ذهبت ولن تعود

ذهبت ولن تعود

ذهبت ولن تعود

 عمان اليوم -

ذهبت ولن تعود

بقلم : سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله-عمان اليوم


تدفن الحقيقة في لبنان، قبل أن يدفن قتيلها. و«حقول القتل» شاسعة في بلد اعتاد على أن تكون جرائم القتل بلا قاتل، وجرائم الفساد بلا فاسد، وجرائم النهب بلا حرامية.
تتساوى الأشياء في البلدان السائبة على نحو هندسي. كل شيء هش ومكشوف إلا الجريمة لا يهتز حجر من أحجار زواياها. وقد تحولت في العقل اللبناني المذعور، والباحث عن طرق الهرب، إلى جزء بلاغي في لغة الاستسلام لمنطق القتل.

فالذين أعلنوا اغتيال المفكر لقمان سليم لم تفتهم الدقة في تدوين حاليات لبنان: قتل يوم مرور ستة أشهر على انفجار مرفأ بيروت. وفي ذلك اليوم أعلنت حكومة حسان دياب أنه سوف يتم الكشف عن المسؤول خلال خمسة أيام. أحياناً لغة الهواة أقسى من الكارثة.
تبدو الاغتيالات السياسية في لبنان جميعها، وكأنها فصل من رواية غبرييل غارسيا ماركيز، «قصة موت معلن سلفاً». المدينة جميعها تعرف أن ماريو نصار سوف يقتل وتعرف الموعد، كما تعرف أنها عاجة إلا عن ترقب الساعة.

يطالب قسم من اللبنانيين، بعد كل جريمة، بتحقيق دولي، لأن القضاء اللبناني لم يجرؤ على كشف اغتيال واحد. وينسون، استسلاماً، أو استنساباً، أن القانون الدولي كثير الكلفة، قليل المعنى. فبعد عشر سنوات و500 مليون دولار، تبين للمحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، أن الذي فجر ألف طن من البارود النادر الصنع، وراقب موكب الحريري، وأجرى الاتصالات وضغط على الزر، رجل واحد يدعى سليم جميل عياش وقد حوكم غيابياً، بينما حضر قضاة المحكمة ومحاموها جميع الجلسات.
في التسجيل الذي سرب عن اللقاء بين رئيس الجمهورية الجنرال عون، ورئيس الحكومة المستقيلة، يقول عون لدياب في حزن «أقليل حظ هؤلاء اللبنانيين». حقاً كم هم قلائل الحظ. أيعقل أن يكون أمل شعب في العدالة، هو نفسه في القضاء الدولي والقضاء المحلي، كلاهما يخسر ويرضى القتيل وليس يرضى القاتل؟

حظ اللبنانيين لم يكن في حاجة إلى مشهد ناشط جريء وقد أصبح جثماناً مسجى ومغطى ببطانية رمادية حصلت عليها الشرطة من أقرب مكان. بعد انفجار المرفأ و200 قتيل و7 آلاف مصاب و300 ألف مشرد، لا تعود التحقيقات والمحاكمات ذات أهمية كبرى. ولا تبقى أهمية حتى للقانون برُمته، مجرد دفتر في مخفر الشرطة عندما يعود الرقيب من السهرة. أما الدولة نفسها، فذهبت ولن تعود

omantoday

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

GMT 15:41 2024 الأحد ,14 تموز / يوليو

موسم انتخابى كثيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذهبت ولن تعود ذهبت ولن تعود



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon