بقلم - سمير عطا الله
وُلدت الأمم المتحدة في أفضل مهد يمكن اختياره لمؤسسة عالمية: لغتها الإنجليزية، لسان العالم أجمع، ومقرها نيويورك، مطار العالم، وأمها أميركا، حقيبة المصاريف.
تصور لو أنها وُلدت في موسكو، لذلك تعامل الاتحاد السوفياتي معها بوصفها عدواً أو خصماً أو غريماً. كل مفاصلها في أيدي أميركا، المخفي والمرئي.
حوَّلت أميركا الدورة إلى مهرجان رأسمالي حافل بالألوان. هنا يقطن القادمون أهم الفنادق، وتبهرهم أعلى ناطحات سحاب في العالم، ويقرأون كل صباح «التايمز»، ويشاهدون في المساء أروع المسرحيات الغنائية.
في هذا المعنى، كانت أميركا هي «الصدمة الثقافية». هي المستقبل والحداثة... وأوروبا تضمر وتشيخ. هي التي تحط فيها طائرة الكونكورد عابرة سرعة الصوت، وهي التي تحدِّد للآخرين، سعر الدولار وقيمة الأسهم وضجيج السياسة في العالم.
في نيويورك، أي الأمم المتحدة، وليس في واشنطن شبه الريفية، كان ينعقد المهرجان السياسي. كل صاحب قضية يأتي إلى هنا، خصوصاً ليشكو أميركا. فيدل كاسترو كان هنا يخطب طوال 4 ساعات ونصف الساعة. معمر القذافي أمضى ساعتين ونصف الساعة يؤنب الدول الكبرى.
في الجمعية العامة، تلقى الخطب. في واشنطن تعد وتكتب وتقرأ التقارير الآتية من كل مكان، كل السنة، وليس فقط خلال الجمعية.
لكن هذه الأضواء العابرة لا يضاهيها شيء. فالصور سوف تُنشر في بلد المنشأ، وكذلك النصوص والتصريحات، ولا ننسى التأكيد على اقتراب ساعة النصر، لأن أحداً لا يستطيع التكهن بجهة الوصول.
في كل مهرجان يبرز رجل متفوقاً على ألوان الآخرين. في أيامنا كان الزعيم السوفياتي نيكيتا خروشوف. اليوم لعله الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أعلن في خطابه الأول أمام الجمعية أنه سوف يدمر الرئيس الكوري كيم جونغ أون. يبدو أنه حدث ما جعله يلغي قراره. إلى اللقاء.