فَتَىً عِيْشَ فِي مَعْرُوفِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ

فَتَىً عِيْشَ فِي مَعْرُوفِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ

فَتَىً عِيْشَ فِي مَعْرُوفِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ

 عمان اليوم -

فَتَىً عِيْشَ فِي مَعْرُوفِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ

تركي الدخيل
بقلم - تركي الدخيل

وَبَيْتُ القَصيدِ مِنَ قصِيدَةِ رِثاَءٍ رَائِعَة، قَالَهَا، الحُسَيْنُ بنُ مُطَيرٍ الأَسَدِيّ، يَرثِي بِهَا مَعْنَ بنَ زَائِدَةَ، الّذِي كَانَ أَمِيرًا فِي اليَمَن، قَدِمَ عَلَيْهِ الشَّاعِرُ فأَكرَمَهُ، ثُمَّ رَثَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ. يَقُولُ الحُسَيْنُ بنُ مطير، عَنْ مَعْنٍ:

فَتَى عِيشَ فِي مَعْرُوْفِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ

كَمَا كَانَ بَعْدَ السَّيلِ مَجْرَاهُ مَرْتَعَا

يُرِيدُ أَنَّ عَطَاءَهُ كَانَ جزلًا وافرًا وسابغًا فاضلًا، فَلَّمَا مَاتَ بَقِيَ فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْهُ مَا عَاشُوا بِهِ، ويُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَوصَى للنَّاسِ بِالمَالِ، وشَبَّهَ عَيشَهُم فِي مَعْرُوفِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، بِمَجْرَى السَّيْلِ بَعْدَ تَوَقُّفِهِ، حَيْثُ يُصْبِحُ مَكَانُ السَّيْلِ مَرْعى خصبًا أخضرًا.

فِي «الجامعُ الكبيرُ في صناعةِ المنظوم من الكلام والمنثور»، قَالَ ضِيَاءُ الدّينِ بنُ الأَثِير، فِي تَشْبِيهِ المُرَكَّبِ بِالمُرَكَّب:

«وأعجبُ ما سَمِعتُ فِي هَذَا البَابِ، قَوْلُ الحُسَينِ بنِ مُطَيْرِ الأَسَدِيّ، يَرْثِي مَعْنَ بنَ زَائِدَةَ: فَذَكَرَ البَيْتَ ثُمَّ قَالَ: فَاعْرِفْ ذَلِكَ وَقِسْ عَلَيهِ».

وَقَالَ الآمِدِيُّ، فِي «الموازنةُ بين شعرِ أبي تمام والبحتري»:

«ومِمَّا لَا يَفِي بِحُسْنِهِ وَحَلَاوَتِهِ وَصِحَّتِهِ شَيءٌ، قَولُ حُسَين بنِ مُطَيرٍ فِي مَعنِ: وَذَكَرَ البَيْت».

وَقَالَ أبُو القَاسِمِ الفَارِسِيّ، فِي (شَرحُ حَمَاسَةِ أبي تمَّام):

فَتًى عِيشَ فِي مَعْرُوفِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ

كّمَا كَانَ بَعْدَ السَّيْلِ مَجْرَاهُ مَرْتَعَا

مرتعًا: أي موضعًا للرتوع، ويروي «ممرعًا» أي مخضبًا.

المَعْنَى: يَصِِفُ كَثْرَةَ مَعْرُوفِهِ، وَيَقُولُ: عَاشَ النَّاسُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَخْتَلَّ أَمْرُهُمْ، لِأَنَّ عَطَاءَهُ كَانَ جَزْلًا، فَكَفَاهُم الحَاجَة، فِي حَيَاتِِهِِ، وبَعدَ وَفَاتِهِ، وَشَبَّهَ ذلك بالسَّيلِ، يَكُونُ مَرْتَعًا بَعْدَ انْقِطَاعِه، وَهُو مِنْ أَحْسَنِ التَّشْبِيه.

وقال النويري في «نهاية الأرب»:

وَمِنَ أحْسَنِ الرّثَاءِ قَولُ حُسَين بنِ مُطَير الأَسَديّ، ثُمَّ سَاقَ أَبْيَاتَهُ، وَفِيهَا بَيْتُ القَصِيد.

وَقَالَ أبُو هِلالٍ العَسْكَرِي، فِي «دِيوانُ المَعَاني»:

أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي بَقَايَا آثَارِ المَيّتِ، قَوْلُ الحُسَيْن بنِ مُطَيْر: وَسَاقَ بَيْتَ القَصِيد.

***

وَالحُسَينُ بنُ مُطَيرٍ بنِ مكملٍ الأسَدِيّ (ت169 هـ = 785 م):

شاعِرٌ فحلٌ متميزٌ، مِنْ مُخَضْرَمِي الدَّوْلَتَينِ الأُمَوِيَّةِ وَالعَبَّاسِيَّة. لَهُ مَدَائِحُ فِي رِجَالِهِمَا. وَكَانَ زِيُّهُ وَكَلَامُهُ كَزِيِّ أَهْلِ البَادِيَةِ وَكَلَامِهِمْ. وَفَدَ عَلَى مَعْنٍ بنِ زَائِدَةَ لَمَّا وَلِيَ اليَمَنَ، فَمَدَحَهُ.

وَمِنْ جَمِيلِ أَبْيَاتِ الحُسَيْنِ، قَوْلُهُ يَنْصَحُ المَرْءَ أَنْ يُكرِمَ نَفْسَهُ:

فَنَفْسَكَ أَكْرِمْ فِي أُمُوْرٍ كَثِيْرَةٍ

فَمَا لَكَ نَفْسٌ بَعْدَهَا تَسْتَعِيْرُهَا

***

مَعْنُ بنُ زَائِدَةَ الشَّيبَانِيُّ (ت151 هـ = 768م): أَمِيرُ الْعَرَبِ أَبُو الْوَلِيدِ الشَّيْبَانِيُّ. أَحَدُ أَبْطَالِ الْإِسْلَامِ، وَعَيْنُ الْأَجْوَادِ.

كَانَ مِنْ أُمَرَاءِ مُتَوَلِّي الْعِرَاقَيْنِ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ، فَلَمَّا تَمَلَّكَ آلُ الْعَبَّاسِ، اخْتَفَى مَعْنٌ مُدَّةً، وَالطَّلَبُ عَلَيْهِ حَثِيثٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ خُرُوجِ الرِّيوَنْدِيَّةِ وَالْخُرَاسَانِيَّةِ عَلَى الْمَنْصُورِ، وَحَمِيَ الْقِتَالُ، وَحَارَ الْمَنْصُورُ فِي أَمْرِهِ، ظَهَرَ مَعْنٌ، وَقَاتَلَ الرِّيوَنْدِيَّةَ فَكَانَ النَّصْرُ عَلَى يَدِهِ، وَهُوَ مُقَنَّعٌ فِي الْحَدِيدِ،

فَقَالَ الْمَنْصُورُ: وَيْحَكَ، مَنْ تَكُونُ؟ فَكَشَفَ لِثَامَهُ، وَقَالَ: أَنَا طِلْبَتُكَ مَعْنٌ. فَسُّرَ بِهِ، وَقَدَّمَهُ وَعَظَّمَهُ، ثُمَّ وَلَّاهُ الْيَمَنَ وَغَيْرَهَا.

دَخَلَ مَعْنٌ عَلَى الْمَنْصُورِ، فَقَالَ: كَبُرَتْ سِنُّكَ يَا مَعْنُ. قَالَ: فِي طَاعَتِكَ. قَالَ: إِنَّكَ لَتَتَجَلَّدُ. قَالَ: لِأَعْدَائِكَ. قَالَ: وَإِنَّ فِيكَ لِبَقِيَّةً. قَالَ: هِيَ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَلِمَعْنٍ أَخْبَارٌ فِي السَّخَاءِ، وَفِي الْبَأْسِ وَالشَّجَاعَةِ، وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّدٌ. ثُمَّ وَلِيَ سِجِسْتَانَ. وَثَبَتْ عَلَيْهِ خَوَارِجُ وَهُوَ يُحْتَجِمُ، فَقَتَلُوهُ، فَقَتَلَهُمُ ابْنُ أَخِيهِ يَزِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ الْأَمِيرُ فِي سَنَةِ 152، وَقِيلَ: سَنَةَ 158هـ، كَمَا فِي «سير أعلام النبلاء» للذهبي.

omantoday

GMT 22:48 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أشباح أوسلو

GMT 22:47 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

كيف وجد همام الهمامي؟

GMT 22:46 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

القذّافي أو تأسيس المحنة الليبيّة

GMT 22:44 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

البرازيل... استقطاب ديني يسود الانتخابات

GMT 22:43 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

«فلاي دبي»... ما أقبح الإرهاب!

GMT 22:41 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

«حياة امرأة»

GMT 22:40 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

الغذاء يتحوّل اليوم سلاحاً جيوسياسياً

GMT 22:38 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

المهرجان لا يعيش على التبرعات!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فَتَىً عِيْشَ فِي مَعْرُوفِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَتَىً عِيْشَ فِي مَعْرُوفِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - عُمان اليوم

GMT 15:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon