جرح الساحل

جرح الساحل

جرح الساحل

 عمان اليوم -

جرح الساحل

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

ما أبعد المسافة بين ساحل غنّت فيه نجاة الصغيرة بصوتها الدافئ ذات يوم، وساحل آخر غنّى فيه أحدهم عاريًا على المسرح يتنطط!

المسافة بين ساحل رأس البر، حيث غنت نجاة فى ٩ أغسطس ١٩٦١، والساحل الشمالى الذى ظهر فيه ذلك الشخص «بلبوص» أمام الناس، هى مسافة تُقاس بالكيلومترات بحساب الجغرافيا، ولكنها تُقاس بالكثير جدًا بحساب الأذواق بين جمهور كان يجلس ليستقبل صوت نجاة ممتلئًا بالمشاعر النبيلة، وجمهور آخر لا يرى حرجًا فى أن يظهر الشخص العارى على المسرح أمامه بذلك الشكل المُزرى.

إذا أنت ذهبت إلى رأس البر، حيث كان مصيف أمير الصحافة محمد التابعى، وأم كلثوم، والنحاس باشا، فإننى أدعوك إلى زيارة الفندق القائم على منطقة اللسان هناك. ففى داخله سوف تجد أمامك لوحة على الحائط، وسوف تقرأ فيها أن الساحرة سعاد حسنى هى التى قدمت أختها نجاة وهى تغنى، وأن محرم فؤاد شارك نجاة الغناء، وأن أحمد فؤاد حسن هو الذى قاد الفرقة الموسيقية، وأن الفكاهى عمر الجيزاوى كان حاضرًا يؤدى، وأن إلى جواره كانت الراقصة رجاء يوسف، وكذلك الثنائى الفكاهى رفيعة هانم والسبع أفندى!

كان هذا هو الفن الراقى، وكان هذا هو الحفل الذى يقصده الجمهور منتشيًا، وتظل المحروسة تتحدث عنه باعتزاز فى ليالى الصيف، وكان هذا هو الجمهور الذواق الذى يفهم أن الفن يزرع الرقى فى الناس، ولا يأخذهم إلى عشوائية أو رداءة ينشرها فن الشخص العارى.. هذا إذا جاز أن نقول عما يقدمه إنه فن بأى معيار!.. فماذا أصاب جمهور الفن فى المحروسة؟

ماذا أصاب جمهور الفن حتى يسمح لواحد كهذا بأن يظهر عاريًا على المسرح، أو أن يظهر إلى جواره شخص آخر يغنى وهو يرتدى ملابس النسوان؟

ساحلنا الشمالى ساحل بديع، ولكنى أظن أن هناك مَنْ أراد أن ينال منه، فلم يجد بأسًا فى أن يقسمه إلى ساحلين: واحد طيب، وآخر شرير!.. ثم لما أراد أن ينال منه ومن صورته عند الناس أكثر وأكثر، أطلق فيه الشخص العارى على المسرح، وإلى جواره الشخص الآخر الذى ارتدى الملابس الحريمى وهو يغنى، وإلى جوارهما شخص ثالث يضع «حَلَق» فى أُذنيه!!.. وحين ظهر الثلاثة معًا فى صورة واحدة، فإنهم ألقوا الكثير جدًا من التراب على مشهد الساحل من أوله إلى آخره، وأساؤوا إلى محترمين كثيرين أحبوا الساحل وأقاموا فيه طوال الصيف ثم كرهوه!

ما فعله الثلاثة بالساحل هو ما فعلته جرائم ريا وسكينة فى الإسكندرية، وكان الكبير أحمد فؤاد نجم قد وصف ما ألحقته جرائم الأختين المجرمتين بالإسكندرية فقال: موال جرحها وخربشها!.

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جرح الساحل جرح الساحل



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 10:45 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هاري كين يواصل مشواره مع بايرن ميونخ بعقد جديد حتى 2029
 عمان اليوم - هاري كين يواصل مشواره مع بايرن ميونخ بعقد جديد حتى 2029

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon