فَلَمَّا التَقَينَا صَغَّرَ الخَبَرَ الخُبْرُ

فَلَمَّا التَقَينَا صَغَّرَ الخَبَرَ الخُبْرُ

فَلَمَّا التَقَينَا صَغَّرَ الخَبَرَ الخُبْرُ

 عمان اليوم -

فَلَمَّا التَقَينَا صَغَّرَ الخَبَرَ الخُبْرُ

تركي الدخيل
بقلم - تركي الدخيل

والزَّمَخْشَرِيّ (467-538هـ)=(1075-1144م)، «من أئِمَّةِ العِلْمِ بِالدّينِ وَالتَّفْسِير، وَاللّغَةِ، وَالآدَاب»، كَمَا وَصَفَهً الزِّركلِي، فِي (الأعلام).

وفِي (إِنبَاهُ الرُّوَاة علَى أَنْبَاهِ النُّحَاة)، قالَ جَمَالُ الدّينِ القَفطِي: «كَانَ الزَّمَخْشَرِيّ أعْلمَ فُضلاءِ العَجَمِ بِالعَرَبِيَّةِ فِي زَمَانِهِ، وَأَكْثَرَهُمْ أُنْسًا واطّلَاعًا عَلَى كُتُبِهَا، وَبِهِ خُتِمَ فُضَلَاؤُهُمْ... مِمَّنْ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ في عِلْم الأدَبِ وَالنَّحْوِ وَاللُّغَة. لَقِيَ الأفَاضِلَ وَالأكَابِر، وصَنَّفَ التَّصَانِيفَ فِي التَّفْسِيرِ وَغَرِيبِ الحَدِيثِ وَالنَّحْوِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكَانَ عَلَّامَةَ الأَدَبِ، وَنَسَّابَةَ العَرَب».

وُلِدَ الزَّمَخْشَرِيّ في زَمَخْشَرَ (من قُرى خَوَارِزم)، وأقَامَ بِهَا، ثُمَّ سَافَرَ إلَى مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ، فَحَجَّ وَجَاوَرَ بِهَا زَمَنًا، وَلِذَلِكَ لُقِّبَ (جَار الله).

وَتَوَقَّفَ بِبُلْدَانٍ عِدَّة، فِي طَرِيقِ ذَهَابِهِ وَعَوْدَتِهِ مِنْ مَكَّةَ، مِنْهَا بَغْدَادُ، وَكَانَ بِهَا الشَّرِِيفُ أَبُو السَّعَادَاتِ ابْنُ الشَّجَرِيِّ ...

وَصَفَ الذَّهَبِّيُّ في (السِّيَر) ابْنَ الشَّجَرِيّ بـ«العَلاَّمَة، شَيْخ النُّحَاةِ».

وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: «ابْنُ الشَّجَرِيِّ شَيْخُ وَقْتِهِِ فِي مَعْرِفَةِ النَّحْوِ، دَرَّسَ الأََدَبَ طُولَ عُمُرِهِ، وَكَثُرَ تَلاَمِذَتُهُ، وَطَالَ عُمُرُهُ، وَكَانَ حَسَنَ الخُلُقِ، رَفِيقًا». وحَدَّثَ الأَنْبَارِيُّ، فِي (نُزْهَةُ الأَلِبَّاءِ فِي طَبَقَاتِ الأُدَبَاء)، فَقَالَ:

«لَمَّا قَدِمَ الزَّمَخْشَرِيُّ لِلْحَجِّ، أَتَاهُ شَيْخُنَا أَبُو السَّعَادَاتِ بنُ الشَّجرِيِّ مُهَنِّئًا بِقدومِهِ، وَأَنشَدَهْ:

كَانَتْ مُسَاءَلَةُ الرُّكْبَانِ تُخْبِرُنِي

عَنْ جَعْفَر بنِ فَلَاحٍ أَطيبَ الخَـبَـرِ

حَتَّى الْتَقَيْنَا فَلاَ وَاللهِ مَا سَمِعَتْ

أُذْنِي بِأَحْسَنَ مِمَّا قَدْ رَأَى بَـصْـرِي

وَأَنشَدَهُ أيضًا:

وَأَسْتَكْبِرُ الأَخْـبَارَ دُوْنَ لِـقَائِهِ

فَلَمَّا التَقَينَا صَغَّـرَ الخَبَرَ الخُبْرُ

وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَلَمْ يَنطِقِ الزَّمَخْشَرِيُّ، حَتَّى فَرَغَ الشَّرِيْفُ مِنْ كَلَامِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ، شَكَرَ الشَّرِيفَ، وَتَصَاغَرَ لَهُ وَعَظَّمَهُ، وَقَالَ لهُ: إِنَّ زَيدَ الْخَيل دَخَلَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ، فحِينَ بَصُرَ بِالنَّبِيِّ ﷺ، رَفَعَ صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ ﷺ:

«يَا زَيْدُ! كُلُّ رَجُلٍ وُصفَ لِي، وَجَدْتُهُ دُوْنَ الصِّفَةِ إِلَّا أَنْتَ، فَإِنَّكَ فَوْقَ مَا وُصِفْتَ»، وَكَذَلِكَ الشَّرِيْفُ، وَدَعَا لَهُ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ.

قَالَ: فَتَعَجَّبَ الحَاضِرُونَ مِنْ كَلَامهمَا؛ لِأَنَّ الخَبَرَ كَانَ أَليَقَ بِالشَّرِيفِ، والشِّعْرَ أَليَقَ بِالزَّمَخْشَرِيِّ.

***

قَوْلُهُ:

وَأَسْتَكْبِـرُ الأَخْبَارَ دُوْنَ لِقَائِهِ

فَلَمَّا التَقَينَا صَغَّـرَ الخَبَرَ الخُبْرُ

والبَيتُ لأَبِي الطَّيِّبِِ، وَقَبْلَهُ يَقُوْلُ:

وَمَا زِلْتُ حَتَّى قَادَنِي الشَّوْقُ نَحْوهُ

يُسَايِرُنِي فِي كُلِّ رَكْبٍ لَهُ ذِكْرُ

يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَنْ قَابَلتُ، يُحَدِّثنِي عَنْهُ بِمَدِيحٍ وَافِرٍ، وَثَنَاءٍ عَاطِرٍ، فَتَكَاثَرْتُ إِطبَاقَ إِخْبَارَ النَّاسِ عَنْهُ بِأَطيَبِ ذِكْرٍ (وََهُوََ: الخَبَر)، فَلَمَّا قَابَلتُهُ خَبَرْتُ بِالمُعَاشَرَةِ مِنْ مَحَاسِنِهِ (وَهُوَ: الخُبْرُ)، مَا قَلَّلَ مَا كُنتُ استَكْثَرتُ.

قَالَ الخَطِيبُ التَّبْرِيزِي:

«الخَبَر: هَا هُنَا: الذي يُخْبِرُكَ بِهِ غَيْرُكَ. والخُبْرُ: الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ ابْتِلَاءٍ وتَكشِيفٍ.

والخَبَر: يَجُوزُ عَلَيْهِ الصّدْقُ وَالكَذِبُ. والخُبْر: قد استَقَرَّ إِمَّا عَلَى حَمْدٍ وإِمَّا عَلَى ذَمٍّ. لأَنَّ الخَابِرَ قَدْ عَرفَ مَا المَخْبُورُ عليهِ».

وَالبَيْتَانِ الأَوَّلَانِ، نُسِبَا لأبي تَمَّام، ولابن هَانِئ الأَنْدَلُسِي، ومَالَ إلَى الأَخِيرِ ابنُ خِلِّكَان، فِي (وَفَيَاتُ الأَعْيَان)، فَقَالَ:

«هَذَانِ البَيتَانِ قدْ تَقدَّمَ ذِكْرُهُمَا فِي تَرْجَمَةِ جَعْفَرٍ بنِ فَلَاح، وَهُمَا مَنْسُوبَانِ إلَى أبِي القَاسِمِ مُحَمَّدٍ بنِ هَانِئ الأَنْدَلُسِي - وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أيْضًا - وَيُنْسَبَانِ إلَى غَيْرِهِ أيْضًا. وَالنَّاسُ يَرْوُونَ هَذَيْنِ البَيْتَيْنِ لِأبِي تَمَّام، فِي القَاضِي أَحْمَدَ بنِ أبي دُؤاد، وَهوَ غَلَطٌ، لِأنَّ البَيْتَيْنِ لَيْسَا لِأبِي تَمَّام، وَهُمْ يَرْوُونَهُمَا عَنْ أَحْمَدَ بنِ دُؤَاد، وَهوَ لَيْسَ بِابْنِ دُؤاد، بلْ ابن أبِي دُؤاد، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لَمَا اسْتَقَامَ الوَزْن».

قُلْتُ: لَيْتَ رِوَايَةَ البَيْتِ تَتَوَّقَفُ عَلَى جَعْفَرٍ بنِ فَلَاحٍ، وَأَحْمَدَ بنِ أبِي دُؤَاد! وَلَكِنَّهَا تَمْتَدُّ عِنْدَ ابْنِ الأَثِيرِ فِي (المَثَلُ السَّائِر)، إِلَى «أحْمَدَ بْنِ سَعِيد»، وِمثْلُهُ عِنْدَ الطّيبِي، في (حَاشِيته علَى الكَشَّاف)، وَعِنْدَ الذَّهَبِي فِي (سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاء)، إلَى «أحْمَد بن علي»، وَمِثْلُهُ عِنْدَ ابْنِ أيبك الدّميَاطِي، فِي (المُسْتَفَادُ مِنْ ذَيْلِ تَارِيخِ بَغْدَاد).

omantoday

GMT 22:48 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أشباح أوسلو

GMT 22:47 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

كيف وجد همام الهمامي؟

GMT 22:46 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

القذّافي أو تأسيس المحنة الليبيّة

GMT 22:44 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

البرازيل... استقطاب ديني يسود الانتخابات

GMT 22:43 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

«فلاي دبي»... ما أقبح الإرهاب!

GMT 22:41 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

«حياة امرأة»

GMT 22:40 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

الغذاء يتحوّل اليوم سلاحاً جيوسياسياً

GMT 22:38 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

المهرجان لا يعيش على التبرعات!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فَلَمَّا التَقَينَا صَغَّرَ الخَبَرَ الخُبْرُ فَلَمَّا التَقَينَا صَغَّرَ الخَبَرَ الخُبْرُ



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - عُمان اليوم

GMT 15:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon