القبطى الوحيد

القبطى الوحيد

القبطى الوحيد

 عمان اليوم -

القبطى الوحيد

بقلم: سليمان جودة

هذه قصة تستحق أن أعود إليها، لأن فيها من المعانى ما لابد أن يستوقفنا، ولأن فيها من الإشارات ما لابد أن نلتفت إليه.

والقصة أنى كنت فى رحلة عمل إلى العاصمة الإيطالية روما، وكنا مجموعة من الزملاء فى رفقة المحافظ السابق المستشار عدلى حسين.. كان وقتها يرأس منظمة إقليمية تهتم بشؤون الدول المُطلة على البحر المتوسط، وكانت منظمته تعمل فى إطار «الاتحاد من أجل المتوسط» الذى نشأ ذات يوم برئاسة مصرية فرنسية مشتركة.

وفى إحدى جلسات العمل كان الرجل على المنصة، وكان إلى جواره آخرون من الإيطاليين، وكان حديثه معهم عن مدى التماسك فى المجتمع المصرى، أو عن شىء من هذا القبيل، وكان هو يتحدث معهم عن أن الامتزاج فى داخل مجتمعنا يصل إلى حد أنك لا تستطيع معه أن تُفرّق بين صاحب ديانة وصاحب ديانة أخرى مختلفة.. لا تستطيع أن تفرق بينهما فى الشكل، ولا فى المنظر، ولا فى محل السكن، ولا فى غير ذلك مما يمكن أن يميز شخصًا عن شخص آخر يعيش معه فى المجتمع نفسه.

أراد المحافظ السابق أن يضرب مثلًا عمليًا على صدق ما يقوله، فتوجه بالحديث للجالسين إلى جواره على المنصة قائلًا: «الوفد الصحفى المصرى الجالس أمامكم فى القاعة يضم قبطيًا واحدًا بين أفراده، وأتحداكم إذا كان أحد منكم يستطيع أن يميزه عن بقية الزملاء».

راح الجالسون إلى جواره يتطلعون إلينا، وراحوا يتأملون وجوهنا ويتفحصونها ويتفرسون فيها، وكان من الواضح أنهم يجدون صعوبة فى العثور على ذلك القبطى الوحيد بيننا.. وفى لحظة أشار أحدهم نحوى أنا، ثم قال: هذا هو!

ضجَّ أعضاء الوفد بالضحك، وضحكت أنا طبعًا، وضحك معنا المستشار عدلى حسين، وصارت القصة موضوعًا للتندر بيننا من يومها، وخاب ظن الإيطالى الذى تصور أنه سيكسب الرهان الذى دخل فيه مع المحافظ، وعشت من بعدها كلما رأيته أو تكلمت معه قلت: أنا الذى ذهب الى روما مسلمًا فصار قبطيًا هناك!

قصة طريفة بسيطة بالطبع، ولكنها لا تخلو من معنى، والمعنى فيها أن المصريين لا يعرفون التفرقة على أساس الدين، وإذا عرفوها فليس إلا على سبيل الاستثناء فى واقعة شاذة هنا أو أخرى هناك.. أما القاعدة الراسخة فهى أنهم جميعًا مصريون، وأن مصرية كل واحد فيهم تسبق ديانته، وأن المصرى لا يصير مسلمًا إلا عند ذهابه للجامع، أو للكنيسة، ليؤدى شعائر ديانته، وفيما عدا ذلك فهو مصرى غارق فى مصريته طول الوقت لا تشغله حكاية الديانة، لأن علاقته هى بالرب فى السماء، ولأنها علاقة واحدة ومباشرة فى الحالتين.

 

omantoday

GMT 08:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القبطى الوحيد القبطى الوحيد



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon