الترحم على زمن «الصحافة الصفراء»

الترحم على زمن «الصحافة الصفراء»

الترحم على زمن «الصحافة الصفراء»

 عمان اليوم -

الترحم على زمن «الصحافة الصفراء»

بقلم: طارق الشناوي

هل أصبحنا في حاجة إلى صحافة متخصصة في الفضائح؟

في الماضى، كنا نطلق عليها (صحافة صفراء).. وهى تاريخيًّا كانت تطبع على ورق يميل لونه للأصفر، ومن هنا صار هذا التعبير ملتصقًا بها في العالم كله.

التجربة العملية تؤكد أننا لم نعد بحاجة لهذا النوع من الصحف. ما نتابعه، صارت جرعته الإباحية أكثر من قدرتنا على الاحتمال.. مطرب يقول لزوجته السابقة: (أنت لم تكونى عذراء)، وهى ترد عليه: (أقول لهم اتجوزتنى ليه وطلقتنى ليه؟)، ومن بعدها يصمت الزوج، بينما علامات الاستفهام تملأ (السوشيال ميديا)، والكل يدلى بدلوه!.

صار الهَمّ الأساسى لعدد من النجوم أن يشهد لصالحهم العالم الافتراضى، لا يعنيهم مستوى الأغنية ولا المسلسل أو الفيلم، انحياز الرأى العام هو الهدف، والذى من الممكن أن يعلن قراره من خلال عدد (اللايكات) التي يتم تجميعها، سواء جاءت معبرة عن الحقيقة، أو عن طريق توجيه الجيوش الإلكترونية، الأغلبية من الفنانين لا يتوقفون أمام الوسيلة، المهم الوصول إلى النتيجة، (التريند) هو الهدف ليصبحوا جميعا (نمبر وان).

كل هذا وغيره أختلف معه، وفى نفس الوقت من الممكن أن أتفهم دوافعه، ولكن أن تُصبح الحياة الخاصة للفنان هي المادة التي يستيقظ عليها الجمهور وينام أيضا عليها، ولا يهدأ له جفن أو يخلد للنوم إلا بعد الحصول على الجرعة الثانية، وربما أيضا الثالثة المعززة- على طريقة التعاطى مع مصل (كوفيد)، لا أعاده الله علينا- في هذه الحالة تتحول إلى حالة مرضية تستحق أن يتدخل في رصدها وعلاجها علماء الطب النفسى والاجتماعى.

فجأة، صارت خلافات الفنانين بعضهم البعض، بل حتى الصراعات العائلية، لها مساحة معتبرة في الوسائط الاجتماعية، رغم أن الفنان كثيرًا ما يعتب على الإعلام بسبب التدخل السافر في حياته الشخصية، ويصفها بصحافة (الباباراتزى)، التي تعيش على فضائح الفنانين والشخصيات العامة.. وفى العادة، يتسللون بالكاميرا من الشباك، لأن الأبواب مؤصدة أمامهم، فيلجأون لطرق ملتوية لاقتناص الخبر، حتى لو كان في غرف نوم المشاهير.. المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل وهى في السلطة عانت منهم، عندما التقطوا لها قبل عشر سنوات صور بـ (المايوه) وهى تستجم على أحد الشواطئ الإيطالية.

الغريب أن ما نراه الآن من انتهاكات ليس عن طريق (الباباراتزى) حتى نجرّمه أو نحرّمه، صار الفنان هو الذي يمنح بعض وسائل الإعلام بمختلف أطيافها (مقروءة أو مسموعة أو مرئية) حكايته الخاصة.. وغالبا ما تمتلئ بالتفاصيل الساخنة والمثيرة التي لا يصل إليها خيال أي صحفى، وهكذا تفتح شهية الإعلام مجددا للحصول على المزيد منها.. ومن المستحيل قطعا في هذه الحالة أن نتهم الإعلام بأنه يخون شرف المهنة، خاصة أن الفنان عادة قبض الثمن مسبقًا من إدارة البرنامج.

الجمهور بطبعه وطوال الزمن لديه رغبة في أن يخترق هذه الأسوار التي يضعها الفنان على حياته الخاصة، كانت القاعدة تشير إلى أن الفنان يعيش في قلعة محصنة، تمنع التلصص، ولا يستطيع أحد الاقتراب أو التصوير. في هذا الزمن، صار الفنان يدفع الثمن مرتين، ويخسر مرتين، رغم أنه حصل على الثمن بالدولار مسبقًا من المحطة الفضائية.

إذا هاجم أقرب الناس إليه سيؤدى هذا حتما إلى استياء الجمهور، وإذا صمت على الإهانة التي جاءته من أقرب الناس إليه ولم يرد بأسوأ منها سيجد الناس تصدق الاتهام.. الكأسان أحلى ما فيهما مُر.

أصبحنا منذ ذلك الحين نترحم على زمن الصحافة الصفراء التي كانت بالقياس لهم بيضاء، بل ناصعة البياض!.

 

omantoday

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

GMT 15:41 2024 الأحد ,14 تموز / يوليو

موسم انتخابى كثيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الترحم على زمن «الصحافة الصفراء» الترحم على زمن «الصحافة الصفراء»



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 20:41 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 19:07 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon