الحيادُ هو الحل ولا سبيل غيره

الحيادُ هو الحل ولا سبيل غيره

الحيادُ هو الحل ولا سبيل غيره

 عمان اليوم -

الحيادُ هو الحل ولا سبيل غيره

فؤاد مطر
بقلم - فؤاد مطر

لو أن البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي قال الذي ورد في عظته يوم الأحد 12 يوليو (تموز) 2026 في مؤتمر موسَّع تتمثل فيه الرئاسات اللبنانية الثلاث، والقيادة العسكرية، وشخصيات سياسية في الحُكم، وأحزاب فاعلة في الشأن اللبناني، لكان ربما أحدث تشققات في الحالة اللبنانية التي تعيش صدمة تلو صدمات، وليس هنالك مَن يُخرج «يوسف اللبناني» من الجب الذي رماه فيه إخوانه، وأطياف مِن الذين يرومون الواقع الوطني العريق للبنان، وتراهم في هذا السبيل يمعنون تدميراً لمعاني الصيغة الطوائفية التي هي عنصر قوة للوطن، ليس بأسلوب المناكفة، وتنوُّع الهوى الخارجي، وإنما مِن خلال تكاتف الأيدي، وعلى قاعدة التفهم، والتفاهم.

جديد كلام البطريرك الراعي حول الحياد يثبِّت للبنان هويته ومكانته كما جاء في عِظته، وقوله: «سيبقى حياد لبنان الفاعل ضمانة لرسالته التاريخية. فبحياده ينجو مِن أثقال الصراعات، والمحاور التي استنزفتْه، وبحياده يعود جسراً للقاء، لا ساحة للمواجهة، ومنبراً للحوار، لا ميداناً للنزاعات...». وللمزيد من التأكيد لاقتناعه بجدوى ما ينادي، يضيف: «الحياد الفاعل ليس تخلياً عن القضايا المحقة، ولا انكفاءة عن محيطه، بل هو حماية لاستقلاله، وصوْن لوحدته، وتمكين له مِن أن يؤدي رسالته في التقريب بين الشعوب، وخدمة السلام...».

كلام البطريرك الراعي عن محاسن الحياد، الذي لا سيئات فيه، سبق أن أشار إليه في سياق عِظة مماثلة، أو من الجائز القول إنه أشار إليه أمام بعض زواره من سياسيين عرب، وأجانب، وكذلك أمام سفراء دول كبرى حرصوا على أن تشمل مهماتهم سماع ما يقوله البطريرك الراعي، ولا بد يستوقفهم أمام هؤلاء قوله: «باعتماد الحياد يكون هنالك جيش واحد لا جيشان، وسياسة واحدة لا سياستان...».

لكن عدم الاكتفاء باعتبار الحياد فكرة تقال من دون تفعيل لها يجعلها أشبه برأي، وليست صيغة حل قابلة للمناقشة بين مَن في استطاعتهم تحويلها إلى مطْلب شعبي.

وثمة دول اعتمدت الحياد، سواء فرضت عليها قسوة تداعيات الحروب في القرن الماضي، أو رأى شعب هذه الدولة أو تلك أن الطمأنينة والعيش الهني بنبذ الحروب هما طريق السلامة، والسلام. ولنا في التجربة النمساوية والتجربة السويسرية خير مثال.

ونحن إذا تأمَّلنا فيما يعيشه لبنان منذ نصف قرن لوجدْنا في شروط «اتفاقية لاهاي» في شأن حقوق وواجبات الدولة التي تختار الحياد، صيغة تؤكد أن حقوقها مصونة لجهة عدم انتهاك حرمة أراضيها، وكذلك منع عبور أرضها من جانب القوافل المحمَّلة بالذخيرة، أو الإمدادات الحربية. كما أن الدولة المحايدة مُلزمة بمنْع تصدير أو نقْل أسلحة أو ذخيرة لصالح أحد الأطراف المتحاربة.

كل هذا الذي نشير إليه عاشه مأساوياً وكارثياً لبنان، وما زال يعيشه منذ نصف قرن. الآن، وربما في حال فشل الصيَغ غير مكتملة الحسم، أن يأتي يوم لا يقتصر فيه الأمر على أن إسرائيل تحتل مناطق في جنوب لبنان وترسم على الورق خرائط تسعى إلى البقاء فيها.

هنالك إلى جانب النمسا دول أوروبية عدة اختارت الحياد حلاً، واعتمدته بمثابة خريطة يعلِّقها المواطن على جدران بيته، أو مكتبه، كونه يحقق الطمأنينة التي تنادي بها الرسالات السماوية، ومنها: «على الأرض السلام وفي الناس المسرَّة». كما أن هنالك دولة إسلامية (تركمانستان) ذات أقليات متنوعة، ولديها رابع أكبر احتياطي للغاز في العالم، اعتمدت الحياد بمثابة الأمان الذي يحقق التنمية لسكانها. وهذه المسرَّة لا تحققها الصراعات، والحروب، والصواريخ التي تجعل أرض الخير يباباً، وعلى سبيل المثال ما يحدث وما زال يحدُث بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في منطقة قدر لها أن تكون أرض الرسالات السماوية. لكن الذي يحقق المسرّة هو اقتناع معتمدي اللغة الصاروخية بأن يتركوا الباحثين عن السلام يجدونه، ويعيشونه.

وأما لبنان المتعثر، والمدمَّرة ملامح حضارته، والذي يواجه الاعتداء المسيَّراتي على الناس رجالاً، ونساء، وأطفالاً، فإن العلاج المبرئ لجراح كرامته التي تنزف على مدار الأربع والعشرين ساعة هو الحياد... ولا سبيل غيره. ومِن شأن مؤتمر -كالذي استضافتْه المملكة العربية السعودية في الطائف وأنقذ لبنان لبضع سنوات لبنان من الاحتراب بين أحزابه وميليشياته- أن يناقش صيغة الحياد قبل أن تتساقط أعمدة الهيكل على الجميع. مؤتمر يبدأ التمهيد له بذلك المؤتمر التمهيدي السياسي–الروحي الذي يأمل المرء أن يدعو إليه البطريرك الراعي الذي يغتنم المناسبة تلو الأُخرى فيذكِّر بجدوى حياد لبنان. وواضح أنه سيستمر يذكِّر... إلى أن تنفع الذكرى.

omantoday

GMT 16:55 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

دعم الشرعية لاستعادة «اليمن السعيد»

GMT 16:54 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

بحر الشمال أمام مفترق الطاقة

GMT 12:49 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 12:48 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

شهر السادس من أكتوبر

GMT 12:45 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 12:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 12:42 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 12:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التفكير في الحرب الأبدية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحيادُ هو الحل ولا سبيل غيره الحيادُ هو الحل ولا سبيل غيره



نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت - عُمان اليوم

GMT 13:22 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 عمان اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 13:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
 عمان اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 13:22 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 13:08 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

GMT 13:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon