بقلم - طارق الشناوي
يعيشون بيننا إلا أنهم فى الحقيقة يعيشون فى عالمهم، أتحدث عن شاعر كبير وسيناريست كبير، لن تجد لهما أى حضور فى الإعلام.
يحيرنى الشاعر الكبير أحمد عبد المجيد، دبلوماسى عشق الشعر وأحب صوت محمد عبد الوهاب وكتب له عددا من أجمل أغانيه مثل (خايف أقول اللى فى قلبى) و(كلنا نحب القمر) و(حسدونى وباين فى عنيهم) (القلب ياما انتظر)، وبعيدا عن عبد الوهاب كتب رائعة عبد المطب (ميعاد حبيبى).
أتصوره هاويا للشعر الغنائى أكثر منه محترفا، ولد ١٩٠٥ ورحل ١٩٨١، هذا الرجل الذى حمل درجة سفير، لن تجد له أحاديث، ستجد فقط أن الموسيقار محمد عبد الوهاب عندما يأتى ذكر اسمه كان كثيرا ما يشيد بموهبته ويرى فى كلماته تميمة النجاح، لماذا توقف فجأة؟ الموسيقار الكبير عبد الوهاب أيضا لم يردد له شيئا منذ الخمسينيات، واحتل الشاعرحسين السيد تلك المكانة، كما أن الشاعر مأمون الشناوى له تواجده على خريطة عبد الوهاب، أتذكر أننى سألت مأمون الشناوى عن (عبد المجيد) أثنى كثيرا على موهبته، لكنه لم يقدم لى أى تفاصيل أخرى عن حياته.
مع الأسف، لم يحاول أحد أن يقتحم تلك الأسوار التى أقامها هذا المبدع الكبير، الذى يذكرنى مع الاختلاف فى كثير من تفاصيل الحياة، بالكاتب الكبير ماهر عواد، لا أحد يستطيع أن يتحدث عن ماهر عواد وهو موقن بالضبط أن هذا هو ماهر عواد.
ماهر مستغنى عن كل شىء حنى التكريم، قبل بضع سنوات، حاولت التواصل معه واتفقنا مبدئيا أن يكتب رأيا، لكى أنشره على لسانه ثم عاد واعتذر، وقال لى لم أجد شيئا جديدا أكتبه، شعرت أنه يريد أن يظل بعيدا عن أى تواصل واحترمت رغبته.
أفلامه بكل المقاييس تعبر فقط عنه، مختلفة عن السائد، بدأت رحلته كمحترف مع شريف عرفة فى منتصف الثمانينيات، وكونا ثنائيا (الأقزام قادمون) و(الدرجة الثالثة) و(سمع هص) و(يا مهلبة يا)، ثم ثلاثة أفلام مع المخرج سعيد حامد، أول تلاميذ شريف عرفة (الحب فى الثلاجة) و(رشة جريئة) و(صاحب صاحبه).
مضى ربع قرن على ابتعاده، معلوماتى أنه يحتفظ بأكثر من سيناريو، لم يتم تنفيذها تعثر عدد منها أثناء التنفيذ.
تزوج من سعاد حسنى أثناء تنفيذ (الدرجة الثالثة)، نهاية الثمانينيات، ووقف لتلقى العزاء، ومنع آلات التصوير من الاقتراب، لو أراد الضوء لانهالت عليه الكاميرات، ولو أراد المال لوجد الفضائيات تقدم له شيكا على بياض، المطلوب فقط أن يروى حكايته مع سعاد، إلا أنه لم ولن يفعلها.
ما الذى دعاه للانزواء؟ امتزج الثنائى عواد وعرفة فى حلم مشترك، الحلم لم يكتمل، شريف عرفة أراد تغيير المذاق الذى يقدمه، ولهذا تجد على خريطته ستة أفلام متتابعة مع وحيد حامد.
كل من عمل معه من الكتّاب تستطيع أن تلمح شيئا من شريف، وهو ما ينطبق أيضا مع ماهر عواد فى أفلامه مع سعيد حامد.
أن تأتى لحظة ويتوقف أحد المبدعين عن استكمال الرحلة؟ يحدث أحيانا، أن يغلق مبدع كل أبواب الوصول إليه أو التواصل معه، تحدث أيضا مثل دكتور جمال حمدان هو الأشهر فى الابتعاد.
هل ينطبق عليهم أغنية (خايف أقول اللى قلبى)، كل من عبد المجيد وعواد كان لديه الكثير ليقوله، خوفهما ليس على أنفسهما، ولكن لأننا لن نحتمل نقاء قلوبهما!!