السياب دائماً

السياب... دائماً

السياب... دائماً

 عمان اليوم -

السياب دائماً

إنعام كجه جي
بقلم - إنعام كجه جي

هناك من المناسبات ما يترك عطره في البال رغم شجن الذكرى. منها تلك الندوة التي التأمت في العاصمة البريطانية بمناسبة مرور عقدين على غياب الشاعر بدر شاكر السياب. هناك، في صقيع لندن، اجتمع تحت سقف واحد كل من سعدي يوسف وأحمد عبد المعطي حجازي ومحمود درويش وبلند الحيدري وصلاح نيازي، بالإضافة إلى منظم الأمسية الشاعر والخطاط الصكار. كان ذلك عام 1985. قبل نحو من 40 عاماً. وها نحن نقترب من الذكرى المئوية لولادة الشاعر الذي شاء له القدر أن يرحل مريضاً، قبل الأوان، بعد أن وضع البصرة زهرة في عروة القصيدة العربية الحديثة.

ثلاث مرات ذهبت فيها من باريس إلى لندن لليلة واحدة فحسب، لكيلا تفوتني أمسية من هذا النوع. المرة الثانية كانت لعرض مسرحي منفرد قدمته ممثلتنا الرائدة ناهدة الرماح، والثالثة سهرة تبادل فيها الشعر والغناء كل من مظفر النواب وسعدي الحديثي.

أبدأ بمحمود درويش الذي قال إنه قرأ «أنشودة المطر» فاخترقه الشعر دفقة واحدة. كان من جيل وقف مذهولاً أمام ما سمّاها «فوضى القيامة». فقد انكسر المكان بما فيه من سيرة وكائنات وأحدث ما يشبه القطيعة بين الماضي والحاضر. لم يعد الشاعر الفلسطينيّ هو نفسه قبل تلك القراءة وبعدها.

أما حجازي فقال إنه ما كان ليجازف بتلك الشهادة لولا أنه كان الوحيد بين المصريين الذي كتب بعد وفاة السيّاب مقالة في «الهلال» بعنوان: «مات أكبر شاعر عربي معاصر». كان الشاعر المصريّ دون العشرين حين قرأ «أنشودة المطر». ودون الثلاثين حين مات السياب. وهو لم يجد حرجاً في التصريح بأن عنوان مجموعته الأولى «مدينة بلا قلب» ربما كان مقتبساً من قصيدة السيّاب «مدينة بلا مطر».

مساهمة سعدي يوسف كانت من النوع الذي يُسمّى شهادة بحق. ففي نهاية 1963، وكان خارجاً لتوّه من السجن، ذهب إلى مستشفى الميناء في البصرة لزيارة السيّاب. سأل عن غرفة الشاعر فأشاروا إلى نهاية الممر. ومنذ الخطوة الأولى شمّ رائحة تعفن وصديد. يقول إنها لم تكن روائح مطهِّرات وأدوية وهواء حبيس. كانت رائحة قبر.

«دخلتُ الغرفة وكان بدر ممدداً نصف عارٍ. عيناه الضيقتان عادةً، المنحرفتان قليلاً كعينين مغوليتين، كانتا وحدهما تلتهمان الحياة. مُتسعتين كما لم أعهدهما البتّة». وكانت في الغرفة آسية، خالة السياب. تلك التي قال فيها: «وآسية الجميلة كحّلَ الأحداقَ منها الوجدُ والسهرُ». قامت وتركت له الكرسي الوحيد. عرف بدر أن سعدي كان في السجن فقال: «لماذا سجنوك وأنت لم تحمل سلاحاً ضد أحد؟». ثم قلبته آسية على جنبه، فنقل سعدي الكرسي إلى الجانب الآخر. وكان بدر يشكو من أن عظامه تتآكل.

ذات يوم، وهما في مقهى على شط العرب، سأله سعدي عن سبب حذف كلمة اللؤلؤ من استطراده في مقطع «أصيح بالخليج، يا خليج، يا واهب اللؤلؤ والمحار والردى، فيرجع الصدى كأنه النشيج: يا خليج يا واهب المحار والردى؟»، وأجاب السيّاب لأن الحروف الليّنة لمفردتَي المحار والردى، تُرجع الصدى. بينما لا يمكن لكلمة اللؤلؤ أن تُرجعه!

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:36 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الأردن يدافع عن نفسه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السياب دائماً السياب دائماً



إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - عُمان اليوم

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon