ما بعد الحرب سقطت الثقة ولو بقي النظام
منظمة الصحة العالمية ترصد 680 ضحية في اليمن خلال 6 أيام وسط تصعيد عسكري متواصل مورينيو يمنح لاعبي ريال مدريد غير الدوليين إجازة أسبوع بعد خسارة ديربي مدريد نادية رشاد تعلن اعتزال التمثيل وكتابة السيناريو نهائيا وتوجه رسالة حاسمة لزملائها المفوضية الأوروبية تتمسك برفض تراخيص جديدة للتنقيب عن النفط والغاز في القطب الشمالي رغم ضغوط النرويج شركة الطيران الإيرانية تنفي تعليق الرحلات إلى تركيا وأذربيجان والعراق وسط ضغوط العقوبات الأميركية ترامب يكشف عن تواصل مستمر مع الحوثيين ويؤكد موافقتهم على عدم الاشتباك مع الولايات المتحدة انفجارات في أربيل وقصف يستهدف مواقع ومعسكرات للمعارضة الكردية الإيرانية في كردستان العراق مقتل شخصين وإصابة 20 في هجوم لقوات الدعم السريع على أحياء بمدينة الأبيض وأميركا تدعو لهدنة 90 يوماً إسرائيل تقصف ريف القنيطرة وتفجر مواقع عسكرية وسط تقارير عن سيناريوهات لغزو دمشق الجناح الإنجليزي السابق أندروس تاونسند يتعرض للدهس بآلة ثقيلة في تايلاند ويسخر من الواقعة بطريقة طريفة
أخر الأخبار

ما بعد الحرب: سقطت الثقة ولو بقي النظام

ما بعد الحرب: سقطت الثقة ولو بقي النظام

 عمان اليوم -

ما بعد الحرب سقطت الثقة ولو بقي النظام

يوسف الديني
بقلم : يوسف الديني

لم تكن الحرب الدائرة مجرد مواجهة عسكرية مفتوحة على احتمالات متغيرة، بل لحظة فاصلة أعادت تعريف موقع إيران في الإقليم، ليس من حيث القوة فقط، بل من حيث الثقة. وبينما يصعب الجزم بمآلات الحرب في ظل السيولة العالية في الميدان وتبدل المعادلات يومياً، فإن النتيجة الأكثر وضوحاً حتى الآن تتجاوز مسألة بقاء النظام أو سقوطه، لتتمثل في انهيار عميق في رصيد الثقة الذي فقدته إيران، وهو فقدان يبدو أنه غير قابل للاستعادة في المدى المنظور، حتى لو بقي النظام قائماً.

لقد سبقت الحرب محاولات سعودية حثيثة لتفادي التصعيد والانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، انطلاقاً من رؤية استراتيجية ترى أن استقرار الإقليم هو شرط التنمية، وأن الحروب، مهما بدت محدودة، تحمل في طياتها قابلية الانفلات وإعادة تشكيل التوازنات بشكل يصعب احتواؤه. غير أن هذه المقاربة اصطدمت بنمط إيراني قائم على إدارة الأزمات وتغذيتها، وعلى توظيف التوتر كأداة نفوذ، ما أدى إلى تآكل الثقة تدريجياً حتى وصلت إلى نقطة الانهيار مع اندلاع الحرب.

الحرب كشفت أن الإشكالية لا تكمن فقط في سلوك إيران، بل في طبيعة مشروعها ذاته. فالمشروع الذي بُني على الوكلاء والتمدد غير المباشر بدا هشاً حين تعرض لضغط عسكري مركز، كما أن الضبابية التي أحاطت بأهداف الحرب، بين تغيير النظام أو إضعافه، عكست تعقيد التعامل مع حالة مثل إيران. وكما يشير التحليل المرفق، فإن الخيار الأكثر واقعية لم يكن إسقاط النظام بقدر ما هو إضعافه عبر ضرب قدراته العسكرية وتعطيل أدواته الإقليمية، وهو إدراك ضمني لصلابة بنية النظام رغم كل التحديات. إلا أن هذا المسار، حتى لو تحقق جزئياً، لا يعيد إنتاج الثقة، ولا يمنح إيران فرصة للعودة إلى موقع يمكن التعاطي معه كشريك مستقر.

في المقابل، كشفت الحرب عن تحول نوعي في السلوك السعودي، تجلّى في قدرة عالية على ضبط النفس وعدم الانسياق وراء التصعيد، رغم توافر القدرة والحوافز. لم يكن هذا الموقف تعبيراً عن الحذر، بل عن إدراك استراتيجي بأن الحفاظ على المقدرات الوطنية واستمرار مسار التنمية يتقدمان على أي اندفاع نحو مواجهة قد تستنزف الموارد وتربك الأولويات. لقد اختارت السعودية أن تمارس القوة بمعناها الأعمق: القدرة على الامتناع، لا مجرد القدرة على الفعل.

وقد انعكس هذا الخيار في صورة استقرار داخلي لافت، حتى في ذروة الحرب. ففي الوقت الذي كان فيه الإقليم يعيش واحدة من أكثر لحظاته توتراً، كانت المملكة في ذروة نشاطها خلال شهر رمضان في الحرمين الشريفين، واستمرت المؤتمرات الدولية، وانتظمت الحياة اليومية من دون اضطراب يُذكر، إلى حد بدا معه كأن الحرب تدور في جغرافيا بعيدة. هذا المستوى من الاستقرار لم يكن صدفة، بل نتيجة استثمارات طويلة في منظومات الدفاع والأمن، التي أثبتت كفاءة عالية في تحييد التهديدات وحماية المجال الحيوي للدولة.

وإلى جانب هذا النجاح الدفاعي، برز نجاح موازٍ لا يقل أهمية، يتمثل في قدرة السعودية على التحول، في خضم الحرب، إلى حضن اقتصادي وممر آمن. فقد أصبحت المملكة ممراً آمناً لحركة الطيران في الخليج والعراق، ومركزاً لوجيستياً لعبور البضائع نحو أسواق المنطقة، في وقت تعطلت فيه مسارات تقليدية وتعرضت لضغوط كبيرة. هذا الدور لم يعكس فقط جاهزية البنية التحتية، بل أيضاً مرونة النظام الاقتصادي وقدرته على التكيف مع الظروف الصعبة، وتحويل التحديات إلى فرص لتعزيز المكانة الإقليمية.

بهذا المعنى، لم تكتفِ السعودية بإدارة تداعيات الحرب، بل أعادت توظيفها لتعزيز نموذجها القائم على الاستقرار والتنمية والانفتاح. وهو ما يبرز الفارق الجوهري بين مشروع يسعى إلى بناء منظومات مترابطة تقلل من احتمالات الفوضى، ومشروع آخر يقوم على استثمار الأزمات وتوسيعها. ومع تآكل أدوات إيران الإقليمية وتراجع قدرتها على التأثير، يصبح هذا الفارق أكثر وضوحاً، ليس فقط في موازين القوة، بل في طبيعة الدور الذي يمكن لكل طرف أن يلعبه في مستقبل المنطقة.

وإذا كانت سيناريوهات الحرب تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، فإن النتيجة الأكثر رسوخاً لا تحتاج إلى انتظار نهايتها. فقد دخلت إيران هذه الحرب وهي تعاني من فجوة ثقة عميقة، وتخرج منها - مهما كان شكل النهاية - بفجوة أوسع. لن تكون قادرة على إعادة بناء مشروعها بالزخم ذاته، ولن تكون قادرة على إيذاء خصومها بالفاعلية نفسها، والأهم أنها لن تكون قادرة على استعادة موقعها كطرف يمكن الوثوق به.

لكن الأهم أن هذه الحرب كشفت تحوّلاً أعمق في طبيعة الصراع نفسه. لم تعد القوة تُقاس فقط بالقدرات التقليدية، بل بقدرة بعض الأطراف على التخريب ورفع كلفة الصراع عبر أدوات منخفضة التكلفة كالمسيّرات، والاستهداف العشوائي الذي يتجاهل قواعد القانون الدولي وحسن الجوار والحد الأدنى من العقلانية السياسية. لقد برز نمط من «الانتحار العسكري» يقوم على توسيع دائرة الخطر من دون حساب للعواقب، واستهداف أطراف لم تكن راغبة في الانخراط في الحرب، بل سعت بكل الوسائل إلى تجنبها. وفي هذا التحول، تتضح المفارقة الكبرى: أن من يملك مشروعاً للاستقرار يحاول تحييد نفسه عن الفوضى، بينما من يقوم مشروعه على الأزمات يسعى إلى تعميمها، حتى لو كان الثمن تعميق عزلته وفقدانه لما تبقى من شرعية أو ثقة.

omantoday

GMT 23:08 2026 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

العودة بالشيء إلى أصله في المنطقة

GMT 08:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 03:30 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

لا يريدون

GMT 11:30 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

المحيط الهادئ ومستقبل النظام العالمي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد الحرب سقطت الثقة ولو بقي النظام ما بعد الحرب سقطت الثقة ولو بقي النظام



الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

عمّان - عُمان اليوم

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 09:50 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الدلو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon