مسلة فرعونية في باريس

مسلة فرعونية في باريس!

مسلة فرعونية في باريس!

 عمان اليوم -

مسلة فرعونية في باريس

زاهي حواس
بقلم - زاهي حواس

أهدى محمد علي باشا - والي مصر - مسلتي معبد الأقصر إلى فرنسا وذلك في عام 1830 ميلادية؛ توطيداً لعلاقات الصداقة بين مصر وفرنسا، البلد الذي ساعد محمد علي باشا على تحديث مصر بإنشاء المدارس والمصانع. وبالفعل قامت الحكومة الفرنسية بإرسال مجموعة من أمهر مهندسيها لوضع خطة نقل المسلتين ليجد هؤلاء المهندسون أنفسهم أمام تحدٍ يكاد يصل إلى المستحيل! إنَّ كل مسلة تم قطعها من كتلة واحدة من الجرانيت الوردي وتزن كل واحدة حوالي 220 طناً، وقد تم نصبهما بنجاح بواسطة مهندسي وعمال الملك رمسيس الثاني أمام واجهة معبد الأقصر. وبعد حسابات دقيقة وجد المهندسون أن تكلفة نقل المسلتين ستكون باهظة للغاية وسوف تكبد الخزانة الفرنسية أموالاً لا يمكن تحملها! ولذلك اقترح المهندسون القيام بنقل مسلة واحدة فقط وترك توأمها في مكانها على أن يتم نقلها هي الأخرى لاحقاً إلى فرنسا.

وتم بناء سفينة خاصة مسطحة أطلقوا عليها اسم «الأقصر». وتم حفر قناة من النيل إلى موضع المسلة ليتمكنوا خلال أسابيع من وضع المسلة على السفينة التي انتظرت وصول فيضان النيل لتتمكن من الإبحار شمالاً إلى البحر المتوسط والقيام برحلة طويلة تلف خلالها حول إسبانيا ثم الصعود في نهر السين وصولاً إلى باريس. استغرقت الرحلة وعمليات الإنزال عامين كاملين من 1831م وحتى 1833م. وكان الملك لويس فيليب قد اختار ساحة الكونكورد في العاصمة باريس لنصب المسلة بهدف محو ذكريات الإعدامات المؤلمة التي شهدتها تلك الساحة خلال الثورة الفرنسية، وكان ممن قطعت رؤوسهم بالمقصلة في تلك الساحة ملكة فرنسا الشهيرة ماري أنطوانيت.

وفي يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) 1836م تم نصب المسلة وسط احتفالات استمرت لعدة أيام احتفالاً بالحدث التاريخي.

وإلى عام 1981، كان من حق فرنسا المطالبة بأخذ المسلة الأخرى من أمام معبد الأقصر، وذلك حسب مرسوم الإهداء الموقع من محمد علي باشا؟! ولكن تقدمت الحكومة المصرية في ذلك الوقت بطلب إلى حكومة فرنسا للتنازل رسمياً عن النصف الثاني من الهدية! ووافق الرئيس الفرنسي في ذلك الوقت فرانسوا ميتران على الطلب، وبذلك احتفظت مصر بواحدة من مسلتي الملك رمسيس الثاني أمام معبد الأقصر. أما توأمها في باريس فقام الفرنسيون بتغطية قمتها بهريم (هرم صغير) ذهبي وذلك في عام 1998م. وبعدها تم تخطيط ساعة شمسية في ساحة الكونكورد تكون المسلة وظلها هو مؤشر تلك الساعة. وفي مقابل المسلة أهدت الحكومة الفرنسية محمد علي ساعة عملاقة ميكانيكية قام بنصبها في القلعة ولا تزال في موضعها إلى اليوم. بالطبع لم تكن مسلة الأقصر هي الهدية الفرعونية الوحيدة التي قدمها محمد علي لفرنسا حيث سمح في عهده وعهد أبنائه وأحفاده بخروج آلاف القطع الأثرية إما على شكل إهداءات أو عمليات بيع إلى فرنسا وغيرها من الدول، نذكر منها قيامه بإهداء شامبليون – الذي توصل لحل شفرة اللغة المصرية القديمة - عدد عشرين صندوقاً ضخماً مليئة بالآثار. ويبقى السؤال: هل لو كان الفرعون رمسيس الثاني - صاحب مسلتي معبد الأقصر- يعلم بما سوف يحدث لواحدة منهما ونقلها لآلاف الأميال بعيداً عن موطنها، هل كان سيقوم بقطعها من محجرها بأسوان ثم نقلها إلى الأقصر؟!

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسلة فرعونية في باريس مسلة فرعونية في باريس



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon