بقلم - سمير عطا الله
تستعد الولايات المتحدة هذه الأيام لبدء حملات انتخابات الكونغرس النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. لكن اهتمام العالم يبقى دائماً منصباً على الانتخابات الرئاسية الأميركية وكأنه جزء منها. يوازي الاهتمام بالحدث الرئاسي، أو يفوق أحياناً، الأحداث العالمية الأخرى.
ويحدث في «الحلم الأميركي» أن يدخل المعركة مرشح من أعماق المجهول، فيملأ اسمه العالم، ثم يخسر فيسقط في أعماق النسيان. كامالا هاريس كانت محامية هندية من أصول كاريبية وأصبحت نائبة الرئيس جو بايدن، ثم مرشحة جدية للرئاسة، ثم خسرت فعزلت ونسيت. «الحلم الأميركي» حلم أو كابوس.
حاكمة ألاسكا سارة بالين، تساءلت: ولماذا ليس البيت الأبيض؟ والجواب كان: لماذا البيت الأبيض؟. لكن ربة المنزل العادية خرجت من المعركة بلقب مرشحة رئاسية وصاحبة مذكرات بيع منها مليون نسخة! مليون نسخة لمذكرات في اللاشيء واللاأحد تقريباً؟ أجل. هذه أميركا.
وصل - أو اقتحم - البيت الأبيض أفريقي أجعد الشعر، أسود البشرة، ولكن المرأة أخفقت في ذلك حتى الآن. أصبحت هيلاري كلينتون وزيرة خارجية، وتباهت باللقب حول العالم، وتمخطرت في ثوب أحمر في «ميدان التحرير» باسم رئيسها أوباما وضد رئيس مصر حسني مبارك، وفي نهاية المطاف خرجت في هدوء إلى المنسى الأميركي الذي لم يطق إبستين العيش فيه، فانتحر. هذا، إذا شئت، السرد الأميركي. الدراما المسلسلة. «دالاس» وفصولها، وأبطالها، وجي آر الطاغي الطاحن الذي لن يتوقف من أجل مصلحته أمام شيء.
صورة «العالم الجديد» أميركا، ولكن في حروف نافرة. بلغ عمرها الآن 250 عاماً. ما هي ربع ألفية أمام الإمبراطوريات القديمة؟ ألا تراها كيف تحاول جميعها العودة. أحياناً بالأسماء والمواقع والحروب نفسها. الصين وروسيا واليونان وفارس وبلاد الفتح الضائعة ما بين صراع الأمم وصراع التاريخ.
في هذا الصراع المضحك والمريع، يتطلع صاحب الأبراج العالية في رفاقه، رجال قمة السبع، ويقول باسماً: أنا الرئيس. أي رئيس العالم، إلا قليلاً. لا بد أن نترك مقعداً للصين، لروسيا، آسفون. إنها الآن تبحث عن المرتزقة والمتطوعين. القيصر نفسه يقول إنها في ورطة. ما كان أفضل له ألا يخوض حرباً لا يريدها أحد. ليته قرأ «التايمز» البريطانية: من أصل نحو 500 ألف مرشح للتجنيد، قبل الدعوة 3 آلاف.