«النُص» الإبداع على ضوء شمعة

«النُص».. الإبداع على ضوء شمعة!

«النُص».. الإبداع على ضوء شمعة!

 عمان اليوم -

«النُص» الإبداع على ضوء شمعة

بقلم: طارق الشناوي

فى منتصف عقد التسعينيات أتذكر جيدًا (كاريكاتير) لأحمد رجب وتوأمه مصطفى حسين على الصفحة الأخيرة من جريدة (الأخبار)، رصدا فيه أن كل المسلسلات المعروضة فى رمضان يسيطر عليها (الطربوش). كان العدد فى الماضى قبل الانتشار الفضائى لا يتجاوز خمسة أو ستة مسلسلات على أكثر تقدير.

لاحظ رجب ومصطفى أن القسط الأكبر منها يعود إلى زمن الثلاثينيات والأربعينيات، وفى واحدة من إبداعهما ألبسا وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف طربوشًا للسخرية، وتقبّلها (الشريف)، وكانت من بعدها حديث الناس.

مع الزمن صار حضور تلك الحقبة الزمنية نادرًا، لأنها بقدر ما تتطلب دقة فى التفاصيل البصرية والسمعية، تتطلب أيضًا تكلفة إنتاجية ضخمة.. يعيدنا مسلسل (النُّص) إلى هذا الزمن بكل ما يملكه من سحر وعبق، نتابع النكتة والقفشة والرقصة والمونولوج، ونتطلع فى نفس اللحظة إلى ما هو أبعد وأعمق.

المسلسل كحالة فنية يبدو متفردًا، فهو مثل (الفانوس) الشعبى القديم، الذى اختفى تمامًا حتى من الأحياء الشعبية، بعد أن سيطر الفانوس الكهربائى الصينى. الفانوس الشعبى كان يمتلك رؤية فنية فى تصنيعه، تمنحه تفردًا، تتأرجح شمعته بين القوة والخفوت، إلا أنها تظل قادرة على سرقة العين، بينما يمتلئ الأفق بمصابيح إلكترونية ترسل ألوانًا ووميضًا، عينك تتوجه إلى (الفانوس) الشعبى، تتابع الشمعة وهى تقاوم من أجل البقاء لتظل صامدة، وهكذا جاء مسلسل (النُّص) بما يمتلكه من السحر والعبق، تتشبع تفاصيله بروح الماضى.

ينجح بطل المسلسل، الممثل أحمد أمين، دائمًا فى اقتناص عمل فنى يشبهه، تشعر وكأنه من المستحيل أن يؤدى الدور ممثل غيره، الأمر ليس فقط موهبة، بقدر ما تتوفر حالة من التماهى بين أبعاد الشخصية دراميًّا وسيكولوجيًّا مع أحمد أمين.

قبل عامين شاهدته فى مسلسل خاص جدًا (الصفارة)، وقبلها (جزيرة غمام)، ممثل صاحب رأى ورؤية. وهكذا جاء (النُّص) هذا العام، يستكمل به اختياراته. تستطيع أن ترى فى أمين رحابة فى التعامل مع الحياة الفنية، فهو البطل نعم، ولكن كل من يقفون بجواره أبطال، ساهموا بقسط وافر فى تأكيد خصوصية الشاشة.

(النُّص)، وهو اسم الشهرة للبطل، لديه معادلة قانونها الدائم هو (النص)، يمنحك إياه ثم يحصل بالحيلة والدهاء وخفة اليد على الكل!.

الأحداث تعود بنا إلى مرحلة خصبة فى حياة المصريين، أثناء مقاومة الاحتلال البريطانى، مستندًا إلى عمل أدبى أشبه بدراسة عن تاريخ النشالين، أحالها فريق من الموهوبين: عبد الرحمن جاويش، وسارة هجرس، ووجيه صبرى، إلى حالة إبداعية بقيادة المخرج حسام على.

الديكور والملابس والموسيقى والأغنيات التى كانت عنوانًا لذلك الزمن تسيطر، كما أن انتقاء مفردات الحوار يمنح حضورًا وألقًا ومصداقية.

عدد من الموهوبين رأيتهم على الشاشة، مثل أسماء أبو اليزيد التى تترك دائمًا بصمة فى كل أدوارها، ولدينا صدقى صخر، وعبد الرحمن محمد، وحمزة العيلى، وسامية الطرابلسى، ومراد مكرم، وياسر الطوبجى، وميشيل ميلاد، ودنيا سامى.. وغيرهم.

الكوميديا ليست فى الموقف، بقدر ما هى فى تعاطى الممثلين مع تلك المواقف بأداء سهل بسيط، لا يحمل أى محاولة مباشرة للإضحاك، ونضبط أنفسنا بعدها نضحك.

كثير من المعانى تتسلل بنعومة وإبداع، مثلًا الخط الفاصل بين الحقيقة وقراءتها، فهى تخضع إلى حد كبير لتفسيرنا اللحظى، اللص يصبح شريفًا، والكاذب صادقًا، والرعديد بطلًا.

الخط الفاصل الذى يحمل تناقضًا بين الفعل وكيف نقرأ الفعل، وهى قضية تتجاوز القراءة المباشرة للمسلسل.

(النُّص) يبدو فى السباق الدرامى أشبه بسلحفاة تتقدم خطوة خطوة بثبات إلى مشاعر الناس، تؤكد أن ضوء الشمعة، فى أحيان كثيرة، يتجاوز أضواء أضخم المصابيح.

 

omantoday

GMT 13:33 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

مراهقو الثورات

GMT 13:30 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الحوثي حلقة من سلسلة طويلة يا نسرين

GMT 13:28 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

... عن لبنان والمنطقة وإحدى صور العالم اليوم

GMT 13:27 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ما قبل إنزال الستار عن الحرب؟

GMT 13:25 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية قوية بأمتها الإسلامية

GMT 13:24 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

فرنسا... انتفاضةٌ طلابية وخزينةٌ خاوية

GMT 13:22 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الحوثيون... سردية أعداء العالم

GMT 13:21 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

(خايف أقول اللي في قلبي) !!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«النُص» الإبداع على ضوء شمعة «النُص» الإبداع على ضوء شمعة



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 15:12 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الشرطة الألمانية تحقق في واقعة تحرش روبوت بفتاة قاصر
 عمان اليوم - الشرطة الألمانية تحقق في واقعة تحرش روبوت بفتاة قاصر

GMT 04:28 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 13:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

6 أعضاء وسمات بشرية تكشف كيف غيّر التطور جسم الإنسان

GMT 05:19 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 19:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تضطر إلى اتخاذ قرارات حاسمة

GMT 21:47 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon