أوروبا والألسنة الحداد

أوروبا والألسنة الحداد

أوروبا والألسنة الحداد

 عمان اليوم -

أوروبا والألسنة الحداد

بقلم:مشاري الذايدي

سجالٌ ساخنٌ، رغم أننا في فصل الشتاء، وأي شتاء؟ شتاء أوروبا الغربية، جرى مؤخراً بين أميركا الترمبية، وأوروبا الليبرالية، أو باستعادة القاموس العتيق، بين العالم الجديد والعالم القديم.

في مؤتمر ميونيخ بألمانيا للأمن، فجّر نائب الرئيس الأميركي، جيمس دي فانس، قنبلة سياسية إعلامية استراتيجية، حين «وبَّخ» قادة أوروبا على جمود أفكارهم، وعدم إدراكهم للوعي الغربي الجديد، وكأنه يدعوهم صراحة لمغادرة الأرض السياسية الثقافية التي عاشت عليها أوروبا، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، التي انفجرت أصلاً من أوروبا، بل من ألمانيا نفسها التي قرَع فيها نائبُ ترمب، أجراسه الصاخبة على مسامع أوروبا.

كان نائب الرئيس الأميركي، جيمس دي فانس، قد قال - فيما قال - في قمّة ميونيخ، لقادة أوروبا: «بلدانكم تواجه أزمات كبيرة... التهديدات الأخطر على أميركا وأوروبا تأتي من الداخل».

واستعرض في خطبته «البتراء» تراخي أوروبا في ملفات الهجرة والأمن والإعلام... إلخ من أجندة الموجة الترمبية المعروفة.

وأتى القطب السياسي الروسي، ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ليعزف على نغمة دي فانس، فيقول:

«الاتحاد الأوروبي الحديث ضعيف وعديم الفائدة، ولا يحتاج إليه أحد عملياً؛ لقد ولّى زمانه».

«أوروبا اليوم هي امرأة عجوز شرّيرة وضعيفة، تحاول أن تتنكّر في هيئة شابة جميلة مذهلة». طرقات وضربات على يافوخ أوروبا المترنّح، وهي بالحقيقة ضربات على مركز الدماغ الذي رسم شكل العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وحدّد قائمة الخطأ والصواب، أو الصوابية السياسية والاجتماعية، للغرب كله، ثم طلب من بقية العالم الاحتذاء حذوه.

ردود قادة أوروبا، الليبرالية، تُطلعك على مشهدٍ من الصدمة، فهذا المستشار الألماني، الذي توشك ولايته على النهاية، أولاف شولتس، وهو من الجناح الليبرالي، يردّ بغضبٍ على دي فانس، متهماً نائب ترمب بعدم فهم تاريخ ألمانيا، مذكّراً بتعهد الألمان «بعدم تكرار ما حدث» في إشارة إلى حكم النازيين والمحرقة. وقال: «نحن واضحون في ألمانيا بأنه يجب إبقاء اليمين المتطرف خارج السلطة».

الرئيس الأوكراني، الذي على الحرب الروسية في بلاده تدور النقاشات وتُطرح المبادرات الأميركية، بعيداً عن الموقف الأوروبي، فطن لخطورة المقبل من الأيام، فدعا أوروبا إلى الاستعداد لتكون بمفردها، وإلى تشكيل جيش أوروبي قوي يدافع عن القارة.

نعم... ما جرى في أميركا، بالفوز الجامح للموجة الترمبية، ليس مجرد فوز رئيس جمهوري على رئيس ديمقراطي، أبداً، بل هي بداية تغيير لأمدٍ مديد، داخل العالم الغربي، بل إن فوز الموجة الترمبية الكبير هذا سيحفّز القوى الغربية من اليمين الجديد، على الصعود، بل أتساءل، هل مصطلحات اليمين واليسار، التي عشنا بها زمناً، أمينة على التعبير عن حقيقة ما يجري، أما أننا بحاجة لنحت مصطلحات جديدة، لعالمٍ جديد؟!

أخيراً، ماذا عنّا نحنُ في العالم العربي، كيف نستوعب عمق ومدى هذه الموجة الجديدة، بل العالم الجديد، وكيف نتفاعل معه؟!

 

omantoday

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:36 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:33 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 19:44 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 19:42 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 19:41 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوروبا والألسنة الحداد أوروبا والألسنة الحداد



أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon