السادات الذي سبق في هذا الاتجاه

السادات الذي سبق في هذا الاتجاه

السادات الذي سبق في هذا الاتجاه

 عمان اليوم -

السادات الذي سبق في هذا الاتجاه

بقلم: سليمان جودة

آلاف الأميال التي تفصل بين كولومبيا هناك في أمريكا الجنوبية، وبين أرض فلسطين هنا في قارة آسيا، لم تمنع الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو، من التعبير عن رأيه في ما جرى بعد إطلاق «طوفان الأقصى»، في السابع من هذا الشهر.

كتب الرئيس بيترو على صفحته، يصف أساس القضية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ويتعامل معها من جذورها، ويقول ذلك في كلمات قليلة قوية المعنى.. قال: لن يهنأ الأطفال الإسرائيليون بالنوم، ما لم يهنأ به أقرانهم الفلسطينيون.

وهكذا بدا من الكلام، وكأن الرجل يخاطب الأطفال في إسرائيل، ولا يخاطب الساسة فيها، ربما لأن الخطاب السياسي مع ساستها في الشأن الفلسطيني، لم يعد يؤدي إلى نتيجة، فما أكثر الكلام الذي سمعه أهل الحكم في تل أبيب، بخصوص قضية فلسطين، وما أقل الفعل الذي بدر منهم بخصوص القضية نفسها.

هذه شهادة من رجل في أقصى الأرض، وهو رجل لا علاقة تربطه بالقضية من قريب ولا من بعيد، ولن يضيره في شيء ألا تجد حلاً، كما أنه لن يفيده في شيء، أن تجد القضية حلها، وأن تقوم دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، عاصمتها القدس الشرقية.

ما أكثر الشهادات في القضية نفسها من قبل، ولكنها كانت توصف دائماً بأنها شهادات مجروحة، لا لشيء، إلا لأن أصحابها كانوا على الدوام طرفاً في القضية بشكل أو بآخر، وكانت شهاداتهم رغم موضوعيتها في وصف واقع الحال بين الطرفين المتصارعين، توصف بأنها شهادات مجروحة، وكان هذا مما يفرغ الشهادات من مضمونها بكل أسى وأسف.

ولكن شهادة الرئيس بيترو تظل مختلفة من هذه الناحية، وتظل مختلفة من ناحية أخرى، هي أنها تتحول عن الساسة الإسرائيليين إلى الرأي العام الإسرائيلي، وتختار الأطفال قطاعاً من بين قطاعات هذا الرأي العام.

وقد كان الرئيس السادات أسبق من جوستافو بيترو في هذا الاتجاه، فكان في وقته يقول إنه يخاطب آحاد الإسرائيليين، بما يقوله عن إسرائيل، أكثر مما يخاطب مناحم بيجين وقتها، أو جولدا مائير، أو حتى عزرا وايزمان، الذي كان يراه أكثر المسؤولين في تل أبيب قدرةً على فهمه، وعلى استيعاب ما يصدر عن القاهرة من خطاب سياسي.

وكانت فلسفة السادات في التوجه بخطابه إلى الشارع في إسرائيل، لا إلى الذين يحكمون في إسرائيل، أنه كان يؤمن بقوة المواطن الناخب في الدولة العبرية، فهو ناخب قادر على أن يغير في السياسة الإسرائيلية، إذا اقتنع بفكرة من الأفكار، وإذا ما قرر تطويع ساسة بلاده لتطبيق الفكرة، والأخذ بها في الواقع العملي.

قد يقول قائل إن بيترو يخاطب الأطفال في إسرائيل، وهؤلاء الأطفال ليسوا في قائمة الناخبين بحكم أعمارهم، وهذا صحيح بالتأكيد، ولكن الأصح منه أنهم سيكبرون ذات يوم، وسيكونون قادرين على التأثير في صناعة القرار.

من سوء حظ قضية فلسطين، أن مداها الزمني الذي استغرقته طال بأكثر من اللازم، وأن حلها لن يكون اليوم، ولا يبدو أنه سيكون في الغد، وعندما يأتي أوان حلها، ربما يكون هؤلاء الأطفال الذي يخاطبهم رئيس كولومبيا عاملاً مساعداً في فرض الحل العادل على صانع القرار في إسرائيل.

 

omantoday

GMT 08:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السادات الذي سبق في هذا الاتجاه السادات الذي سبق في هذا الاتجاه



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon