بقلم - طارق الشناوي
يحاولون إقناعنا بأنها أزمة اقتصادية، رغم أنها أساساً عن عجز فى مواجهة الأزمة، ساعات بين استقالة رئيس دار الأوبرا الفنان رضا الوكيل وتراجعه، أكد بعدها أن جلسة جمعته مع وزير المالية أنهت كل شىء.
رضا الوكيل لم يضع ميزانية تقديرية، فوجئ أثناء التعاقدات أنها غير كافية، خطأ استراتيجى يؤدى حتماً إلى كوارث.
مضى نحو ثلاثة أشهر، على غياب وزير متفرغ لحقيبة الثقافة، د. قنصوة مؤقت «قائم بالأعمال»، وهو ما يدفعه لا شعورياً، أمام الكاميرا أو الميكروفون، ينفى عن نفسه أنه مؤقت، يستغل أى افتتاح أو ختام فاعلية، ليبدأ فى سرد علاقته بالفن والثقافة، يبدو أن بداخله حلم، الانتقال من درجة قائم بأعمال وزير الثقافة إلى وزير متفرغ للثقافة.
الدولة تعتقد أن دولاب العمل، فى أى وزارة، يسير بقوة الدفع، ولا يحتاج سوى للضغط على الزر، اكتشفوا فى لحظة حرجة أن الزر لا يعمل.
الاعتراض على الأجر أو ترتيب الأسماء، أو موعد الحفل وارد جداً، عدد من المطربين يشترط أن يقدم فقرته فى الافتتاح أو الختام، المسؤول يمتلك مرونة فى الحل، تكتشف وطبقاً لما تابعناه، أن المايسترو محمد الموجى رئيس المهرجان، بينما رضا الوكيل رئيس دار الأوبرا، طرفان نقيضان، وتردد أن الخلاف عن مشاركة آمال ماهر، هل حقاً تلك هى المشكلة؟
بينهما ما يمكن أن نصفه بـ«التلسين» على طريقة «الكلام إلك يا جارة»، المفروض تلقائياً وحتمياً أن يتدخل القائم بأعمال الوزير، إلا أنه لضعف خبرته، لم يدرك مبكراً، أنه يقفز بالمهرجان خطوات نحو الجحيم.
كان واضحاً مثلاً فى المؤتمر الصحفى أن رضا الوكيل، لم يضع خطاً فاصلاً، بين الفضفضة التى تجوز بين الأصدقاء فى الجلسات الخاصة، وبين أن تتحدث فى مؤتمر صحفى ترصده كل الكاميرات والموبايلات، كل كلمة وأيضاً كل سكتة محسوبة عليك، لزاماً على الدولة تأهيل كل من يتولى منصباً قيادياً، إدراك تلك الحدود الفاصلة، حتى لا يجد نفسه تحت مرمى الاتهامات، حتى لو وصفت بالتعمد والانتقاء، فهذا لا ينفى أن المسؤول منحهم الخيط الأول.
أغلب المعتذرين عن المهرجان، أكدوا أنهم يدافعون عن مصر، وكرامة الفنان المصرى، التى على حد قولهم أهينت، وهل عندما اعتذروا فى اللحظات الأخيرة عن المشاركة فى مهرجان يحمل اسم مصر، لا تجد فى الاعتذار إهانةً مباشرة للوطن؟
لا يمكن أن تقيم الدولة نشاطاً ثقافياً دائماً، قائماً على التبرعات والتنازلات ولو عن نصف الأجر.
عندما يشارك فى الحفل، فنان يحصل على أجره، وبجواره فنان آخر تبرع بأجره، من أخذ أجراً، يجد نفسه لزاماً عليه التأكيد فى كل أحاديثه على أنه يحب الوطن أكثر من الذى تنازل وضحى فى سبيله بما هو أكثر من التنازل عن الأجر.
هل تفاقمت أزمات المهرجان بسبب إمكانيات «موسم الرياض» والأجور التى يمنحها للمشاركين فى فعالياته؟
نجح المهرجان بعد انطلاق كـ«موسم الرياض»، فى دعوة أهم المطربين العرب، كما أن مهرجانات فى دول غير خليجية مثل جرش «الأردن» وقرطاج «تونس» و«موازين» المغرب وبعلبك «لبنان» وغيرها لا تزال محتفظة بألقها، ولم تطلب من أحد أن يغنى مجاناً أو حتى بنصف أجر، علينا أن نواجه مباشرة إخفاقنا، يجب أن يواكب المهرجان خطة تسويقية لينفق على فعالياته، وهذه تستحق مساحةً أخرى!.