أصدق من أي قصيدة هجائية

أصدق من أي قصيدة هجائية!

أصدق من أي قصيدة هجائية!

 عمان اليوم -

أصدق من أي قصيدة هجائية

مشعل السديري
بقلم : مشعل السديري

في مجلس مع الصديق الدكتور (جوزيف قطريب)، تطرقنا عفوياً للأزمة التي يمر بها لبنان الشقيق، وكيف وصل سعر الدولار إلى عشرة آلاف ليرة، وهو الذي كان عام 1950 يساوي تقريباً ليرة واحدة، وسعر الليرة الواحدة كان يساوي تقريباً الدولار الواحد، عندما كان لبنان وقتها يسمّى بحق وحقيق (سويسرا الشرق)، لما يتحلّى به من رغد وتعليم ونظافة وسياحة وخدمات لا توجد حتى في البلاد الأوروبية.
وكيف انقلب الحال (180) درجة تحت الصفر، وبدأ الانحدار منذ الحرب الأهلية في منتصف السبعينات، وزاد الطين بلّة ذلك الذي يسمّى زوراً وبهتاناً (الربيع العربي) الذي أودى ببعض الدول العربية إلى ما يشبه التهلكة، ومن ضمنها لبنان.
وقلت للدكتور جوزيف: يا خوفي إذا استمر الحال بلبنان كما هو، أن تلحق الليرة اللبنانية بالعملة الفنزويلية التي وصل فيها سعر الدولار إلى (1.88) مليون بوليفار!!
فأجابني متألماً ومتحسراً: سوف أجيبك بما قاله (عقل العويط) لفخامة الرئيس: لن نسألك عن المنارة الشرقية (بيروت)، ولا عن الشعراء، ولا عن أهل الحب والحلم والحرية والكرامة والأمل، سنسألك باحترام شديد، عن لبنان القتيل وعن العاصمة القتيلة، وعن الجوعى والفقراء والمرضى والأحياء الذين يشتهون الموت خلاصاً.
وتوقف قليلاً ثم قال لي: فلتحمد الله دول الخليج التي ابتعدت وارتفعت ببلادها عن هذا العبث الصبياني الغبي، الذي أودى بدول الربيع (من حفرة إلى دحديرة).
قلت له: ما رأيك أن تجيبني على نقاشي معك شعراً أو على الأقل زجلاً، فقال لي: لا... إنني سوف أبعث لك برأيي مكتوباً بالعربية الفصحى، عن واقع الدول المتورّطة. وفعلاً بعث به لي (بالواتس) قبل يومين، وها هو بحذافيره:
سأل طالب من دول الربيع الفاشلة، أستاذه في اللغة العربية:
- أستاذي ما سبب ما نحن فيه من البلاء؟!، فأجابه: بُني، عندما تكون الأخلاق (فعل ماضي)، والعنف (فعل أمر)، والحرب (مضارع)، والسياسيون (فاعل)، والشعب (مفعول به)، والمال (مفعول لأجله)، والفساد (صفة)، والرواتب (ممنوعة من الصرف)، والضمير (غائب)، والمصلحة (مبتدأ)، والوطنية (خبر)، والصدق (منفي)، والكذب (توكيد)، وقلة الأدب (تمييز)، والانتهازية (مفعول مطلق)، والوظيفة (أداة نصب)، والموظف (حرف جر)، والخزينة (اسم مجرور)، عندما يصبح الفقر (حال)، والأوجاع (ظرف)، والحياة (جامدة)، والسرور (مستثنى)، فلا عجب أن يكون المستقبل (مبني للمجهول) و(لا محل لنا من الإعراب).
وما إن صمت، حتى وقفت مصفقاً لعبقرية هذه اللغة الفصحى، التي وظفت حروف قواعدها لصياغة هذا التعبير، الذي كان أصدق من أي قصيدة هجائية.

omantoday

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

GMT 15:41 2024 الأحد ,14 تموز / يوليو

موسم انتخابى كثيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أصدق من أي قصيدة هجائية أصدق من أي قصيدة هجائية



الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - عُمان اليوم

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 05:15 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon