تحديات تأهيل المتطرفين

تحديات تأهيل المتطرفين

تحديات تأهيل المتطرفين

 عمان اليوم -

تحديات تأهيل المتطرفين

بقلم : فهد سليمان الشقيران

من الأمور الواضحة لدى الحكومات القويّة التي تخوض الحرب ضد الإرهاب والتطرف أنها تواجه ضمن حربها الناجحة على المتطرفين والإرهابيين معضلة «التأهيل»، ولذا كان من الواجب أن يعكف المتخصصون على مشروعٍ متكامل من أجل إنجاح هذه المهمة الضرورية. ولعل مركز «المسبار» للدراسات والبحوث علّق الجرسَ بإنجازه موسوعةً ضخمةً تتضمن خمسة فصول رئيسية، تناولت دائرة الاستعادة من التطرف، وعكس مسار التجنيد، وفيما يلي تلخيص يستعرض أبرز الخلاصات التي اشتملت عليها هذه الموسوعة.
لقد تضمنت الموسوعة مجموعةً من البحوث حول تأهيل المتطرفين والاستراتيجيات الفعالة في هذا المجال، ومن ذلك دراسة مفاهيمية وجدلية أعدها الباحثان الهولندي بيتر نوب (Peter Knoop) والجنوب أفريقية أماندا لوسي (Amanda Lucey)، وهي تُجْمل استراتيجيات الملاحقة القضائية وإعادة التأهيل وإعادة الإدماج الواردة في قرارات مجلس الأمن الدولي. وتنظر في السبب وراء وجود مقاومة لفكرة إعادة الإدماج من أساسها، خاصة في حالة العائدين من الخارج في الدول الأوروبية التي يسودها تيار رافض لاستعادة هؤلاء إلى تلك البلدان ومجتمعاتها الأوروبية، بسبب تعاظم المخاوف من المخاطر التي قد تترب على عودتهم إلى الإرهاب مجدداً.
حاولت الدراسة، تطبيق مفهوم العدالة الانتقالية - لا سيّما المناهج التي تركز على الضحية - لإعادة إدماج المقاتلين الإرهابيين الأجانب، بوصفها بديلاً محتملاً للسياسات الحالية. ووجد المؤلّفان مصدرَ إلهام في النموذج الذي طوّره نيلسون مانديلا وديزموند توتو من خلال «آلية الحقيقة والمصالحة» في جنوب أفريقيا، وفي العدالة الانتقالية على نطاق أوسع، إذ تجدر إعادة النظر في تفكير مثل هذا بغية إيجاد حلول فعالة في إطار استراتيجيات مكافحة الإرهاب!
وقدَّمت الباحثة البرتغالية كاتيا دي كارفالو (Cátia de Carvalho) مرافعةً حول الخلط المريع في الأدبيّات والمفاهيم، فلاحَظَت أنه غالباً ما استُخدم مصطلحَا «نزع التطرّف» و«فكّ الارتباط»، كأنهما مترادفان في الأدبيات العلمية ذات الصلة، كما يلاحظ في اللغة العربية تحديداً، حيث يضطرب داخل مجالها التداولي استخدامُ ألفاظ التعصّب، والتشدد، والتطرف، والإرهاب، والراديكالية، والأصولية، والإسلاموية، والجهادوية وغيرها. وفي هذا الصدد مّيزت الباحثةُ بين نزع التطرّف وفكّ الارتباط، لا سيما على مستوى الفرد والجماعة، وعرضت أبرز الاستراتيجيات المُصَمَّمة في الحالتين، مقيِّمةً افتقارَ النماذج إلى إطار نظري تغذيه خبرة الجهات التي تنفذه، والميسِّرين من رجال الدين وعلماء النفس والأطباء النفسيين. وكانت أبرز توصياتها، لسد الثغرات، هي الدعوة إلى توسيع دائرة التواصل بين الأكاديميين وصنّاع البرامج في الجهات المسؤولة داخل الدول، وتطوير الخطاب العام.
والخلاصة هي أن تأهيل المتطرفين مسألة شديدة التعقيد، أمنياً وفكرياً، لكن بوعي المؤسسات والدول يمكن أن يتحقق ذلك على المدى الطويل، وهذا ما نجحت فيه دول معتدلة جادة وحازمة وحاسمة في الحرب على الإرهاب، بشكل جذري وعميق يتناول الأفكار والمفاهيم المتداولة، ويمشّط مؤسسات التعليم والمناهج التي يستغلها التيار المتطرف لتكثيف ثقافة العنف وكراهية الآخر، ومحاول بعث الصراعات في صور مختلفة.

omantoday

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

GMT 15:41 2024 الأحد ,14 تموز / يوليو

موسم انتخابى كثيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحديات تأهيل المتطرفين تحديات تأهيل المتطرفين



أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 15:48 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 21:26 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 16:43 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 23:59 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon