رثاء موحد

رثاء موحد

رثاء موحد

 عمان اليوم -

رثاء موحد

بقلم:سمير عطا الله

ربما يمكنني أن أزعم أنني أكثر من يتابع صحافة مصر من غير المصريين. ومن الصحافة أتابع فقط الكتّاب. بعضهم بإدمانٍ، وبعضهم الآخر منذ زمن طويل. وقد فقدنا على الطريق الكثيرين منهم لكنهم ظلّوا أعلاماً في حياتنا المهنية. لا أدري ما هو السبب الذي جعلني أتجاهل تماماً ما كتب جورج إسحق أو ما كُتب عنه. لم يحدث ولو مرّة واحدة أن توقفت عنده حتى من قبيل الفصول العادي أو المهني. وليس ذلك بالغريب لأن الإنسان لا يستطيع أن يعرف كل شيء أو أن يتابع كل شيء.

شعرت في الأيام الماضية بتأديب حقيقيّ وأنا أرى كيف ودّع كتاب مصر هذا الرجل الذي يبدو أنه كان استثنائياً حقاً. ولا بد أن الاستثناء لم يكن في موقعه السياسي أو الوطني، وإنما في معالم تلك الشخصية التي تمثل المصرّي الطيّب الكامل المواطنة. جميع الذين ودّعوه ذرفوا في وداعه عبارات الأسى والعاطفة. ولم يكتفِ أيٌّ منهم بالسرد الموضوعي المعتاد في ذكر مآثرهِ، بل اتفقوا جميعاً على أنها مأثرة واحدة في الخلق والطباع والطيبة المصريّة.

وبدا من مشاعر الكُتّاب أن القبطيّ منهم كان يتمنى لو أنه جورج إسحق، والمسلم كان يؤمن أن إسحق مسلمٌ متميّز. وقارن الزميل عبد الله السنّاوي بينه وبين الزعيم القبطيّ التاريخيّ مكرم عبيد، برغم فارق العصر والزمان. ويبدو أن جاذبيّة الرجل كانت في صدْقه وبساطته. كل شيء صدقٌ. كل صداقةٍ إلى الأبد. كل خطوةٍ من أجل مصر. كل كلمةٍ في سبيل مصر، ولا فرق بين مصريٍ وآخر إلا في محبتها. في كل ما كُتب عن جورج إسحق، لم تصدر كلمة نقصٍ واحدة أو تهمةُ. أو كتبٌ أو شكٌ أو اشتباهٌ. محبة مطلقة لشخصٍ مطلق الصفات والشمائل، مع أن السياسيين في العادة لا يتوقعون الإجماع ولا يحصلون عليه.

ثمة أمرٌ آخر وضاربٌ في القِدَم، وهو أنّ مصر تُعرف أيضاً كيف تحب وكيف تخلصُ وكيف تفي من يُحبها. لم يتجاوز جورج إسحق العمل السياسي إلى الزعامة السياسيّة، ولا هو طلبها أو حرص عليها، ولعلّ كل ما أراده هو أن يكون ما كانَهُ. اكتفى بهذا القدر من المحبة والاحترام، ولم يكن ذلك بالقليل.

يبدو من كتابات الزملاء أن جورج إسحق كان سَمِحاً في المعارضة، وفي الولاء. وفي الحالتين كان أسلوبه واحداً وراقياً. تلك هي المدرسة المصرية القديمة، التي تخرج منها الكثيرون من العرب أيضاً. ولكنهم ظلوا دون النسبة المطلوبة، وإلا لكان حالنا اليوم أفضل بكثير من هذا الخراب.

 

omantoday

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

GMT 15:41 2024 الأحد ,14 تموز / يوليو

موسم انتخابى كثيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رثاء موحد رثاء موحد



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 21:50 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:03 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 23:59 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 20:41 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon