خفف الوطء

خفف الوطء

خفف الوطء

 عمان اليوم -

خفف الوطء

بقلم:سمير عطا الله

عندما انضم الكاتب البيروفي ماريو فارغاس يوسا إلى «الشرق الأوسط»، حمل معه طبعاً ثروته الثقافية، وأسلوبه الجميل، ومشاغباته، وسخريته من رفاقه الكبار، ممن حملوا «نوبل» الآداب، وممن حُرم منها. وعند الحديث عن طباع يوسا، تقفز إلى الذاكرة فوراً حكايته مع اللاتيني النوبلي الآخر غابرييل غارسيا ماركيز، يوم تشاجرا على حب امرأة، فما كان من يوسا إلا أن جمع قبضة يده وانهال بها لكماً على ندّه وغريمه.

يلاكم يوسا أيضاً بقبضة قلمه. وبهذه القبضة انهال يوم الأربعاء (13 ديسمبر/ كانون الأول) على الأديب الفرنسي أندريه مالرو، الذي أصبح في عهد شارل ديغول، أول وزير ثقافة في تاريخ فرنسا. وفي اعتقادي أن ديغول تعمّد تلك الخطوة التاريخية لكي يتوج في المقعد الرفيع، مكانة رجل لم يستطع إكمال دروسه الثانوية.

لا يشير يوسا إلى هذه النقطة في هجومه على مالرو. لكنه يكرر، أو يتبنى، دون نقاش، التهم التي وجهت إلى أديب فرنسا الكبير، وصاحب رواية «حال الإنسان» في حياته. ومنها أن مالرو لفّق الكثير من اللقاءات والمقابلات والصداقات، بينها ما كتبه - بعد وفاتهم - عن حواراته مع نهرو، وماو تسي تونغ، والجنرال «جياب» وسواهم. ناهيك عن حواراته الشهيرة مع ديغول نفسه، والتي صدرت في كتاب صغير فائق الجمال، بعنوان «عندما نقتلع السنديان». وقد نقله إلى العربية آنذاك، الدكتور سامي الجندي.

يكرر يوسا الاتهامات التي وجهها إرنست همنغواي إلى مالرو: مغامر واسع المخيلة، شجاع، كثير الادعاءات، ومقاتل لا يعرف شيئاً عن الحرب.

ويضيف يوسا شيئاً لم يكن معروفاً من قبل، وهو أن الحكومة الفرنسية كلفت مالرو تنظيم السلاح الجوي في الهند الصينية (فيتنام لاحقاً) مع أنه لم يكن يعرف شيئاً عن قيادة الطائرات.

الغريب أن أشهر صورة لـ مالرو في ذاكرتنا، كانت تمثل الرجل في سترة طيار جلدية، ونظارتي طيار، لكن أنّى لنا أن نجادل السنيور يوسا في هذه المرحلة الآن من حياته؟ وهو يعيش في ثمانيناته قصة حب أخرى، أيضاً مثيرة للتساؤل حول معدلات الصدق والدقة.

مهما وكيفما كتب، السنيور يوسا، فهو مؤنس ومسل، ويفوح من كلماته بخار البن البيروفي. وإذ يتحدث عن «غرور» أندريه مالرو، يذكّرنا بأنه (هو) ليس معروفاً بتواضعه على الإطلاق. وفي ظني، وبعض الظن إثم، أن كاتبنا الساحر، لم يعثر على موضوع لزاويته هذا الأسبوع، فكان أن لجأ إلى الدفاتر القديمة، كما يفعل جميع أهل المهنة في حال الجفاف. وأعذب الشعر أكذبه، وسامح الله قائله الذي لا يزال مجهول الهوية.

 

omantoday

GMT 08:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خفف الوطء خفف الوطء



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 14:14 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 عمان اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 09:59 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon