المُنية في مزايا الكُنية

المُنية في مزايا الكُنية!

المُنية في مزايا الكُنية!

 عمان اليوم -

المُنية في مزايا الكُنية

بقلم:تركي الدخيل

أَكْنِيهِ حِيْـــــنَ أُنَـادِيْـــهِ لِأُكـْرِمَهُ

وَلَا أُلَــقِّـــبُـــهُ وَالــسَّــوْءَةَ الَّلَـقَـبَـا

كَذَاكَ أُدِّبْتُ حَتَّى صَارَ مِنْ خُلُقِي

إِنِّي وَجَدْتُ مِلَاكَ الشِّيمَةِ الأَدَبَا

في الحماسةِ لأبي تمَّام، نَسَبَ البيتين لبعضِ الفَزَاريِّين.

وفيهما تأكيدُ حُسن تأَدُّبِ الشَّاعرِ مع صاحبِه، فهو يكنّيهِ حين يناديهِ؛ تكريماً له، واحتراماً، نافياً تلقيبه، إذْ يُعدُّ ذلك من التَّنابز، واللهُ تعالَى يقول: (ولا تنابزوا بالألقاب).

ولاحظ أنَّه قالَ، مبالغةً في الأدب: أكنّيه حينَ أناديه، ولم يقلْ: أناديهِ بكنيتِه، فقدَّم الكنيةَ وهي موضعُ الإكرامِ والإجلالِ على المناداةِ؛ حفظاً لمقامِ الصَّاحبِ ورفعةً لمنزلته.

ومِنَ الجميلِ أنَّ الشَّاعرَ، كمَا أظهرَ من خلالِ البيتِ تواضعَه بتقديمِ الإكرامِ والاحترامِ لصاحبِه، إلا أنَّه في البيتِ الثاني أبانَ اعتزازَه وافتخارَه بمَا يجري في الأحوالِ الطبيعيةِ على سلوكِه من الأفعال، التي يَعِي أنَّها من مَعالمِ الأدبِ ومحاسنِ الأخلاق، ويدركُ أنَّها تحوَّلت طباعاً سهلةَ الممارسة، بعد أنْ أُدِّب في صِغَرِهِ على المكارم.

والعربُ تَعدُّ الكنيةَ إكراماً؛ لأنَّها أيسرُ على اللسانِ، وأسهلُ في الاستخدام.

وبلغَ اهتمامُ العربِ بالكنية أنَّهم كانوا يُكنُّونَ نساءَهم وأطفالَهم.

طلبتْ أمُّ المؤمنين، عائشةُ بنتُ أبِي بكر، من النَّبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلم، أنْ تكونَ لهَا كنيةٌ مثل غيرِها من أمَّهاتِ المؤمنين، فأجابَها إلى ذلك، وقال: اكتنِي بابنِكِ عبدِ الله، يريدُ ابنَ اختِها عبدَ اللهِ بن الزبير، فأصبحتْ تُكنَّى بأمّ عبدِ الله.

يُحكي أنسُ بنُ مالك، رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ كانَ يُحدّثُ أخاه الصغيرَ، الذي كانَ لديه طيرٌ يلعبُ به، فيقولُ له صلَّى الله عليه وسلم: «يا أبَا عُمير، ما فَعَلَ النُغَير؟!» والنُّغير هو الطير، ونلاحظُ أنَّ النبيَّ لاطَفَ الصَّبيَّ، وكَنَّاهُ بأبِي عُمير.

ولم تَقتصرِ العربُ على تكنيةِ المرأةِ والصغير، بل كَنُّوا كلَّ شيء!

فكنيةُ الأسد: أبُو فِراس، وأبُو الحارث. وكنية الوَزغة: أبو بريص. وكنيةُ القردِ: أبو زَنَّةَ. وكنيةُ الريحِ: أُمُّ مِرزَمٍ. وكنيةُ الأحمقِ: أبو الدَّغفاء. وكنيةُ إبليسَ: أبو قِترة. وكنيةُ الجوعِ: أبو ضَوْطَرَى. وكنيةُ الحنشِ: أبو عثمانَ. وكنيةُ الظّلِّ: أبو مرحب. وكنيةُ الخُبْز: أبو جابِرٍ. وكنيةُ الفأرة: أُمُّ راشدٍ. كمَا عند الفارابي في (معجم ديوان الأدب).

 

omantoday

GMT 22:48 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أشباح أوسلو

GMT 22:47 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

كيف وجد همام الهمامي؟

GMT 22:46 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

القذّافي أو تأسيس المحنة الليبيّة

GMT 22:44 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

البرازيل... استقطاب ديني يسود الانتخابات

GMT 22:43 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

«فلاي دبي»... ما أقبح الإرهاب!

GMT 22:41 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

«حياة امرأة»

GMT 22:40 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

الغذاء يتحوّل اليوم سلاحاً جيوسياسياً

GMT 22:38 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

المهرجان لا يعيش على التبرعات!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المُنية في مزايا الكُنية المُنية في مزايا الكُنية



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - عُمان اليوم

GMT 15:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon