ملحمة وطنية للأبطال الذين أُزهقت أرواحهم

ملحمة وطنية للأبطال الذين أُزهقت أرواحهم!

ملحمة وطنية للأبطال الذين أُزهقت أرواحهم!

 عمان اليوم -

ملحمة وطنية للأبطال الذين أُزهقت أرواحهم

بقلم: طارق الشناوي

هكذا أرادت داعش فى رسالتها قبل تسع سنوات، عندما نحروا بسكاكينهم القذرة، رقاب 21 مصريا قبطيا، قدم الخطاب الداعشى رسالة مخضبة بالدماء، هذا هو هدفهم وتلك هى قضيتهم، توجيه تلك الضربات العشوائية التى تنضح بالخسة.

الداعشيون بلا قلوب، نعم، وأيضا بلا عقول، لو كان لديهم قلوب ما فعلوا ذلك، ولو كانوا يمتلكون عقولا لأدركوا أن الانتقام قادم لا محالة.

لا يحركهم سوى الشهوة الجنسية حتى لو فجر أحدهم نفسه، فهو ينتظر اللقاء مع 76 حورية فى الجنة، أى أنه فى النهاية الجنس، هو الدافع، لديهم، قراءة مجحفة للدين، تقدم لهم غطاء لكل أفعالهم المريضة.

عاشت مصر بعد تلك المذبحة فى سرادق عزاء كبير، كل مصرى شعر أنه ينزف دما مع كل قطرة دماء زكية أريقت، قطعا تأججت رغبة دفينة للثأر حملها كل المصريين، بداية من القيادة السياسية عندما أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسى أن مصر تحتفظ بحقها فى الرد، وهو بالفعل ما حدث مع تنظيم داعش الذى قررت قيادته فى ليبيا وتحديدا (درنة) أن تقدم على هذا الفعل الخسيس، إراقة دماء زكية مصرية، مع فرز طائفى أكثر خسة، لأنهم جميعا أقباط.

على مدى يتجاوز عامين ونحن ننتظر عرض فيلم (السرب)، ملحمة رجال القوات المسلحة وتحديدا سلاح الطيران، الذى قرر أن يأخذ بثأر كل من اغتالتهم سكاكين داعش. على ساحل البحر المتوسط الذى شاهدنا مياهه الزرقاء وقد أصبحت حمراء بعد قتل الشهداء المصريين، الذين ذهبوا إلى ليبيا لكى يبحثوا عن رزقهم ويحصلوا على لقمة بعرق جبينهم، مثل ملايين المصريين الذين يعملون فى الخارج.

(داعش) قتلت أقباطا وليس فقط مصريين، أرادوا أن تصل الرسالة القذرة، اختاروا ليبيا باعتبارها جنوب إيطاليا على الشاطئ الآخر من المتوسط، وصفوها بأنها حرب صليبية، حيث إن الفاتيكان مقر الكاثوليك فى إيطاليا؛ فهى ضربة خسيسة تقرأ فيها كل المشاعر الطائفية المسمومة، وقالوا فى رسالتهم إنهم يوجهون رسالة لقتلة بن لادن زعيم (القاعدة)، وكل تلك التنظيمات مع اختلاف الأسماء، لا تعرف سوى القتل.

السيناريو قدم تفاصيل القوات المسلحة فى دقة توجيه الضربة، وكان حريصا على رؤية القيادات، وهم يوجهون المقاتلين، وعدد كبير من القيادات العسكرية كنا شهودا على مواقفها، كما أن الأبطال بالوجهين الداعشيين والوطنيين تابعناهم أثناء سير المعركة على الشاشة، لم يتعمق السيناريو كثيرا فى تفاصيل تلك الجماعة الإرهابية وكيف تتلقى أموالها، وتركنا فى صراع بين أحمد السقا الذى يعمل مع الداعشيين بالأجر حتى يستطيع اختراقهم من الداخل، ونرى محمد ممدوح، يمثل الزعيم الداعشى فى درنة، وينجح السقا فى الانتقام.

من المهم والضرورى أن نرى كيف تمكن رجال القوات الجوية من تنفيذ مهمتهم القتالية بهذه الدقة المتناهية، وكلنا كنا ننتظر لحظة الانتقام، ولكن السيناريو لم يقدم لنا هؤلاء الشهداء الأقباط، لم نعرف سوى أسمائهم التى كتبت فى النهاية على الشاشة، مع التأكيد بأن مصر حرصت على استرداد أجسادهم الطاهرة، من هم وكيف عاشوا تلك اللحظات؟، واجهوا السكاكين بشجاعة وهم يرددون (مع المسيح ذلك أفضل)، بديهى أن داعش كانت تساومهم بين الحياة أو التراجع عن دينهم، وكانوا حقا أبطالا عندما تمسكوا بدينهم ولم يخشوا النحر.

كان من الممكن أن يقدم الفيلم- كسيناريو- فى خطين متوازيين، درامى وتوثيقى من خلال مثلا لقاءات مع أهالى الشهداء المصريين.

مؤكد كلنا ننتظر ما يقدمه أبطالنا من ملاحم قتالية تؤكد أن الجيش المصرى درع للشعب، وأنه قادر على الحماية وعلى أخذ الثأر كما حدث تماما فى (درنة).

الملحمة الوطنية (السرب)، شهادة حقيقية يستحقها رجال القوات المسلحة البواسل، ولكن كان ينبغى أن نقرأ تلك الرسالة من خلال الأقباط المصريين الذين أريقت دماؤهم الطاهرة وهم يواجهون بإيمان وثبات من يساومهم على إيمانهم وعقيدتهم.

(السرب) ملحمة وطنية أبطالها الحقيقيون رجال القوات المسلحة البواسل والـ21 بطلا الذين لم يأبهوا بنصل السكاكين!!.

 

omantoday

GMT 08:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملحمة وطنية للأبطال الذين أُزهقت أرواحهم ملحمة وطنية للأبطال الذين أُزهقت أرواحهم



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 15:12 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الشرطة الألمانية تحقق في واقعة تحرش روبوت بفتاة قاصر
 عمان اليوم - الشرطة الألمانية تحقق في واقعة تحرش روبوت بفتاة قاصر

GMT 04:28 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 13:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

6 أعضاء وسمات بشرية تكشف كيف غيّر التطور جسم الإنسان

GMT 05:19 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 19:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تضطر إلى اتخاذ قرارات حاسمة

GMT 21:47 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon