دموع رئيس

دموع رئيس

دموع رئيس

 عمان اليوم -

دموع رئيس

بقلم: سليمان جودة

نقلت وكالات الأنباء صورة للرئيس الأمريكى جو بايدن وهو يجفف دموعه بمنديل فى يده، بينما ابنته كانت إلى جانبه تمسك به وتحاول التخفيف عنه بالطبطبة على كتفيه. كانت الصورة على هامش مؤتمر الحزب الديمقراطى فى شيكاغو، الذى أعلن تزكية كامالا هاريس بدلًا من بايدن فى السباق إلى البيت الأبيض.. وعندما تطرقت وسائل الإعلام إلى السبب الذى أبكى الرئيس وأسال دموعه، قالت إنه تذكر ٥٠ سنة قضاها فى العمل السياسى، فتأثر لأنه يغادر رغم أنفه لأسباب صحية، وقد كان يتمنى لو يواصل مسيرته فيهزم ترامب ويفوز بأربع سنوات أخرى فى البيت الأبيض، لولا أن ذاكرته لم تسعفه فبدأ ينسى، ولولا أن وضعه البدنى قد خذله ولم يسنده. ولا تعرف ما إذا كان بايدن قد اعترف للقريبين منه فى قاعة المؤتمر بأن هذا هو بالفعل سبب بكائه، أم أن سببًا آخر هو الذى أبكاه وأجرى دموعه على خديه؟.

من ناحيتى، تخيلت هذا السبب الآخر، وهو ضحايا الرئيس الأمريكى حول العالم، إذ لا بد أنه فى تلك اللحظة التى أحس فيها بأنه على وشك أن يغادر قد راح يتذكر الذين سقطوا قتلى وجرحى بسبب سياساته فى أنحاء الأرض، فلم يملك إلا أن يتأثر كإنسان، لا كرئيس، ولم يتمالك نفسه فسالت الدموع من عينيه.. هكذا أتخيل أو أفترض.

أتخيل.. وبعض الخيال كبعض الظن ليس إثمًا.. أن سيد البيت الأبيض راح يتذكر وهو على مرمى حجر من لحظة المغادرة، أن قنابله وذخائره إلى إسرائيل قد قتلت ما يزيد على الأربعين ألفًا من الأبرياء الذين لم يرموا طوبة فى حياتهم على الإسرائيليين.. أتخيله وهو يتذكر فى لحظة من لحظات صفاء النفس، أن غالبية هذا العدد من الأطفال، ومن النساء، ومن العجائز الذين لا حول لهم ولا قوة، وأن جيش نتنياهو استخدم مع بعضهم قنابل تؤدى إلى تبخر الأجساد وذوبانها فلا يتبقى من رُفاتها شىء.. أتخيله وقد رفع إليه رجل أمين ممن حوله تقريرًا عن ذلك فبكى بدوافع إنسانية فى أعماقه راحت تغالبه فتغلبه!

أتخيله وهو يتذكر فى لحظة هو أقرب فيها إلى المغادرة منه إلى أى شىء آخر، أنه أرسل لإسرائيل قبل أيام معدودة على أصابع اليد الواحدة سلاحًا قيمته ٢٠ مليار دولار، وأن من بين هذا السلاح ٣٣ ألف ذخيرة مدفع.. وهذه ذخيرة سوف لا تضرب أحدًا من عناصر حماس المختبئين تحت الأرض، ولكنها ستفتك بأجساد مَنْ تبقى من الأطفال فى الخيام ومراكز الإيواء!.

أتخيله وهو يتذكر هذا كله ويتذكر سواه، ولا يستطيع السيطرة على مشاعره، فتسيل دموعه وهو يرى أن ضحاياه يتطلعون إليه من أماكنهم، وكأنهم يحتكمون إلى السماء بعد أن غاب عنهم إنصاف الأرض.

 

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دموع رئيس دموع رئيس



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon