صارَ للأمتين وسيط صبور

صارَ للأمتين وسيط صبور

صارَ للأمتين وسيط صبور

 عمان اليوم -

صارَ للأمتين وسيط صبور

فؤاد مطر
بقلم : فؤاد مطر

في ضوء نتائج تحققت بأمل استكمال ما مِن شأنه وضْع المنطقة، ونكاد نقول سائر دول العالم، في مدار استراحة طويلة مِن الذي نعيشه منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة، فالمواجهة الأميركية - الإسرائيلية المستهدِفة إيران، حيث تجد الأمتان العربية والإسلامية أنهما للمرة الأولى تعيشان ظاهرة غير مسبوقة، وهي أنه بات للأمتين وسيط متجرد وحريص وصبور يعالج دون كلل، تعقيدات علاقات تشابكت وكما لم يحدُث مثْل هذا التشابك مِن قبْل، ويجد هذا الوسيط آذاناً مصغية وملامح تفتُّح إزاء ثوابت اعتمدها وكانت السبب فيما آلت إليه الأمور.

كان الوسيط المتجرد المتمثل بالقيادة السياسية - العسكرية - الدبلوماسية الباكستانية حالة لم يسبق حدوثها عندما تتطور الأزمات بين دولة عربية أو إسلامية مع الولايات المتحدة أو إحدى دول القارة الأوروبية. ما كان يحدُث هو أن تلك الدول توفد إلى المنطقة مبعوثين لا يعنيهم سوى موقف حكومتهم، فيما سُعاة التهدئة بأمل التوافق، ونعني بهؤلاء رئيس الدولة الباكستانية آصف علي زرداري ورئيس الحكومة شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار، كانوا ينشطون لدى طرفيْ الصراع: الإدارة الترمبية والنظام الإيراني، وكأنَّما يتطلعون إلى تفهُّم فتفاهم فالاستفادة من مواقف تقال عبْر المنصات أو عند التحادث.

ولقد اعتمد الوسيط الباكستاني في السعي لتقريب الموقفيْن المتباعديْن العبارات التي تُحنِّن لتفويت الفرصة على تلك التي تُجنن. وفي هذا السعي المسانَد من جانب المرجعية العربية الأكثر حضوراً واحتراماً في رؤى الإدارة الترمبية والنظام الإيراني، كان الوسيط الباكستاني الذي يخوض للمرة الأُولى تجربة التوفيق في الحد الوسط بين الدولة العظمى الولايات المتحدة وإحدى الدول في منطقة الشرق الأوسط، يأخذ في الاعتبار حساسية العلاقة الأميركية - الإسرائيلية، فلا تشمل هذه سعيه على الأقل ظاهرياً. وهو في ذلك جعل الإدارة الأميركية تتصرف بما يجعل مسيرة الوساطة لا تتعثر، كما جعل النظام الإيراني يأخذ في الاعتبار أنَّ سحابة أجواء مضت حافلة بالتخاطب الذي يستند إلى التحدي مِن المستحسن انقشاعها، فما قيل بات من الماضي، وما مِن المصلحة المشتركة لكلا الدولتيْن تجاوُز مفردات عمَّقت التجافي.

والمأمول حدوثه تَجاوز ما كان يقال بغرض تصليب الموقف، والقراءة بتأنٍ في المسعى الباكستاني التوفيقي المطعَّم بحيوية دبلوماسية قَطَرية فاعلة ومؤازرة عُمانية أهميتهما في أن كلاً مِن الإدارة الأميركية والنظام الإيراني يأخذانها في الاعتبار، وأنهما يصغيان بكثير من الاهتمام إلى نقاط كان هنالك بعض التحفظ المعنوي والتقني إزاءها. وكثيراً ما كان الموقف المتشدد نسبياً يلين عند دخول السعي العُماني - القطَري طرفاً يساند، وبذلك يصبح المسعى مشتركاً من الجانب الباكستاني ثم الجانب المعلَن دوره.

ونقول ذلك على أساس أن الجانب العربي صاحب الدعم المؤثر للوساطة الباكستانية، يهمه إثمار السعي ليس بغرض احتساب حصة من الجنيْ، وإنما من أجْل أن يأخذ الدور الباكستاني غير المسبوق مداه مِن النجاح، وحجْز مكان له للتوسط في حالات حاضرة، وأُخرى تتفاعل تداعياتها بحيث إن عدم إحجام مَن يجعل الصراع العربي - الإسرائيلي لا يلقى فرصة نجاح وعلى قاعدة ما ارتأته القمة العربية في بيروت (2002) التي اتخذت الحل الواقعي للصراع العربي - الإسرائيلي، وهو إقامة دولة فلسطينية إلى جانب الدولة التي احتُلت قبْل 78 سنة، ولا تزال إسرائيل تقونن احتلالها غير عابئة بقرارات الأمم المتحدة، وتتمدد بحيث باتت هنالك مساحات من جنوب لبنان تحت الاحتلال.

ومن دون أن يأخذ نتنياهو في الاعتبار أن ما جرى سابقاً لن يدوم، وأن مفاعيل الوساطة الباكستانية ستشمل عاجلاً القول من جانب الإدارة الأميركية لحليفه الإسرائيلي: قِف عند حدّك. وهذا قرأناه في نصّ الكاتب الإسرائيلي درعون ليفي المترجَم عن العبرية والمنشور في صحيفة «هآرتس» يوم الثلاثاء 23 يونيو (حزيران) 2026. ففي خاتمة مقال الكاتب نقرأ الآتي: «لقد ظهرت الشقوق الأُولى فعلاً، وبشكل واضح: اتفاق مع إيران وتجاهُل كامل لإسرائيل، التي تجاهلت العالم والولايات المتحدة طوال أعوام. وهذه ليست سوى البداية: فالعالم، الذي هاله ما فعلتْه إسرائيل في قطاع غزة، سيحاسبها. ولن تعود دولة تُرتكب فيها إبادة جماعية مدللة الغرب. ولن تبقى دولة، يشارك مواطنوها في تنفيذ مذابح (بروغرومات) يومية بالتعاون مع جيشهم، شريكاً في أُسرة الأمم. لقد بدأ الحلم يتحقّق. وسيكون كابوساً».

خلاصة القول: ارتدعت إسرائيل عاجلاً، أو لا بد من ارتداعها آجلاً، ما هو مهم أنه بات للأمتين العربية والإسلامية الوسيط الذي بتعاون مع مرجعيات خليجية، يتقن التخاطب، وصبور إلى درجة أنَّ التعقيدات الاستفزازية لا تستوقف المهمة الموكولة من الأمتين له.

بوركت هِمم سُعاة الخير.

omantoday

GMT 13:14 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 13:12 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 13:06 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 13:05 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قولٌ موعودٌ وفعلٌ منشودٌ

GMT 13:03 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 13:02 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 13:01 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

GMT 12:59 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صارَ للأمتين وسيط صبور صارَ للأمتين وسيط صبور



إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - عُمان اليوم

GMT 13:22 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 عمان اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 15:39 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

روبيو يؤكد التزام واشنطن بتعزيز قوة الناتو ودعم حلفائها
 عمان اليوم - روبيو يؤكد التزام واشنطن بتعزيز قوة الناتو ودعم حلفائها

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 19:31 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 17:07 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 04:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الجوزاء

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 09:26 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العقرب

GMT 09:50 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الدلو

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon