المنتصرة بكل تواضع وغرور

المنتصرة بكل تواضع وغرور

المنتصرة بكل تواضع وغرور

 عمان اليوم -

المنتصرة بكل تواضع وغرور

مشعل السديري
بقلم : مشعل السديري

(الجواري) في التاريخ الإسلامي هن حقيقة مؤكدة، سواء شئنا أم أبينا، وهذا لا يقلل من شأن تاريخنا، لأن تلك الظاهرة القديمة كانت تنسحب على كل الشعوب والملل في العالم تقريباً - وإن اختلفت أشكالها.
والجارية قد تكون خادمة، ولكنها أيضاً قد تكون مغنيّة أو شاعرة، بل وقد تكون زوجة لمالكها أو معتقها، وأكثر من ذلك؛ هناك جوارٍ تزوجهن الخلفاء، وأنجبن الخلفاء، وعلى هذا هن لعبن دوراً لا ينكَر في الحياة الاجتماعية؛ بل والسياسية، ابتداءً من المرحلة الأموية، مروراً بالعباسية، إلى الأندلسية، إلى الفاطمية، إلى الأيوبيّة، إلى المملوكية، إلى العثمانية - وهلمّ جراً.
وأصطفي في حديثي اليوم جارية يقال لها (فضل العبّدية)، كانت في يد (المتوكل العباسي) عام 233 هجرية، وهي شاعرة مفوهة.
وهامت هي عشقاً في (سعيد بن حميد) وهو أحد كتّاب الدولة العباسيّة، فعزم مرّة على السفر، فقالت له:
كذبتني الود إن صافحت مرتحلاً/ كف الفراق بكف الصبر والجلد
لا تذكرن الهوى والشوق لو فجعت/ بالشوق نفسك لم تصبر على البعد
وأوعز المتوكل يوماً للشاعر (علي بن الجهم) أن يختبر شاعريتها، فقال لها هذا البيت الصعب القافية:
لاذ بها يشتكي إليها/ فلم يجد عندها ملاذا
فأجابته سريعاً وعلى السليقة:
ولم يزل ضارعاً إليها/ تهطل أجفانه رذاذا
فعاتبوه فزاد عشقاً/ فمات وجداً فكان ماذا؟!
فضحك المتوكل قائلاً: لقد انتصرت عليك الفضل يا ابن الجهم.
فردت عليه بكل تواضع وغرور وهي تقول: أنا دائماً منتصرة يا مولاي... ولا فخر. وبما أن (العين بحر)، مثلما يقولون، فقد عتب وغار عليها حميد في إحدى جلسات الطرب عندما لاحظ اختلاسها النظر للمغنّي (بنان)، فلامها بذلك، وردت عليه تعتذر:
يا من أطلت تفرسي/ في وجهه وتنفسي
أفديك من متدللٍ/ يزهى بقتل الأنفس
هبني أسأت وما أسأت/ بلى أقر أنا المسي
أحلفتني ألا أسارق/ نظرةً في مجلسي
فنظرت نظرة مخطئٍ/ أتبعتها بتفرس
ونسيت أني قد حلفت/ فما عقوبة من نسي؟!
ومن أجمل أشعارها ما قالته كأنها تبوح بما بنفسي من (التوعك العاطفي) المحبب:
لأكتمن الذي بالقلب من حرق/ حتى أموت ولم يعلم به الناس
ولا يقال شكا من كان يعشقه/ إن الشكاة لمن تهوى هي الياس
ولا أبوح بشيء كنت أكتمه/ عند الجلوس إذا ما دارت الكاس
لم يكذب الشاعر البدوي عندما قال: الحب قطّع قلوب البعارين/ حتى الحمير السايبة ما عتقها.

omantoday

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

GMT 15:41 2024 الأحد ,14 تموز / يوليو

موسم انتخابى كثيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المنتصرة بكل تواضع وغرور المنتصرة بكل تواضع وغرور



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 06:18 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 08:37 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الحمل

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 15:48 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon