مدرب السباحة ومدربة الجمباز

مدرب السباحة ومدربة الجمباز

مدرب السباحة ومدربة الجمباز

 عمان اليوم -

مدرب السباحة ومدربة الجمباز

بقلم: طارق الشناوي

غادرنا قبل ساعات مسلسل «أشغال شاقة جداً»، بعد أن أنعش بضحكاته قطاعاً وافراً من المشاهدين في عالمنا العربي، وأنا واحد منهم.

لا تزال أصداء المسلسل حاضرة في الشارع، إلا أن «نكتة» واحدة لم يكملها حتى النهاية نجما المسلسل هشام ماجد ومصطفى غريب سرقت الكاميرا ولا تزال، «مرة مدرب سباحة ومدربة جمباز تزوجا»، والذي منحها هذا الحضور أنها لم تكتمل. لا توجد نكتة أساساً تجمع بين السباحة والجمباز، ولكن ترقب الناس لباقي «الإيفيه»، هو الذي ساهم في حالة الانتشار التي أحالتها إلى «تريند».

لو اتسعت الدائرة سنكتشف أن عدم الاكتمال هو سر الجمال.

قبل قرابة 58 عاماً، وتحديداً مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول) بعد هزيمة يونيو (حزيران) 67 بأشهر قلائل، كان الشارع المصري من خلال موجات الإذاعة، ووقتها كانت الإذاعة هي الأكثر تأثيراً من التلفزيون، كانت الجماهير تردد عدد من اللزمات مثل «الفيل في المنديل» و«الفلة في الفانلة» و«العبارة في الدوبارة»، التي امتلأ بها مسلسل «شنبو في المصيدة»، تأليف الكاتب الساخر الكبير أحمد رجب وإخراج يوسف حجازي، ولم يكن أحد يدري ما الذي يجمع الفلة بالفانلة أو الفيل بالمنديل، غرابة التركيبة لغوياً منحتها الحضور الاستثنائي، المسلسل لعب بطولته نجما الكوميديا في ذلك الزمن فؤاد المهندس وشويكار ومعهما يوسف وهبي، تم بثه من الإذاعة الرسمية الأولى، بتوجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية الأسبق جمال عبد الناصر، الذي كان رافضاً لفكرة أن يتشح الإعلام بارتداء الزي الأسود بعد الهزيمة، وكان يرى ضرورة أن نمتلك الإرادة للخروج من الأحزان بمزيد من الضحك.

عدم الاكتمال وغرابة المعنى وتركيب الجملة، كان السر وراء ذيوعها، كما أن يوسف وهبي ظل ينعت فؤاد المهندس طوال الحلقات قائلاً له: «أنت إنسان أنوي»، وحتى الحلقة الأخيرة لم يذكر أحد ما معنى «أنوي»!

العديد من الأعمال الفنية تنجح بسبب هذا الجزء الناقص من الحكاية، تترك لنا مساحة من الخيال نضيفه نحن، لو اتسع «البرجل» قليلاً وتذكرت العلاقة على المسرح بين المطرب والجمهور، تكتشف أن عدداً من المطربين يبدأون في ترديد المقطع الغنائي ثم يصمتون ويمسكون الميكروفون متوجهين للجمهور، حتى يستكمل هو المقطع الناقص، ويشعر المتفرج في هذه الحالة بنشوة مضاعفة لا ينافسها سوى نشوة المطرب نفسه. المساحة التي يتركها المبدع للمتلقي، من الممكن أن نعتبرها هي تحديداً سر تميز اللغة الفنية بوجه عام والسينمائية تحديداً، جزء كبير من الأفلام التي دخلت الوجدان ومن ثم التاريخ، اعتمدت على مساحة مقننة من الخيال، الذي تتركه فارغاً ليملأه المتفرج، وهو الذي يضيف وكأنه يلون بريشته المساحات البيضاء على الشاشة.

هل بالضرورة يجب على المشاهد استكمال الجزء الناقص؟ الإجابة ليست بالضرورة نعم، الأهم أن المبدع استطاع أن يجعل المتلقي جزءاً من الحالة، فهو لا يستقبل فقط ما يراه، ولكنه في اللحظة نفسها، يرسل أيضاً تفاصيل ويضيف، وفي أحيان كثيرة يعيد ترتيب التتابع الذي يراه على الشاشة، حتى يتسق في النهاية المعنى الذي ساهم هو في تأكيده.

الفنان الشاطر القادر على ضبط إيقاع تلك الجرعة المقننة، وكما يغني الشيخ سيد مكاوي قائلاً: «خللي شوية عليك... وشوية عليه»، هكذا المبدع لا يقول سوى «شوية» فقط ونكمل نحن الباقي. سوف يظل «مدرب السباحة الذي تزوج مدربة الجمباز» نكتة قادرة على تحقيق الضحك ومن دون عمر افتراضي!

 

omantoday

GMT 13:33 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

مراهقو الثورات

GMT 13:30 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الحوثي حلقة من سلسلة طويلة يا نسرين

GMT 13:28 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

... عن لبنان والمنطقة وإحدى صور العالم اليوم

GMT 13:27 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ما قبل إنزال الستار عن الحرب؟

GMT 13:25 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية قوية بأمتها الإسلامية

GMT 13:24 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

فرنسا... انتفاضةٌ طلابية وخزينةٌ خاوية

GMT 13:22 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الحوثيون... سردية أعداء العالم

GMT 13:21 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

(خايف أقول اللي في قلبي) !!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدرب السباحة ومدربة الجمباز مدرب السباحة ومدربة الجمباز



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 15:12 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الشرطة الألمانية تحقق في واقعة تحرش روبوت بفتاة قاصر
 عمان اليوم - الشرطة الألمانية تحقق في واقعة تحرش روبوت بفتاة قاصر

GMT 04:28 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 13:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

6 أعضاء وسمات بشرية تكشف كيف غيّر التطور جسم الإنسان

GMT 05:19 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 19:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تضطر إلى اتخاذ قرارات حاسمة

GMT 21:47 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon