة إلى الفكر والتفكير

 عمان اليوم -

دعوة إلى الفكر والتفكير

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

قبل أسبوع من نشر هذا المقال كان الشرق الأوسط يعجّ بالتطورات الساخنة التي يصعب الإمساك بها، والتي لا تستبعد طرفاً من المعادلات المعقدة ولا تستثني الاحتكام إلى إشكاليات طال بها الزمن. الخلطة التاريخية دائماً كانت لها علاقة بتجمع أحداث سياسية تتعلق بالانتخابات التي ينتظر منها أن تحل بعضاً من العقد التي تخص أصحابها؛ وعندما يكون أمر الانتخابات يأتي من الولايات المتحدة حيث التجديد النصفي للكونغرس، فإن نجم الرئيس دونالد ترمب يصبح جزءاً من استطلاع المستقبل الذي تتعلق شعبيته بالقدر الذي تؤكده النتائج لجهة استمرار سيطرة الجمهوريين أو عودة الديمقراطيين. كلاهما لم يعد يشير إلى برامج أو توجهات متباينة، وإنما يشير إلى انقسام في الجمهور الأميركي لم يتكرر منذ حرب فيتنام وفضيحة «ووترغيت».

الانتخابات الإسرائيلية أحرزت فرزاً بين حكم بنيامين نتنياهو أو الخلاص منه لصالح غادي آيزنكوت؛ وفي كل الأحوال فإنه يفرز ألغازاً جديدة من المرجح أن حل بعضها سوف يقود إلى أحاجي أكثر تعقيداً. الانتخابات الفلسطينية لم تحدث واكتفى الفلسطينيون بالمشاركة الكثيفة في الانتخابات الإسرائيلية. ما جعل الأسبوع أكثر إثارة كانت مصاحبة «المعارك الانتخابية» بعملية حشد عسكري من قِبل الولايات المتحدة تجاه منطقة العمليات مصاحبة بأشكال من التهديد الرئاسي الذي يأتي وسط مهرجانات التعبئة الانتخابية. الموقف ذاته كان أكثر سخونة في الشرق الأوسط عندما بدأ الحوثيون السعي نحو صرف الأنظار عن التقدم الذي يحرزه التحالف العربي والحكومة الشرعية اليمنية من خلال اعتداءات مستمرة على أهداف مدنية في المملكة العربية السعودية.

كما هي العادة في هذه الأحوال، فإن الكاتب يشعر بالحاجة إلى الكتابة في كل هذه الأحداث منفردة؛ وهو ما لا يصلح في الواقع، حيث جميعها تتشابك؛ وحتى عندما جرت محاولة لفتح مسار العودة إلى البحث عن طريق لوقف «التصعيد» من خلال زيارة وفد رفيع المستوى من دول «اتفاقية مكة» إلى طهران، فإن العائد منها لم يتضح في حين الضربات الغادرة مستمرة والوعيد لا يتوقف. في الواقع، لم يكن هناك أي من آداب «المفاوضات» التي يكون واجباً فيها خفض الحرارة وبناء الثقة لعل المنطقة تتنفس الصعداء. في العموم، فإن الانتظار خلال الأسبوع بات السمة المميزة حتى تسفر الانتخابات الأميركية عن نتائجها؛ ويقرر بعدها ما أكد عليه الرئيس ترمب أن مصير الشرق الأوسط، حرباً أو سلاماً، سوف يتوقف عليها، وربما ساعتها سوف يصوّت الجمهور الأميركي لصالح ترمب ويمنحه الشجاعة لاتخاذ قرارات حاسمة أو ضده فتكون خيبة أمل تنتقل بعدها الأقدار إلى مناطق أخرى في أميركا اللاتينية وأوروبا.

الساحة هكذا لا تحكمها بوصلة توجه إلى منظومة الأحداث الجليلة وفهمها في اتساق معلوم؛ ولعل ذلك لا يأتي إلا بالنظر فيما سوف تفعله الولايات المتحدة في جولة جديدة من الحرب، سواء خاضت الحرب وحدها أو بالتعاون مع إسرائيل؛ وفي هذه الحالة لن يهم كثيراً ما إذا كان الجمهوريون سوف يكسبون الجولة النصفية أم أن الديمقراطيين سيعودون ويبدأون في لحظة عالمية حرجة بالمشاكسات النيابية والقضائية. في هذه الحالة، فإن شخصاً واحداً سوف يكون مالكاً للخيوط كافة التي تقرر مصير منطقة تشابكت فيها الأقدار الفاتحة لمصير عالمي لم يتقرر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وفي الواقع، تنتشر كتابات كثيرة أن النظام الذي ساد بعد الحرب وقام مثالياً على الأمم المتحدة وما تفرع عنها من تنظيم وقواعد ومؤسسات؛ واستند واقعياً إلى قطبية ثنائية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، وصل إلى نهايته مع انتهاء الحرب الباردة وقيام عالم القطب الواحد الذي تتزعمه الولايات المتحدة.

الجولة الجديدة على الأرجح سوف تقرر مصير المرحلة العالمية الجارية؛ لأن خروج الولايات المتحدة ودخولها إلى الشرق الأوسط يضع على المحك مصير الولايات المتحدة نفسها بعد أن اعتزلت أوروبا؛ وغرقت روسيا في حرب أوكرانيا، في حين أن الصين مقتنعة بالكُمون الاستراتيجي وهيمنة عصر سلاسل التوريد. وقتها، فإن المؤرخين وعلماء السياسة والاقتصاد سيكون عليهم إعادة النظر في دور الفرد في التاريخ؛ وأن شخصاً وقائداً وحيداً مثل الرئيس ترمب قرر مصير العالم من خلال «ترمبية» فريدة من نوعها خاضت، خلال فترة قصيرة، في مسارح المعارك الساخنة والباردة في الأميركتين الشمالية والجنوبية، حيث كندا وغرينلاند، وفنزويلا وكوبا؛ وفي أوروبا حيث المراوحة بين أوكرانيا والحلف الأطلسي؛ والآن في الشرق الأوسط، حيث يتقرر مصير العالم، وربما مصير أميركا أيضاً. الحاجة إلى التضامن العربي في البحث والفكر والتفكير في الاستراتيجيات الكبرى لم تكن مُلحّة كما هي الآن!

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دعوة إلى الفكر والتفكير دعوة إلى الفكر والتفكير



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 10:45 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هاري كين يواصل مشواره مع بايرن ميونخ بعقد جديد حتى 2029
 عمان اليوم - هاري كين يواصل مشواره مع بايرن ميونخ بعقد جديد حتى 2029

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon