دنلوب العصر

دنلوب العصر

دنلوب العصر

 عمان اليوم -

دنلوب العصر

بقلم: سليمان جودة

نخطئ إذا تصورنا أن إسرائيل تريد القضاء على حركة حماس فى قطاع غزة، فالقضاء عليها ليس الهدف من وراء كل هذه الضربات الوحشية على الناس فى القطاع، ولكن الهدف هو تقليص قدراتها ونزع بعض أسنانها، بالإضافة طبعًا إلى الثأر لهجوم السابع من أكتوبر.. هكذا قالت تل أبيب منذ اللحظة الأولى، وهكذا لم تنكر أو تدارى.

ولو عاد أحد إلى ما صدر عن الحكومة الإسرائيلية، عندما شنت كتائب القسام هجومها فى ٧ أكتوبر، فسوف يجد هذا المعنى فى حديث الحكومة هناك عما تتجه إليه فى غزة.

أما لماذا؟.. فلأن وجود حماس فى حد ذاته ضمانة لبقاء قضية فلسطين منقسمة وبالتالى معلقة بلا حل، وقد عاشت الحكومات المتعاقبة فى الدولة العبرية لا تريد حلًا للقضية ولا تسعى إليه، وكانت تحرص على أن تكون حماس موجودة فى غزة، بمثل ما إن السلطة الفلسطينية موجودة فى الضفة الغربية.

وعندما يكون الوضع الفلسطينى بهذا الشكل، فإن أبناء القضية أنفسهم يظلون منقسمين، لأن ما تقبله الضفة على مائدة التفاوض، ترفضه حماس أو تتحفظ عليه فى المقابل، وهذا بالضبط ما ترغب فيه إسرائيل وتظل تسقيه وتغذيه.

والأسطورة اليونانية القديمة تروى عن دنلوب التى ذهب خطيبها إلى الحرب ولم يرجع، وفى كل صباح كان عريس جديد يتقدم إليها، وكانت تستمهلهم حتى تنتهى من نسج ثوب فى يدها، وكانت تفك ليلًا ما تنسجه نهارًا.. ولا تزال القضية فى فلسطين تبدو وكأنها دنلوب العصر.. فلا خطيب دنلوب عاد ولا هى انتهت من الثوب فى يدها!.

ومنذ بداية الهجوم الذى بادرت به كتائب القسام، كان المعلن فى الأجواء الإسرائيلية أنهم لا يريدون الإجهاز على حماس، ولا يريدون تقديم غزة هدية لمحمود عباس فى الضفة، وما بين هذين الهدفين يتحركون ويروحون ويجيئون.

ثم إن حماس نفسها لا يمكن القضاء عليها تمامًا، لأنها فكرة تنتقل من جيل إلى جيل أكثر منها تنظيمًا عسكريًا أو سياسيًا، ولأن إسرائيل كلما قضت على قيادى فيها جاء فى مكانه قيادى آخر، وكلما قتلت عنصرًا من عناصرها حل فى موضعه عنصر جديد وربما أكثر.. وهذا هو حال التنظيمات الأيديولوجية كلها لا حال حركة حماس وحدها.

ولا بديل إلا أن تجد القضية حلها العادل على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعندها سوف تتوارى حركة حماس من تلقاء نفسها، لأنها تتغذى منذ نشأتها على وجود القضية وعلى عدم حلها، وتعرف اسرائيل هذا جيدًا، وتتصرف طول الوقت بناء على هذه المعرفة.. والفلسطينيون يساعدونها ولا يزالون بالبقاء منقسمين بين الضفة وبين القطاع.

 

omantoday

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

GMT 15:41 2024 الأحد ,14 تموز / يوليو

موسم انتخابى كثيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دنلوب العصر دنلوب العصر



الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - عُمان اليوم

GMT 16:53 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 20:41 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 09:26 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العقرب

GMT 05:15 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 05:08 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon